اللوحة: للطفل الفلسطيني الفنان محمد قريقع (12 عاما)
عيدٌ.. وكيفَ يكونُ العيدُ يا عيدُ؟
والجُرحُ في الأرضِ لم يَخْمُدْ له وقودُ؟
أبصرتُ في الأُفقِ نهرَ الدمعِ مُنْدَفِعًا
وفي الدروبِ صدى الآهاتِ تجويدُ
يا عيدُ.. غزَّةُ في الأصفادِ مُوثَّقَةٌ
وصمتُ دُنيايَ في أرجائها نَشِيدُ
تَعْدُو المآسي عليها كُلَّما رَكَضَتْ
والموتُ منها بالأحشاءِ مَعْقُودُ
لا تَسْأَلُونِي عن الأفراحِ، كيفَ أَتَى
نَحْسٌ يُدَارِيهِ تَوَهُّمٌ وَتَرْدِيدُ
سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الأحرارَ في دَمِهَا
وَحَرَّضَ النَّارَ حَتَّى شَبَّ تَوكِيدُ
هُمْ الفِداءُ، هُمْ صَوْتُ الرُّبى، وَهُمْ
للمجدِ خَطُّوا على الآفاقِ تَمْجِيدُ
عيدٌ.. وأيُّ فُؤادٍ باتَ يَحْمِلُهُ؟
أَلَا إِنَّ أَحْلَامَنَا مَاتَتْ، هَلْ لَهَا تَجْدِيدُ؟
أَلَا إِنَّ الأَرْضَ مِنْ دَمِ الشُّهَدَاءِ رُوِيَتْ
أَلَا إِنَّ المجدَ بِالدَّمِ لا بُدَّ مَشْهُودُ!
أبصرتُ في العيونِ الحزنَ مُتَجَدِّدًا
وفي القلبِ صدى الأحزانِ تنهيدُ
يا عيدُ.. على أطفالِ غزَّةَ كُنتَ حُلْمًا
لَكِنَّكَ في سُكونِ اللَّيْلِ شَهِيدُ
قُلُوبٌ تَهْوِي، وَأَعينٌ تَدْمَعُ
فَهَلْ يَشْفَى مَنْ قَلْبَهُ مَفْؤُودُ؟
يا عيدُ، لا تَحْسَبِ الفَرَحَ يُشْتَرَى
فالحزنُ في غزَّةَ بِالعِزِّ مَولودُ
فجرُ الحريَّةِ في عيونِهم سَيَبْقَى
نُورًا، وَنِساؤُهُمْ كَأَنَّهُنَّ الخُودُ
