ثلاث قصائد

 ثلاث قصائد

اللوحة: الفنان السوداني صالح عبده

باسم فرات

  •  بائعة الشاي

بائعةُ الشَّاي الَّتي تَتَنَفَّسُ دَارفُورَهَا

على ضِفَّةِ النِّيلِ الأزْرَقِ الغَرْبيَّةِ

غَسَلَتْ بِدَمْعِهَا التَّعَبَ مِنَ المَارَّةِ

قادَتْهُمْ إِلى كَرَاسِيَّ بِلاستيكيَّةٍ رَدِيئَةِ الصُّنْع

غَطَّتْهَا بِطِيبَتِهَا

وَصَبَّتْ لَهُمُ القَهْوَةَ بِالقَرَنْفُلِ

لَامَسَتْ بِكَفَّيْهَا أَمْوَاجَ النِّيلِ

فَارْتَشَفَ النَّهْرُ ابْتِسَامَةً

ومَضَى يُحَدِّقُ في دَمْعِهَا المَكْتُومِ.

  •  شِتَاءٌ سُوداني 

بَرْدٌ أشَفُّ مِنْ هايكو

خَتَمَ ماتسو باشو بِهِ حَيَاتَهُ.

قَارِبٌ وَحِيدٌ

يَمْخُرُ لَيْلَ النِّيلِ الأَزْرَق.

  •  النُّوبيُّ جَاري 

جَارِيَ النُّوبيُّ العَجُوزُ

كثيرًا ما يُحَدِّثُنِي عن الكوشيين

والكنداكاتِ اللَّوَاتِي حَكَمْنَ النِّيلَ وما تَلَاهُ

يَفْخَرُ كثيرًا بِعَبَقِ أجسادِهِنَّ حِينَ يتبَخَّرْنَ ليلةَ الخَمِيسِ

بِالحِنَّاءِ في أقْدَامِهِنَّ وكُفُوفِهِنَّ

يقطَعُ حَدِيثَهُ بِسُؤَالٍ لا يُغَيِّرُهُ: هل قَبلْتَ كنداكةً؟

وكلَّ مَرَّةٍ أُجِيبُهُ بِالنَّفْيِ وأُنْصِتُ لِشَغَفِهِ بِمَاضِيه

يَتَسَلَّحُ بِأَحْلامِ يَقْظَتِهِ

أَمامَ غُولِ الفَقْرِ والشَّيْخُوخَةِ.

مُسَالِمٌ جَارِي النُّوبِيُّ كثيرًا.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد