أُمَّاه

أُمَّاه

اللوحة: الفنان الفرنسي ادوارد ليون كورتيس

زَرَعْتُ وُرُودًا بِأَرْضٍ مَرَّتْ بِهَا

لَعَلَّ الوُرُودَ مِنْ طِيبِهَا تَدْنُو

وَلَرُبَّمَا لُطْفُهَا يَأْتِي مِنْ عَبَقٍ

كَأَنَّ الوُرُودَ مِنْ طَيفِهَا تَغْفُو

وَلَعَلَّ رِيَاضَ غُبٍّ مَاطِرَةٍ مِنْ

عَبَقِ عَبِيرِهَا تَعْلُو وَتَزْهُو

كَرَوَانٌ لِنَجِيبَةٍ فِي الحَيِّ

غَنَّى، وَكَنَارِيٌّ قُرْبَهُ يَشْدُو

غَابَتْ وَالدَّارُ غَدَتْ سَكَنًا لِلرِّيحِ

وَلَا لِدَارٍ بَعْدَهَا القَلْبُ يَصْفُو

أَوْصَتْنِي أَلَّا يُرَى بِوَجْهِي كَآبَةٌ

لَعَلَّ رُوحِي مَعَ رُوحِهَا تَسْمُو

بَكَى عَلَى فِرَاقِهَا الحَمَامُ

وَأَرِجُ النَّبَاتِ لِفِرَاقِهَا يَغْفُو

يَبْكِي بُكَاءَ الطِّفْلِ عِنْدَ فِطَامِهِ

وَإِلَى بَانِ الْعَقِيقِ يَصْبُو

مَهْلًا أُمَّاهُ فَلَسْتُ مِنْ لُوَّامِكِ

أَظَنَنْتِ لَوْعَتَي لِفِرَاقِكِ تَسْلُو؟

مَا جَفَا قَلْبِي عَنْكِ يَوْمًا وَلَا

اسْتَطَاعَ عَنْ حُبِّكِ يَجْفُو

كُلُّ امْرِئٍ فِي الدَّهْرِ يُعَزَّى

بِغَالٍ وَعَزَائي بِكِ لَا يَخْبُو

أَلَا إِنَّ الْمَوْتِ غَادِرٌ وَسَلْوَتِي

أَنَّ الْعَبْدَ عِندَ اللَّهِ مَحْفُو

إِلَى فَلَكٍ عَالٍ مُحَاطٌ بِأَنْجُمٍ

وَلِلْفِرْدَوْسِ رُوحُكِ تَطْفُو

إِلَى اللَّهِ أَرْفَعُ كَفَّيَّ وَمَنْ

غَيْرَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْمَرْءُ يَرْجُو

مِنْ اللَّهِ أَرْجُو لَكِ عَفْوًا

وَمَنْ غَيْرَ اللَّهِ عَنْكِ يَعْفُو

صَابِرٌ عَلَى حُلْوِ الزَّمَانِ وَمُرِّهِ

وَغَيْرَ اللَّهِ مَنْ نَبْتَهِلُ وَنَدْعُو

اترك رد