لا حُكْمَ إلّا للحب

لا حُكْمَ إلّا للحب

اللوحة: الفنان الفرنسي جول باستيان لوباج

عبدالناصر عليوي العبيدي

الحُبُّ يَحْكُمُنا، في شَرْعِهِ نَثِقُ

لا بُدَّ يَجْمَعُنا، إِنْ شَطَّتِ الطُّرُقُ

لا حُكْمَ إِلَّا لِقَلْبٍ فِيهِ مَوْطِنُنَا

أَجْسَادُنَا افْتَرَقَتْ وَالرُّوحُ تَتَّفِقُ

فَالْحُبُّ عَهْدٌ إِذَا مَا غَابَ صَاحِبُهُ

تَبْقَى الْعُهُودُ، وَيَفْنَى الشَّكُّ وَالْقَلَقُ

نَمْشِي وَنَظْمَأُ فِي صَحْرَاءَ قَاحِلَةٍ

لَا بُدَّ يَوْمًا عَلَيْنَا يَنْزِلُ الْغَدَقُ

إِنْ غَابَ وَجْهُك عَنْ عَيْنِي فَلِي أَمَلٌ

أَنَّ النُّجُومَ بِسِرِّ الْحُبِّ تَأْتَلِقُ

مَا ضَرَّ عَاشِقَ رُوحٍ أَنْ يُفَارِقَهَا

جِسْمٌ، إِذَا كَانَتِ الْأَرْوَاحُ تَلْتَصِقُ

فَالْحُبُّ نَارٌ إِذَا مَا الشَّوْقُ أَوْقَدَهَا

لَا يُطْفِئُ الْجَمْرَ دَمْعٌ، حِينَ يَحْتَرِقُ

نَحْيَا عَلَى الْوَعْدِ، لَا نَخْشَى تَقَادُمَهُ

مَا دَامَ فِي الصَّدْرِ نَبْضٌ صَادِقٌ خَفِقُ

إِنْ ضَاقَ وَقْتُ اللِّقَا، فَالصَّبْرُ يُوسِعُنَا

وَفِي انْتِظَارِك مَعْنَى الصَّبْرِ يَتَّسِقُ

قَدْ يُقْصِفُ الْبُعْدُ أَغْصَانَ الرَّجَاءِ، فَمَا

دَامَتْ جُذُورٌ ثِقَالٌ، يَزْدَهِي الْوَرَقُ

نَغْفُو عَلَى حُلْمِنَا، وَاللَّيْلُ يَعْرِفُنَا

فَالشَّوْقُ مِنْ صَمْتِهِ فَجْرٌ سَيَنْبَثِقُ

لَا نَسْأَلُ الدَّهْرَ عَنْ وَعْدٍ يُخَالِفُنَا

فَالْحُبُّ فِعْلٌ، وَلِلْأَفْعَالِ نَسْتَبِقُ

إِنْ كَانَتِ الرُّوحُ لِلْأَحْبَابِ مُنْتَجَعًا

مِنَ الْمُحَالِ لِهَذَا الْحُبِّ يَنْزَلِقُ

اترك رد