للهِ عُودِي

للهِ عُودِي

اللوحة: الفنان الإيطالي دوبليو بارنابي

خلف كلكول

مَسخًا غَدَوتِ أَمَامَ الخَلقِ بَادِيَةً

 إِن سِرتِ صَوبِي سَأتلُو سُورَةَ الفَلَقِ

وَأُشغِلُ النَّفسَ فِي استِغفَارِ بَارِئِهَا

 وَأَستَعِيذُ بِهِ مِن شِدَّةِ القَلَقِ

أَرَاكِ فِي لُجَّةِ الأَوهَامِ غَارِقَةً 

بِعتِ الوَقارَ وَبِعتِ الأَمنَ باِلفَرَقِ

أمَا قَرَأْتِ كِتَابًا فِيهِ عِزَّتُنَا

فِيهِ يُصَانُ الحِمَى مِن كُلِّ مُستَرِقِ 

بَل سِرتِ فِي مَوجَةِ التَقلِيدِ رَافِضَةً 

كُلَّ الدُّرُوبِ التِي تُنجِي مِنَ الغَرَقِ

وَجهٌ عَلَيهِ مِنَ الأَصبَاغِ مُعتَرَكٌ

سَاقٌ تَعَرَّى وَثَوبٌ خِيطَ مِن وَرَقِ

والقَولُ هَزلٌ ومَن فِي قَلبِهِ مَرضٌ

يُطرِيكِ زُورًا وَبُهتَانًا لِكَي تَثِقِي

أمَّا المَسيرُ فَحَدِّث عَن غَرَابَتِهِ 

 كَمَن يَسِيرُ عَلَى حَبلٍ وَمُنزَلَقِ

تَمشِينَ عَرجَا بِلَا جُرحٍ وَلَا ألَمٍ

تَبًّا لِحُمقٍ عَلَى خَمصَيكِ مُلتَصِقِ

حَتَّى غَدَوتِ بِعَينِ القَومِ أصغَرَهُم

وَالأصلُ أن تَرتَقِي العَليَاءَ فِي الأُفُقِ

كَيفَ ارتَضَيتِ الدُّنَى يَا نِصفَ مُجتَمَعٍ 

وَهَل تُبَاعُ كُنُوزُ التِّبرِ بِالوَرِقِ 

أمَا رَأَيتِ الذِي يَختَارُ سِلعَتَهُ

لَا يَبتَغي سَافِرًا يَرنُو لِمُنَغَلِقِ 

تَجَلبَبِي يَا رَعَاكِ اللهُ وَاعتَزِلِي

قُربَ اللِّئَامِ وَبِيعِي سَيّءِ الخُلُقِ

فَالعُمرُ فَانٍ وَنَجمُ الحُسنِ مُنطَفِئٌ

فَزَّمِّلِي النَّفسَ بِالإِيمَانِ وَاستَبِقِي

للهِ عُودِي وَلَا تَبقَي على عَمَهٍ 

 وَفِي غُرُورٍ وَفِي طَيشٍ وَفِي نَزَقِ 

عُودِي وَنُضَّي ثِيَابَ الذُّلِ وَافتَرِشِي

مَطَارِحَ العِزِّ وَالإكبَارِ وائتَلِقِي

فَالتَّاجُ أَنتِ عَلَى الهَامَاتِ نَرفَعُهُ 

نِبرَاسَ فَخرٍ يُوَارِي ظُلمَةَ الغَسَقِ

أُمٌّ وَأُختٌ وَزَوجٌ قُربُهَا سَكَنٌ 

وَالوِدُّ دَينٌ لَهَا فِي صَفحَةِ العُنُقِ 

وَمَا أَتَيتُ بِهَذَا القَولِ مُفتَرِيًا

مِن جَمِّ حُبِّي مَزَجتُ النُّصحَ بِالعَبَقِ

لَعَلَّ بَوحِي يُنَاغِي مُهجَةً غَفَلَت 

فَيُستَثَارُ بِهِ المَكنُونُ فِي العُمُقِ 

أو تَستَجِيبُ لَهُ مَخدُوعَةٌ هَجَرَت

قِرَاءَةَ المُلكِ وَالإخلَاصِ فِي الشَّفَقِ

رَفَعتُ كَفِّي وَقَلبِي خَاشِعٌ وَجِلٌ

أَدعُو الذِي أهَلَكَ الطَّاغِينَ بِالغَرَقِ 

أَرجُوهُ يَهدِي قُلُوبًا رَانَهَا مَرَضٌ 

لَم تَنتَهَج أَفضَلَ النَّجدَينِ مِن طُرُقِ

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد