إلى الحر الرياحي

إلى الحر الرياحي

اللوحة: الفنان الألماني أدولف شراير

السعيد عبد الكريم

إلى الحر بن يزيد الرياحيَ*

ياأيها الحرُّ الرياحيُّ استقال الدمعُ

من لغتي ومن لغتي استقالَ دمُ الغناءِ

فأيُّ مرثيةٍ تنوبُ عن الدموعِ

وأيُّ فاتحةٍ تطلُّ على السماءْ؟

أنا واحدٌ ياسيدي

قد ضيعَ العمرَالمزركشَ بالنجومِ

على الروابيَ والسنابلَ والجراحِ

على صباحٍ لايجيءْ

أنا واحدٌ

ممن سويعةَ ينتمي القمحُ المضيءُ إلى الرجاءِ

يرتلون هوى الرجاءْ

أنا واحدٌ

كالبحرِ يرفضُ أن يُغَيِّرَ ماءهُ

بمنابع النفط الإلهْ

والشط يرفض أن يضم الماء لو تبقى المياهْ

ياأيها الحرُّ الرياحيُّ المدرَّجُ بالحياةْ

للأرض وجهتها الأخيرةُ

للنوارسِ وجهةُ البحرِ المعاندِ

كيف تندمل الجراحُ

وكيف أخفي ندبتيَّ علي الجبين ِ

وكيف أجهش بالغناءْ

ياأيها الحُرُّ الرياحيُّ المَضاءْ

كل الذين عرفتهم متآمرون علي السماءِ

ويزعمون بأنهم قد أمنوا باب السماءْ

هو ضيقٌ هذا الزمانُ وواسع بابُ الفناءْ

ياأيها الرحب المَضَاءْ

إن الذي فاديتهُ

مازال فوق حرابِهم

أيُّ الجسورِ تشع ُّ فجرا

ياصباحا في الدماءْ

ياسيدي

الأرض تلعق جُرْجَهَا

والنخلُ منتميٌ لتاريخ زبيحْ

ماذا بقي من غير جرحٍ

والجراح بها جراحْ

في كلِّ يومٍ نلتقي ويزيدُ فوق سنامهِ

راسُ الحسين وفي يديه دمُ الحسينِ

وعالمي العربي معقودُ اللسانِ

هو المدي ضدُّ المدي

وأنا أموتُ على حدودِ النارِ

مشتعلاً

بنيرانِ القضيةِ وافتقارِ الأبجديةِ للمعانْ

أيُّ المنازل تحتوي جسدا

يزلزله العبورُ

إذا امتطي للصبح أغنيةً تساقطَ والأغانْ

للأغنيات البيضِ مدٌّ

كالبحارِ علي الشطوطِ إذا استطالَ بها العناءْ

ياسيدي

هي طعنةٌ في القلبِ

رتَّبتِ الهوي كرها بدا وطواعيهْ

في عصرنا المملوء بالناس الخشبْ

شورى الخلاعةِ بيننا

والناسُ أسكرهم نبيذُ الخلد لكْ

واتبعْ مسالك من سلكْ

والأشعريُّ علي المنابرِ يخلعُكْ

فلم تلمْ

ولقد كشفنا الأقنعةْ

وتشابقتْ كل الحروفِ وأورقت لغةً دماءْ

فإلى متي

تبقي العصافير الصغيرة في المدي

وجه الحسينِ وكلُّ أرض كربلاءْ؟

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.