شُعْلَةُ الْمِصْبَاحِ

شُعْلَةُ الْمِصْبَاحِ

اللوحة: الفنان الفرنسي أنطوان كالبيت

عبدالناصر عليوي العبيدي

إِنِّي أُحِبُّكِ رَغْمَ كُلِّ جِرَاحِي

رَغْمَ الصَّعَائِبِ فِي طَرِيقِ كِفَاحِي

مَا زِلْتُ أَحْمِلُ فِي الْفُؤَادِ مَوَدَّةً

وَأُخَبِّئُ الْأَشْوَاقَ تَحْتَ جَنَاحِي

أَخْشَى عَلَيْكِ مِنَ الضِّيَاءِ إِذَا دَنَا

وَمِنَ النَّدَى عن خَدِّكِ التُّفَّاحِي

قَدْ كَانَ حُبُّكِ كَالرَّحِيقِ عَلَى فَمِي

كَالْقَهْوَةِ السَّمْرَاءِ عِنْدَ صَبَاحِي

إِنْ غِبْتِ، يَكْفِينِي دُعَاءٌ خَافِتٌ

يَسْرِي إِلَيْكِ كَنَفْحَةِ الْأَرْوَاحِ

حُبِّي لَكِ الطُّهْرُ الَّذِي لَا يَنْثَنِي

وَالْعُمْرُ بَعْدَكِ قَرْيَةُ الْأَشْبَاحِ

سَيَظَلُّ حُبُّكِ مُلْهِمًا لِقَصَائِدِي

زَيْتَ الْحَيَاةِ لِشُعْلَةِ الْمِصْبَاحِ

وَأَرَى مَلَامِحَكِ الْبَرِيئَةَ آيَةً

تَتْلُو الْيَقِينَ عَلَى دُرُوبِ روَاحِي

وَأَعُدُّ خُطْوَتَكِ الْقَرِيبَةَ مَوْعِدًا

يُحْيِي الرُّجُوعَ إِلَى صَمِيمِ نَجَاحِي

لَا أَبْتَغِي مِنْكِ الْحُضُورَ مُجَاهَرًا

يَكْفِي اخْتِبَاءُ الظِّلِّ فِي إِيضَاحِي

أَنْتِ السُّكُونُ إِذَا تَلَجْلَجَ خَافِقِي

وَنَشِيجُ صَمْتِي فِي ذُرَى أَفْرَاحِي

أَنْتِ الْيَقِينُ إِذَا تَكَاثَفَ شَكُّنَا

وَالْمَاءُ إِنْ جَفَّ الْحَنِينُ بِرَاحِي

أَمْشِي إِلَيْكِ بِكُلِّ دَرْبٍ شَائِكٍ

فَالْحُبُّ حَوَّلَ شَوْكَهُ لِأَقَاحِي

مَا بَيْنَنَا عَهْدٌ أَجَلُّ مِنَ الْمُنَى

صِدْقٌ يُجَاوِزُ حِسْبَةَ الْأَرْبَاحِ

إِنْ قُلْتُ شِعْرًا فَالْهَوَى أَسْبَابُهُ

وَإِذَا سَكَتُّ فَقِمَّةُ الْإِفْصَاحِ

وَإِذَا دَعَانِي الْيَأْسُ أَغْلَقَ بَابَهُ

قَدْ بَاتَ يَخْشَى مِنْ مَدَى إِلْحَاحِي

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.