اللوحة: الفنان العراقي فؤاد حمدي
بن يونس ماجن

كم أتمنى لو كنت شاعرا
مثل صديقي راعي الغنم
أو أخي ماسح الأحذية
أو جاري ذلك البهلواني
الذي يرتدي طاقية إخفاء
كلما انسدلت خيوط الليل
وراء قضبان الزنازين الإسمنتية
في متاهات الهذيان
لماذا يحاصرني الشعر في كل مكان
كتبت الكثير
عن الطائرات الورقية
التي لم تسقط سهوا
ولم أفكر يوما في نشرها
وحاولت إخراج لؤلؤة
من محارات المحيطات المنسية
وما زلت لا أجد ما أقوله أكثر
كل شيء انتهى
شعب يطرق الأبواب المؤصدة
ووطن جريح يحتاج إلى ضمادة
ورسم كريكاتوري حنظلي
على جدران زنزانة
يحرسها سرب ضخم
من حشرات الخنافس الآدمية
ما هي إلا صدفة ليس أكثر
مما زادني الأمر فضولا
فلن أقول لا
لكنني لن أقول نعم أيضا
ولم أفعل ولن أفعل
كما فعل الملدوغ من الجحر
مليون مرة
كل الشعراء الذي حضرت أمسياتهم
يصطادون الكافيار
من بحر قزوين
ويدخنون سيجارتهم المفضلة
المصنوعة في هافانا
شيوعيون أكثر من الكوبيين
ومن آن لآخر
وبعد الثمالة القاتلة
يسكبون دمعة حزينة
على فلسطين المنكوبة
كأن شيئا لم يحصل.