زِيَارَةٌ إلى بَابِل

زِيَارَةٌ إلى بَابِل

اللوحة: الفنان الهولندي هندريك فان كليف

باسم فرات

الفُرَاتُ وَحْدَهُ الشَّاهِدُ الحقيقِيُّ على ما جَرَى

ثَمَّةَ مُلُوكٌ لَبِسُوا الْمُسُوحَ

وآخَرُونَ تَدَلَّتْ رُؤُوسُهُمْ من زُبْلانِ العَتَّالِين

لكنَّ التاريخَ كانَ أَعْوَرَ

دَوَّنَ لَنَا جَرَائِمَ المُلُوكِ أَمْجَادًا

وتَرَكَ مَجْدَ الْبَاعَةِ والكَسَبَةِ والفَلَّاحِينَ

ينمُو في أرواحِنَا

في النَّهْرِ الَّذِي تَتَعَطَّرُ بهِ البَابِلِيَّاتُ

يُزَاحِمُ الشَّبَقُ الضَّوْءَ القادِمَ مِنَ الجِبَال

هُنَاكَ حَيْثُ يَهْجُرُ الماءُ الحيُّ

الثلوجَ الخاملةَ فَوْقَ القِمَمِ الوَحِيدةِ

القممِ المُصابةِ بداءِ العُزْلةِ

فتنمُو قُلُوبُ البابِلِيِّين.

  • أساطيرُ في جَيْبي

في الْمُدُنِ الْمُتَلَفِّعَةِ بِالشَّرْق

الْمُدُنِ الَّتِي تَهْطِلُ عليها الشمسُ بِكَامِلِ تَبَخْتُرِهَا

حَتَّى تَغْتَسِلَ بالمَطَرِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ كاملة

لِتَبْقَى سِتَّةً أُخْرَى عاريةً إلَّا من الذَّهَب

تُرْسِلُهُ أَسَاوِرَ وقَلائِدَ على أجْسَادِ النِّسَاء

المُدُنِ التي تَنْبُتُ الأسَاطِيرُ والفَقْرُ والبَخُورُ

على جُسُورِهَا المُتَآكِلَة

تعَثَّرَتُ بأسَاطِيرَ تَسْتَجْدِي الْمَارَّة

في جَيْبي دَسَسْتُ بَعْضَهَا

صَارَ أريجُهَا يَتَطَايَرُ

وحَيَاتِي يَسِيلُ لَهَا لُعَابُ الجميع.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد