سينيريو

سينيريو

اللوحة: الفنانة الفرنسية بيرت موريسو

لطفي شفيق سعيد

مهداة للكاتبة شهربان معدي حول خاطرتها (كل شيء بعدك تغير)

من الأمس البعيد جدا

عاد أبي مع الحلم 

عاد مع جوقة العصافير

مع عطر الليمون ورائحة الزعتر

***

عاد أبي في راحتيه

حبة برتقال في يمناه

ويسراه دامية بقصفة قندول

راحتاه التي قلبت كل البراري

***

أتعبني انتظارك يا أبي

وأتعب مقعدك الخشبي العتيق

كلانا أتعبه هذا الانتظار

***

يا الغرابة

كيف عدت لي حقا؟

بعد كل هذه السنين

ثمة أمنية قد حققتها لي

***

في مساحة الحلم

تحدثنا طويلا يا أبي

عن تخوم الزيتون وكرمة العنب

عن ترابنا الأسمر الفواح

المنقوع برائحة المطر

عن عطر بيتنا القديم

***

سألتني يا أبي

من بدل ألوان المروج

والسماء والجبال

وصوت صياح الديك

لا أدري

وعندها بكينا سوية

***

قلت لك يا أبي

أصبح الناس غرباء

حتى الجار القريب

بالكاد نراه ونحدثه

***

في حضرة الحلم

سألتني عن أخوتي

حدثتك عن أحفادك

الذين صاروا شبانا يافعين

***

في مساحة الحلم

استرجعنا سوية

ذكريات جميلة منقوعة بالعسل

عن طفلتك المدللة التي كبرت

وكنت تصغي إليها بروحك وقلبك

***

لا أريد أن أخبرك

عن حاضرنا الأغبر

ثم يد خفية عبثت بوجه القمر

حولتنا لدمى آدمية

لا أريد أن أخبرك الكثير

كي لا أقض مضجعك

***

عندما استيقظت

لفني الحزن الدفين

وسرق مني الحلم الجميل

وبعدك يا أبي

قد تغير كل شي

3 آراء على “سينيريو

  1. “لم توقظينني يا أنفاس الربيع؟ هذه نفحاتك الحلوة تلاطفني وتقول: “إني اقطّر لك الندى، وأسكب عليك ظلّ السماء” ولكن وقت ذولي قد أفد، وأوشكت العاصفة التي تسقط أوراقي، أن تهب، وغدًا يأتي المسافر الذي عرفني في شيبتي وجمالي، فيفتش عنّي في الحقول ويطلعني في السهول، فلا يجد لي خبرا ولا اثرا”
    مقتبس من كتاب “آلام فرتر ” لجوت ص 187
    لطالما ادمعت عيوني هذه الكلمات المؤثرة..
    ولكن كلماتك أستاذي ومعلمي وقدوتي أوجعتني كثيرا..
    كيف لا؟ وقد قمت بصياغة وجعي بنصّ جديد، وأسلوب جدبد، يدخل القلب دون جواز سفر أو استئذان، لخصت كلّ وجعي واشتياقي، وعتبي على زمن معدني، اغبر، بسينيريو يحفر عميقًا في الوجدان، يعطّر مصطبات الروح.. ويعشّش في دهاليز الذاكرة..
    رحيل ابي رغم مرور السنين ما زال يوجعني..
    ولكن حضوركم الكريم في حياتي كان العوض الكبير.
    وإن ابعدتنا المسافات، فشكري العميق لحانة الشعراء التي جمعتنا.
    شكرًأ استاذ لطفي شفيق سعيد، شكرًا بعدد حبّات زيتون الجليل. شكرًا لأنني نلت ثقتك وعنايتك. وعناية الوالدة الغالية، السيّدة ام فراس الفاضلة، وشكرًا للأستاذ وهيب نديم وهبه، الذي لفت نظري لهذا النّصّ الأثير.

    إعجاب

  2. في الوقت الذي أثمن فيه موقفكم الهادف بنشر كل ما ارسلته اليكم من كتابات مشكورين أود أن أبين لكم حول ما يتعلق بالاصدار الاخير والذي وضعتم له عنوان سيناريو في وقت ارسلته بعنوان سينيريو والاختلاف بين هذا العنوان والعنوان المنشور كبير والسينيريو لا يخفى عنكم هو أسلوب من أساليب الشعر الياباني القديم ومنه اشتق الهايكو وإن ما ذهبت إليه في هذه المقاطع هي قد تكون محاكمات عربية لذلك الأسلوب من الشعر وأنني اطلعت على بعض ما نشر في صفحتكم الموقرة من نماذج لشعر سينيريو لشعراء يابانيين مترجم للعربية
    وهدفي من بيان هذا التوضيح كي لا يؤخذ علي نقدا بأن ما ورد لا يندرج بكتابة سيناريو والذي لم أقصده بالذات
    ولو تكرمتم أن يتغير العنوان للعنوان الصحيح وإن تعذر ذلك باعتقادي أن القارئ والناقد سيطلع على هذا التنويه ولكم مني خالص الشكر والامتنان

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا على لطفي شفيق سعيد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.