هذيان شيخ هرم

هذيان شيخ هرم

اللوحة: الفنان التشيكي جوزيف تشابيك

بن يونس ماجن

ها أنا  ذا أتخطى فيخطو العمر

أمامي وخلفي

يقتفي أثري

لم أعد أطيق السير الوئيد

وأنا أحمل أثقال الأعوام اليائسة

وأدور حول الممرات

لكي أتحاشى العثرات

أنا الذي صرت في الثمانين كهلا

أردد نزوات الصبا

وأعد تجاعيد وجهي

الذي أضحى

لا يشبهني أبدا

كنت  في عز الشباب

أدرب نفسي

على عقارب الساعة

التي لا تعود الى الخلف

عند الاعتدال الخريفي

لا أخاف أن أنام

ولا أصحو

في الليل أتحدث مع نفسي

وفي النهار أتشاجر مع ظلي

ثم أتساءل:

من منا اختار الآخر

أمضي شيخوختي

في مطاردة أحلامي الهاربة

وأعيد ترتيبها

وتدوينها في آخر صفحة من حياتي

فالعمر كجسر متمايل

يدهمه المد والجسر

ولا يمكن عبوره

إلا بشق الأنفس

عدت الى هذياني من جديد

وخلال غيابي الافتراضي

تعمدت ألا أكتب حرفا واحدا

عن مسار حياتي

لكن فكرت

أنه ليس لدي أفضل

من ايقاظ خربشاتي

من سباتها العميق

واذا كانت القوافي

لا تسمح بذلك

فسأضبط ميزان الحرارة

ولو درجة واحدة

من الزمن الضائع

الذي سقط سهوا

على مشارف أرذل العمر

أما الموعد المؤجل

لذلك اللقاء الأخير

على الضفة الأخرى

فسوف يتعذر علي

تجاوز تضاريسه الوعرة

بخطى واهنة

ورأس مثقل بهموم الدنيا

ومتاعب العمر الطويل.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد