الجنون الأبيض

الجنون الأبيض

اللوحة: الفنان الألباني جوزيف كوتيه

محمد محضار

1

أربعون عاماً من جنونك الأبيض

ولا يزال الدرس عليّ عَصِيا

رَسْمُ الشَّوق أُدَوِّنُه في دَفاتري

قَلبي هو الرَّاوي وعَقلي شِبه مُغَيّب

أربعون عَاماً من حَماقاتكِ اللّذيذة

بين جدران الحُلم وتَلابيب الغِيرة

ولايزالُ الفَهم عليّ خَفيّا

وَسْمُ العِشق أدَبِّجه في جَوانحي

قَلبي هو الشَّاهد وعَقْلي مَحْضُ نَاظِر

أربعون عاما من غُنْجك المَجْنون

بين أحشاء الوَجد وَوَقْدِ الغَيب

عِبْق أنفاسكِ أتَنَسّمُه فِي تَبَارِيحي

قَلْبي هو العَالم وعَقْلِي شِبْه وَاقِفِ

أربعون عاماً من جُنونك الأبيض

ولا يزال أَريج عِطْركِ يُغويني

وحديثك المُنفلت العِقال يُسَلِّيني

قَمرُ ليلي أَحضُنه بين جوانحي

فؤادي قَانِتٌ وإدراكي غائبُ

2

سيدتي

جنونك الأبيض بَوّبَ فِهرس حياتي

وزيّن دربي بالورد والأَقَاحِي

وبَلْسم اِنتفاضاتِ جِراحِي

سَاعة نُكُوصِي

سَيّدتي

لا تَحفَلي بِحماقاتي البيضاءِ

وغَضَبي المُفْتعل

فهو مجرد فقاعاتٍ واهية

مجرد انفلاتاتٍ  ناعمة

نحن صِنوان في النكَّسات

نتبادل أوجَاعنا

نتقاسم أحْزاننا

تَصارِيف الزّمن تقول أن بيننَا حب

وأشياء جميلة لن تُغَيِّرَها تَجَاعِيدُ الحَياة

سيِّدتي

جُنونك الأبيض كِتاب مفتوح

على تاريخ تَوبَتِي

على تَاريخ رِحلتي

على خبايا حَياتي

ومجمل سَقطاتي

لن يتغيّر شَيء

لن تسقط حُروف الأُلفة

وسَتبْقى اِبتسامة القَدر في وجهنا

حِضناً دافئا لِنَزَقِ أحلامنا

وبدراً منيرا لِعتمة أوْصابنا

لن أسأل عن الغد المُسَافِر

بنا نحو المجهول

لن أتحرَّى ظاهر الغيب

فذاك شأن القدر

وحديث الروح للقلب

لا يجهر بها اللسان

ولا تنطق بها الجوارح

لأنها خبيئة وسر السوانح

3

سيّدتي

أقطع براري الحُلم

لأجاور جنونك الأبيض

وخلفي تلهث سَنوات عُمري الشَّقية

تُنبئني بأحداثٍ تلاشت من الذَّاكرة

بقصص مسّها الضَّيم وشجن السُّؤال

فألمح الأمس في عينيك

وأرى الحاضر بين يديك

تلبسني رعشات الجوى

تمسّني لسعات التلاشي

فأعلن لنفسي

أن جنونك الأبيض

نافذتي على الحلم على الفرح

على الغد الباسمِ

رأي واحد على “الجنون الأبيض

  1. لما قرأت القصيدة،نسيت انها شعرا،لانني تهت مع ردهاتنا كقصة واقعية،مما ابعدني عن تراتيب مبناها،لكون النفوذ المعنوي هيمن على فهمي الفطري،وكان ذلك مبعث امتاع يؤطره الشلال اللغوي الصارخ والذي يعيدك اخيرا لشاعرية دفاقة بالصدق ورفعة الصياغة.

    إعجاب

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.