عيد بطعم الحرية

عيد بطعم الحرية

اللوحة: الفنان الهولندي بيتر بروغل الأكبر

عِيدٌ سَعِيدٌ وَهَذَا العِيدُ مُخْتَلِفٌ

بِرَايَةِ العِزِّ أَرْضُ الشَّامِ تَلْتَحِفُ

عِيدٌ سَعِيدٌ عَلَى الأَحْرَارِ فِي وَطَنِي

مِثْلَ الأُسُودِ بِوَجْهِ الظُّلْمِ قَدْ وَقَفُوا

عِيدٌ سَعِيدٌ لِكُلِّ الثَّابِتِينَ عَلَى

حَدِّ المَبَادِئِ مَا حَادُوا وَلَا انْحَرَفُوا

عِيدٌ سَعِيدٌ لِأُمٍّ فَارَقَتْ كَبِدًا

مَا زَالَ يَسْقُطُ مِنْ أَحْشَائِهَا كِسَفُ

عِيدٌ سَعِيدٌ لِجَيْشٍ عَادَ مُنْتَصِرًا

العِزُّ جَلَّلَهُ وَالمَجْدُ والشَّرَفُ

أَبْنَاؤُهُ الصِّيدُ قَوْلُ اللهِ شِرْعَتُهُمْ

وَيَفْعَلُونَ كَمَا الأَتْبَاعُ وَالسَّلَفُ

فَوْقَ الرُّؤُوسِ مَدَى الأَيَّامِ مَوْضِعُهُمْ

هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ قَدْ حُقِّقَ الهَدَفُ

يُقَارِعُونَ لُصُوصًا دَمَّرُوا بَلَدًا

أَقْسَى الجَرَائِمِ فِي أَرْجَائِهِ اقْتَرَفُوا

عِصَابَةٌ حَافِظُ المَقْبُورِ أَسَّسَهَا

شِعَارُهَا النَّهْبُ وَالإِجْرَامُ وَالعَلَفُ

هَذَا العَمِيلُ الَّذِي قَدْ خَانَ أُمَّتَنَا

وَبِالوَلَاءِ لِقَوْمِ الفُرْسِ يَعْتَرِفُ

كِذْبٌ صُرَاحٌ وَأَفْعَالٌ مُلَفَّقَةٌ

مَا قَالَهُ فِيهِ يَوْمًا مَادِحٌ خَرِفُ

كَانَ التَّكَسُّبُ بِالأَشْعَارِ مَذْهَبَهُ

لِكُلِّ عَرٍّ وَضِيعٍ باتَ يَزْدَلِفُ

لَمْ يَحْفَظِ العَهْدَ أَوْ يَنْهَضْ لِمَعْرَكَةٍ

بَلْ كَانَ مِنْ صَيْحَةِ الأَعْدَاءِ يَرْتَجِفُ

كُبْرَى الهَزَائِمِ كَانَتْ مِنْ مَآثِرِهِ

وَعَنْ خِيَانَتِهِ قَدْ ضَجَّتِ الصُّحُفُ

ثُمَّ ابْتُلِينَا بِجَرْوٍ مِنْ سُلَالَتِهِ

ذَاكَ الهَبِيلُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الصُّدَفُ

فيُغْرِقُ الشَّامَ فِي مُسْتَنْقَعٍ قَذِرٍ

حَتَّى تَعُومَ عَلَى أَشْلَائِهِ الجِيَفُ

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد