اللوحة: الفنان البلجيكي جان فرانسوا بورتال
عَيْنَاكِ تُزْهِرُ فِي الرُّؤَى أَحْلَاما
وَأَنَا الْغَرِيقُ أُلامسُ الْأَوْهَامَا
كَمْ رَاوَدَتْنِي فِيكِ أَلْفُ حِكَايَةٍ
تَهَبُ الْمَسَاءَ قَصِيدَةً وَهُيَاما
يَا مَنْبَعَ الْإِحْسَاسِ كَمْ أَسْقَيْتَنِي
دِفْءَ الْحَنِينِ، فَصُغْتُهُ أَنْغَاما
فَتَوَضَّأَ الكَلِفُ الصَّدِيُّ بِمَائِهَا
وَصَلَاتُهُ فِي الْمُقْلَتَيْنِ أَقَامَا
قَدْ كُنْتِ فَجْرًا فِي ظَلَامِ تَوَجُّسِي
فَأَضَاءَ وَجْهُكِ لَيْلَهُ إِلْهَاما
يَا نَاعِسَ الطَّرْفَيْنِ مَا أَصفاهُمَا
فَجَّرْنَ مَا بَيْنَ الضُّلُوعِ غَرَاما
أَهْوَاكِ رَغْمَ الْحُزْنِ رَغْمَ تَوَجُّعِي
وَكْتَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْهَوَى الْآلَامَا
تَبْقَيْنَ فِي رُوحِي الشَّغُوفَةِ هَمْسَةً
تُحْيِي وَتُطْفِئُ فِي الْفُؤَادِ ضِرَاما
اللَّهُ يَعْلَمُ كَمْ شقيتُ من الْهَوَى
أَتْعَبْتُ بَيْنَ دُرُوبِهِ الْأَقْدَامَا
يَا مَنْ تُمِرِّينَ الصَّبَاحَ عَلَى يَدِي
لِيُسِيلَ مِنْ هَمْسِ النَّدَى أَنْسَاما
كَمْ غَادَرَتْ عَيْنَايَ شَطَّ سَوَادِهَا
وَرَمَتْ عَلَى نَخْلِ الرُّمُوشِ سَلَاما
لَوْ دَامَ قُرْبَكِ لَحْظَةً مَا غَادَرَتْ
رُوحِيَ الحَيَاةَ، وَلَا ارتضيتُ خِتَامَا.
