اسم دافئ وقلب كبير.. زوجتي

اسم دافئ وقلب كبير.. زوجتي

اللوحة: الفنان اليمني مظهر نزار

ماهر باكير دلاش

اسم يتقافز بين الكلمات! تماما كفراشة جميلة مزدهية بألوانها، استقرت على تويج زهرة بين فراشات أتين لإكمال اللوحة، فيكون أكثر جمالا من كل كلمات اللغة..

لو بدأت به جملة.. فسوف تضطر أن تبحث عن ذلك الوصف الذي يستحقه.. جرب أن تضعه في وسط الجملة.. هنا ستحصل على فلسفة المعنى!

طيلة حياتي، بحثت عن اسم ذي معنى يرتقي له، ولطالما لم أجد جوابا يرضيني من بين عدد المرات الكثيرة التي قمت بها من رص الإجابات باحثا عن اسم غيره.. فكان هو الأمثل..

أيتها القريبة.. لا تصدقيني حين أقول لك أنني نسيتك وان قلبك لم يعد وكري، وان عينيك لم تعودا أفقي.. وان غيابك لم يعد مقصلتي.. فقلبي ما زال كرة لدنة تتدحرج على سلالم روحك، وساحات الصحو والمطر في أيامي..

تلك القريبة كتقارب أيامي تبدو أكثر سحرا وعنفوانا، عندما تختزل كل حروف الأبجدية في اسم واحد مكون من خمسة حروف، تزينها نقاط كأنها النجوم وجهها بينها أراه كأنه الشمس، فإذا استدار أصبح كالقمر في أوسط الشهر وربما في آخر جرح!

أي إرباك.. أي زعزعة تكتنف قلمي، نحن الجيل المغروز في المشاعر الجميلة النقية، جيل الحلم.. جيل المتحلين بالأمل! جيل لا ينخلع من اللب ولا من الإطار أيضا، جيل يعيش الحياة بحلوها ومرها.. وإن طال الغبش!

هذه القريبة لشاعر مغرور يريد أن يلقي عليها شيئا من غروره وشيئا من حزنه! تستمع له وهي تعبث بأظافرها لتغزل في ثوب الكتابة خيوطا من الحرير! تنصت باهتمام وربما ستعترض وربما تصفق وربما تفرح لفرحه أو تحزن لحزنه!

انهمرت بينهما الذاكرة وفاضت.. انغمرت بين أفكاره وهمست: كن وطنا..

حسنا رغما عن حشرجات صدره ها هو يبوح!

الى متى سنظل نهرب من البوح؟ هربت كثيرا من هذا البوح.. هربت كثيرا من همهمات الأسئلة واستفزاعها، لكنها ظلت جريئة وحادة ومستعدة لشراء حياتها تحت علامة ممدودة منحنية أخيرة!

كم أبتسم الآن وأنا أغزل الحروف وأمهل الخيط كي يتدلى ثم أسحبه ليعانق الآخر، وأبدأ من جديد في لي خيط آخر وسحبه إلى آخر عقدة في البوح..! أحيانا أطيل سفر الحرف وأمده طويلا كآهة ثم لا ألبث أعتسفه بقوة، وأرسم وردة بثلاث عقد بعد أن كنت أريد أن أرسم مستقيما طويلا ينتهي بأمل! أبتسم لأني تخيلت منذ البدء أني يوما سأعيد حياكة الحكاية! سأكتب من جديد! سأكتب يا سيدتي..! سأكتب تعبت..!

“ما بين الحب والسخرية خيط دقيق بألوان قزح.. كنت أمرره ما بين الحروف فيتشكل ذلك الاسم”.. كان علي أن افتح نوافذي.. أدير ظهري لليلي الحالك، واتكئ على مشارف الفرح العتيق!

كان علي أن اصنع وطني الصغير في غربتي، فالناس على اختلاف أوطانهم وتشابه لغتهم هكذا يفعلون! فالحب صدفة تهبها لنا الحياة؟! فهل من المعقول أن تكون الصدف بلا سبب؟ وهل من المعقول أن تكون الأحداث غير الاعتيادية التي تمر علينا دون هدف؟ هل تحدث الصدف لمجرد أنها تحدث، أم نحن من جعلها صدفة، لأننا أحسسنا باختلافها.. بالتأثير علينا عقليا وقلبيا ونفسيا حتى لو كانت أمرا عاديا واردا حدوثه؟!

من غير الصحيح أن البعد هو الأمر الطبيعي، وأن اللقاء هو المعجزة؟!

افترقنا قليلا لنلتقي ثانية، كان هذا الفراق الصغير تجربة موت استثنائية لطعم الموت! ثمة لحظات فيها محن وبلايا لا نستطيع تجنبها لكنها موجودة لسبب ما، ولا نستطيع أن نعرف السبب قبل أو أثناء المحن.. فقط عندما نتغلب عليها، سنفهم لماذا كانت موجودة!

أيتها القريبة، لا بد أن نقطن عالم الالتقاء بين الواقع والحلم، فكل منهما لا يستطيع الهروب من الآخر.. فان غاب آخر يوم في خريف القلب، سندخل في سبات عميق لشتاء عاطفي، مقتاتين بدسم الذكرى ومخزون الأمل.. الذي ما فتئنا كحيوانات القطب الشمالي نجمعه تحسبا لمواسم البؤس الجليدية.. ذات جليد لن يسعفنا اختباؤنا تحت الفرو السميك للأمنيات!

أيتها القريبة، هل صحيح أن كلمة الاشتياق تلك لا معنى لها؟ وان السنين والظروف تغير المشاعر والمفاهيم والأشياء؟ هل صحيح أننا والسنين والغياب، الذين نعطي للمفردات والأجوبة معانيها وقيمتها.. بقاءها أو زوالها؟

دائما هكذا هو آخر الكلام.. ودائما تتباعد اللقاءات.. كلانا ينسحب إلى سكون أو ضجيج.. كل يتأبط لغته.. ينثرها على رصيف ما، في شارع ما.. ثم يختفي في زمنه الخاص!

كلانا، لن يكون معنيا بالفصول.. ستمر علينا كلها في يوم واحد! فلماذا نجعل حياتنا بين رحيلين.. رحلة ربيع بين خريفين؟!

رأي واحد على “اسم دافئ وقلب كبير.. زوجتي

  1. لوحة قلميّة وجدانيّة ساحرة
    تعجّ باعذب الكلمات..
    رُسمت حروفها الخضراء
    بمهنيّة عالية ووفاء عظيم
    لتنطق اللّوحة بهذا الاسم الدافئ
    وتنبض بهذا القلب الكبير.
    بوركت الانامل
    وبورك هذا الوفاء العظيم.
    دومًا بخير أستاذنا القدير.

    إعجاب

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.