يَا قِبلَةَ الرُّوحِ

يَا قِبلَةَ الرُّوحِ

اللوحة: الفنانة الكويتية تهاني الأيوب

خلف كلكول

أَهوَى السَّمَاءَ التِي وَافَت غَمَائِمُهَا

بِالغَيثِ مَلأَى لِتَسقِي حَرثَ خِلَّانِي

وَأَعشَقُ الحُسنَ فِي أَحدَاقِهِم صُوَرًا

أَهلِي وَحُبًّا بَنَى صَرحًا بِوِجدَانِي 

وَالأَرضُ لَولَا وُقُوعُ الشِّركِ أَعبُدُهَا

سُبحَانَ رَبِّ الوَرَى مِن ذَاكَ نَجَّانِي

فَصِرتُ عَبدًا أَمَامَ الحَقِّ مُنكَسِرًا

فِي آخِرِ الثُّلثِ أَرجو الخَيرَ يَغشَانِي 

أُرَدِّدُ القَولَ يَا رَحمَنُ يَا مَلِكِي 

يَا فَالِقَ الصُّبحِ لَا أَنسَى فَتَنسَانِي 

يَا مَن وَهَبتَ لَهَا الأَرْزَاقَ فِي زَمَنٍ

قَفرٍ فَقَرَّت بِلَا خَوفٍ وَأَحزَانِ 

حَتَّى إِذَا جَاءَهَا الوَالِي يُسَائِلُهَا

أَنَّى يَكُونُ تُجِيبُ اللهُ أَعطَانِي 

أَلهِم فُؤادِيَ نُورًا حِينَ أَذكُرُهَا 

لِيَغدُوَ الحَرفُ مَمزُوجًا بِرَيحَانِ

وَيَغدُوَ الشِّعرُ عِطرًا فِي مَرَابِعِهَا

مَا أَروَعَ الشِّعرَ مَنْظُومًا بِأًوزَانِ 

لِيَرقُصَ الحُسنُ فِي سَاحَاتِهَا طَرَبًا 

وَيَشدُوَ الطَّيرُ جَذلَانًا بِأَلحَانِي 

هِيَ البِلَادُ التِي وَافَيتُهَا حَدَثًا

فَعِشتُ حُرًّا كَرِيمًا بَينَ أَقرَانِي 

عِشتُ الحُبُورَ الذِي تَشَقَى لِتُدرِكَهُ 

جُلُّ النُّفُوسِ وَقَلبِي مُنعَمٌ هَانِ 

وَاليَومَ شَيبِي غَزَا هَامِي فَأَشعَلَهَا 

وَلَم أَسَل خَافِقِي عَن مَوئِلٍ ثَانِي 

هِيَ الكُويتُ التِي ظَلَّتْ بِوَارِفِهَا 

كُلُّ الأَنَامِ وَأَكسَتْ كُلَّ عُريَانِ 

وَأَطعَمَتْ مِن جِفَانِ الخَيرِ ذَا سَغَبٍ 

وَآمَنَتهُ بِعُشٍّ دَافِئٍ حَانِ 

أُمُّ المَحَارِيبِ وَالأَفضَالِ مِن أَزَلٍ

أُمُّ الفَقِيرِ وَأُمُّ المُعدَمِ العَانِي 

يَا مَنْهَلًا أمَّهُ الحَادُونَ مِن ظَمَأٍ

يَا سَلسَبِيلًا لَهُ يَزدَادُ تَحنَانِي

يَا قِبلَةَ الرُّوحِ يَا شَذرًا بِقَافِيَتِي 

يَا عِطرَ حُبٍّ جَرَى نَهرًا كَشِريَانِي 

يَا دَارَ أَمنٍ لِرَاعٍ فَاضَ خَافِقُهُ

حُبًّا مَعِينًا فَرَوَّى كُلَّ ظَمآنِ

نَوَّااافُ خَيرٍ أدَامَ اللهُ حِكمَتَهُ

يُدنِي الوِدَادَ وَيُقصِي الهَمَّ فِي آنِ

ليُصبحَ الشَّملُ بَعدَ الصَّدِّ مُؤتَلِفًا

فَالأهلُ أهلٌ بِرُغمِ الحَاقِدِ الشَّانِي

وَالجُرحُ يُشفَى إذا جَدَّت أنَامِلُنَا

وَلَامَسَت مَوطنَ الشَّكوَى بِإتقَانِ

وَأَسأَلُ اللهَ مِن آلَائِهِ كَرَمًا

وَأَرتَجِيهِ وَدَمعِي كَالدِّمَا قَانِ

يَحمِي بِلَادًا بِهَا لِلْخَيرِ أَشرِعَةٌ

وَصَوتُ حَقٍّ لِنَيلِ العَفوِ نَادَانِي 

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً