اللوحة: الفنان الإيطالي دوبليو بارنابي
ظَنُّوُا حِينَ قُلْتُ في الشَّهْدِ شِعْرًا
إِنَّ في نَفْسِي لِلْشَهْدِ لَهْفُ
أَمَا عَلِمُوا أَنَّ العَسَلَ المُصَفَّى
لا يَضُرُّهُ ذَمٌّ، وَلَا يُعْلِيهِ حَرْفُ
وَإِنِّي إِذْ قُلْتُ في “لَيَانَ” شِعْرًا
فَلِأَنَّ “لَيَانَ” والشَّهْدَ حِلْفُ
مَا كَانَ لَها مَثَيلٌ في العَطَاءِ
وَلَا كَانَ لَهَا مِنَ البَنَاتِ سَلَفُ
بَدْرٌ فِي غَيْرِ السَّمَاءِ طُلُوعُهُ
رِئْمٌ والقَامَةُ دَوْمًا أَلِفُ
حَفِظَ اللَّهُ ابْنَتِي بما قُلْتُ
وَإِنَّ الحَقِيقَةَ فَوْقَ مَا أَصِفُ
بُرْدَةً مِنَ الأَخْلَاقِ نَسَجَهَا
الرَّبِيعُ لَهُ والرَّبِيعُ صَانِعٌ ثَقِفُ
الشِّعْرُ أَشْرَقَ وَجْهُهُ مُتَهَلِّلًا
وَمَا مَشَى إلَى سَاحَاتِنَا الجَنَفُ
تدْنُو كَرْمًا، وَتنْأَى هَيْبَةً وَمَا بَينَ
الدُّنُوِّ وَالنَأْيِ بِالْخُلُقِ تنْتَصِفُ
سأل النَّدَى مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهَا
فَهَلْ فِي النَّاسِ مِثْلَهَا لَنَا خَلْفُ؟
الزَّهْرُ لِقُدُومِها زَهَا مُنْتَشِيًا
وَالنَّدَى رَهْلٌ والسُحُبُ تَكِفُ
الصَّبَّاحُ طَلْقٌ مِثْل وَجْهِهِا، فَإِنْ
أَتَى الْمَسَاءُ عَنْ وَجْهِهِا يَنْعَطِفُ
وَإِنِّي رَأَيْتُ ابْنَتِي، وَظِلَّهَا
وَرَأَيْتُ الْبُشْرَى، إِذْ انْثَنَتْ عِطْفُ
أَقُولَ الحَقَّ، وَلَسْتُ مَادِحًا
والْأَصِيلُ عَنْ التَّقْصِيرِ دَائمًا يَعْفُو
هَا نَحْنُ الْيَوْمَ نفرَح بها، وَإِنَّ
لَنَا بِنجاحها شَرَفٌ وَلِلْشَّوقِ نَقِفُ
لَهَا مِنَ الْحُبَّ وَالتَّقْدِيرَ وَلَنَا
إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي صَدْرِهَا كَنَفُ
