اللوحة: الفنان السوري نذير نبعة
محمد محمود غدية

امرأة تكتبها الأساطير والحكايات، قادرة على الامساك بك والتمكن منك، لا تملك امامها سوى التسليم ورفع الرايات البيضاء، أيامه المشحونة معها بردت وتقلصت واستكانت، بعد أيام الفرح والغناء، الطير والفراشات والازهار والاشجار تعرفهم، الحب ينير لهم الدروب ويطير بهم نحو النجوم والشموس والاقمار، ويعيد فلترة الروح، تحتفي بهم الاقدار، مثل زهرة برية متفردة من تلك الزهور النادرة التي تنبت دون جذور، تسبقها الموسيقات وتغريد البلابل ورائحة المسك، تأخذك من حيث لا تدري الى عوالم اخرى، به بعض عالمك الذى تحياه، هي بين النساء اجملهن جمالا واكملهن كمالا، تجذب القلوب جذبا لا سبيل الى مقاومته، بعثها الحب بعثا جديدا، فجر في قلبها ينابيع حياة لا تنضب، تمردت على المرأة التي لا تعدو سوى احواض نباتات، تحتضن ما يزرع، مادامت لا تختار الزوج الذى فرضه الاهل والظروف، كانت هناك سماء زرقاء وصافية تمتد بلا نهاية، ليال دافئة موشاة بعبق الياسمين، وجهها الجميل بدا كوجوه القديسات، فجأة تبدل الوجه اصبح شاحبا واقل نضارة، ضربته عاصفة هوجاء فى خوفها من الغد وما يخبئه، تروعها النهايات المجهولة والغيرة والشك، الكلمات تنزلق فوق شفاهها تنزف وجعا، وتنسل من بين الحروف، فتشق نياط القلب بسكين حاد، الطقس كان ربيعا تبدل شتاء وصقيعا، شعور ينتابه يكاد يخنقه بعدمية الحب وهذا الجبل الجليدي الذى سقط عليه فتناثر أشلاء.. كتب اليها رسالة يعلم انها لن تصلها:
الى من لعبت بأقداري وبددت حلمي، اعترف انني بحثت عنك في كل الوجوه والاصوات، ولون البحر والسماء واجنحة النوارس، والطرق المؤدية اليك.. لم القاك!
اشتدت العواصف، وطارت النوارس وهي تصدح فوق ماء البحر، تدافعت الامواج في عراك لا يهدأ، مطوحة بمركبه نحو صخور لا ترحم، حطمته وأغرقته، وانطفئ المنار مخلفا ظلمات في ظلمات، معلنا نهاية الرحلة والطريق.