بِلَا لُغَةٍ

بِلَا لُغَةٍ

اللوحة: الفنان السوري محمد غنوم

بِلَا لُغَةٍ تَبْكِي الْقَوَافِي وَدَ

مَعُ الْحَرْفِ مِنْهَا يَنْسَكِبُ

لِلْشِّعْرِ وَجْهٌ يَبْكِي بِلَا دَمْعٍ

كَمَا الْقَلْبُ بِالْحُزْنِ يَنْعَطِبُ

طُفُولَةُ غَزَّةٍ وُئدَتْ وَقُلُوبُ

الشَّبَابِ بَاتَتْ بِالْحِقْدِ تَلتَهِبُ

أَلَا غَزَّةَ، أَلَا نَظَرْتِ إِلَى غُزَاتِكِ

عَبْرَ التَّارِيخِ وَالتَّارِيخُ لَهُ نُوَبُ

فَإِنْ تَرَفَّعَ فَوْقَ الأَرْضِ زُحَلٌ

وحَاكُوا لَكِ الشَّرَّ فَالْحَقُّ يَغْلِبُ

فَجْرُكِ يَبْزُغُ وَالْعَتَمَةُ تَنْطَوِي

وَشَرْقُكِ لَنْ يَكُونَ لَهُ مَغْرِبُ

وَإِنْ طَالَتْ الطَّرِيقُ وَأَظْلَمَتْ

لَا بُدَّ الظَّلَامُ مِنْ النُّورِ يُنْهَبُ

وَإِنْ أُعْطِيَتْ الدُّنْيَا لِظَالِمٍ

فَالظَّالِمُ لَا بُدَّ يَوْمًا مُعَذَّبُ

ذُو الْمَعَالِي بِيَدِهِ الْأَمْرُ مِنْ

قِبَلِ وَمِنْ بَعْدِ هُو الوَاهِبُ

لَا نَشْكُوا غَيْرَهُ فِي كُلِّ نَائبَةٍ، 

وَلَا لِغَيْرِهِ نَدْعُوا وَنِهَرُبُ

إنْ مَسَّكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّهُمْ

قَرْحٌ ومِنْ اللَّهِ يَنْقَشِعُ الْكَرْبُ

هَذَا الزَّمَانِ وَهَذَا حَالُهُ وَهَذِهِ 

اللَّيَالِي وَصُرُوفُهَا عَجَبُ

الأُسُودُ إِنْ دَاسَتْ الْأَرْضَ

الضِّبَاعُ مِنَ الْخَوْفِ تَرْتَعِبُ

أَوْغَل الْيَهُودِ فِي فِلَسْطِينَ

فَهَلْ لَهُمْ الْأَرْضُ تَنْتَسِبُ؟

غَزَّةُ بَاهَتْ فِي عَلْيَائهَا الشُّهُبُ

فَأَيْنَ هِيَ الأَنْجُمُ وَالشُّهُبُ؟

طَالِبُ السِّيطِ لَيْسَ لَهُ دَرْبٌ

وَطَالِبُ الْمَجْدِ الْخَيْرُ لَهُ دَرْبُ

يُمْسِي الْأَوَّلُ مُنْتَشِيًا بِلَا عَقَلٍ

كَأَنَّه الْخَمْرَ الْمُسْكِرَ يَشْرَبُ

وَيُصْبِحُ الثَّانِي مُتَرَفِّعًا 

عَنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ عَنْهَا يَبْتَعِدُ

يُشِيعُ الْيَهُودُ أَنَّ لَهُمْ مِنَ الْلَّهِ

مَكْرُمَةً وَهُمْ على اللَّهِ قَدْ كَذَبُوا

الفَجْرُ يَبْزُغُ وَالْعَتَمَةُ تَنْطَوِي

وَالشَّرْقُ لَنْ يَكُونَ لَهُ مَغْرِبُ

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد