اللوحة: الفنان المكسيكي أنخيل زاراغا
عبدالناصر عليوي العبيدي

عَجُزٌ وَيُزْعَمُ أَنَّهُ الصَّدْرُ
وَالصَّدْرُ ضَاقَ وَلَمْ يَعُدْ صَبْرُ
أَسَفِي عَلى القُرْآنِ باتَ يَلُوكُهُ
وَغْدٌ سَفِيهٌ تَافِهٌ غُمْرُ
ويَظُنُّ أَنَّ الأَمْرَ سَهْلٌ هَيِّنٌ
مِثْلَ الشَّعِيرِ تَلُوكُهُ الحُمْرُ
يَسْعَى لِيُطْفِئَ نُورَ دِينٍ نَيِّرٍ
وَيَسُودَ بَعْدَ هِدَايَةٍ كُفْرُ
“آبِيسُ فِي مِمْفِيسَ” يَرقُصُ حَوْلَهُ
قَوْمٌ كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ صَخْرُ
وَإِذَا تَحَرَّكَ ذَاتَ يَوْمٍ ذَيْلُهُ
سَتَرَى القَطِيعَ أَصَابَهُ الذُّعْرُ
وَهْوَ الَّذِي إِذْمَا سَمِعْتَ خُوَارَهُ
لَأَصَابَكَ الغَثَيَانُ وَالضُّرُّ
وَظَنَنْتَ أَنَّ الثَّغْرَ غُيِّرَ دَوْرُهُ
لِيَسِيلَ مِنْهُ الرَّوْثُ وَالبَعْرُ
طَبْلٌ يُدَمْدِمُ في الحَقِيقَةِ فارِغٌ
وَإِذا يَكِشُّ كَأَنَّهُ الوَبْرُ
بِالأَمْسِ كُنَّا أُمَّةً مَاجَتْ بِهَا
أَرْضُ الفُتُوحِ يَهَابُهَا الدَّهْرُ
كُنَّا نُسَابِقُ فِي المَكَارِمِ وَالعُلَا
حَتَّى أَطَاحَ بِصَرْحِنَا الغَدْرُ
فَعَلَا المَنَابِرَ كُلُّ نَذْلٍ حَاقِدٍ
بَيْنَ العِبَادِ عَقَارِبٌ صُفْرُ
فَاسْتَثْمَرَ الدَّجَّالُ شَعْبًا طَيِّبًا
فِيهِ تَفَشَّى الجَهْلُ وَالفَقْرُ
نَشَرَ الحَمِيرَ لِكَيْ تُدَمِّرَ فِكْرَهُمْ
وَالأُسْدُ باتَ يَضُمُّهَا القَبْرُ
فِي دَوْلَةِ الغَوْغَاءِ ظُلْمٌ فَادِحٌ
فَإِلَى مَتَى يَعْلُو الوَرَى قَهْرُ؟
هَلْ يَسْتَفِيقُ القَوْمُ مِنْ هَذَا الكَرَى
وَيَزُولُ عَنْ وَطَنِ العُلا شَرُّ
هَلْ مِنْ فَتًى فِي القَوْمِ يَحْمِلُ رَايَةً
بِجِهَادِهِ يَتَحَقَّقُ النَّصْرُ
اللَّيْلُ أَرْخَى فِي البِلَادِ ظَلَامَهُ
فَمَتَى سَيَبْعَثُ نُورَهُ الفَجْرُ.