مرثية لأبي

مرثية لأبي

اللوحة: الفنانة النيوزيلندية باربرا ستراثدي

السعيد عبد الكريم

مرثية لأبي.. عبد الكريم محمد السيد حسين

مذ ذقتُ

عراءَ اليتمِ صغيرا

أصنع شُبَّاكًا علويا

من رَطْبِ الدمعِ

أطلُّ

علي البنائين الموتي

لأراكَ

وقلبي ملفوفٌ

بضبابِ العالمِ

وعرائي

أخفي

في جيبي

صورةَ فلاحٍ

وضريحا في روحي

وَأُشَيِّدُ

وجها مفقودا لوليٍّ

فلعل يديكَ إذا جاءَ الليلُ

تشيلُ عن الروحِ العَتَمَةْ

أو تغسلني بالصحوِ

فقد كنت أنام طويلا

وأدس

الشمسَ بخلخاليها

في ثوبي لتراكَ

وضيئا في حلمي

يا سوسنةً ما فاحَ شذاها

للحزن حرارته

للشوق حرارته

وأنا مشتاقٌ وحزينٌ

كنا

نأتيك عصافيرا زغبا

والغيمَ

ولكنك

غافلت طفولة روحي

بدلت إقامة فرحي

للفقد برودته

والبعدِ بغير وداع ٍ

كتلالٍ من ثلجٍ

هل

أستدفئُ بالثلجِ

وأعرى كالنَّخْلاتِ

المقتولةِ في ظلمةِ

روحي؟

فلتمنحني ظلَّ جدارٍ

في بسمتك الخضراءَ

معي صورٌ

باهتةٌ لكْ

تبدو فيها كعساكرمَكْسُوِّينَ

بمعركةِ ما

مِمَّا يحملني أن أرسم من ذاكرتي

صورا أخرى لفمٍ ضَحَّاكٍ

وببسمةَ خضراءَ وممتدةَ

كم كنتَ نبيا عند الموتِ

وكنتُ بركن القاعة لاأري

مايفعله الأطفالُ

بكيتُ

اتسعت نافذتي

لأراك بريقا يهدل في صمتي

وكسرب يمامْ

قمرا يمسح من  تعبي

لأنامْ

وعلى وِرْدٍّ من وَرْدٍ وسلامْ

فأنامْ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.