صالح مهدي محمد
اللوحة: الفنان الياباني أكيرا كوساكا
(1)
أنا أنتمي للظل الذي يسبقني بخطوة،
للسكوت الذي ينمو في فجوات الكلام،
للمقاعد الباردة في محطات القطار التي لا تقصدُ مدينتي،
أنا أنتمي..
لكل ما لا يملكُ يداً ليمسك بي.
(2)
للغبارِ على رفوفِ المكتباتِ العتيقة،
للرائحة التي تتركها الأمطارُ على أرصفةِ الإسمنت،
للوجع الذي لا يجدُ اسماً في القواميس،
أنتمي..
كأنني خيطٌ ضلَّ طريق الإبرة،
فسكنَ في ثقبِ العدم.
(3)
لا الأرضُ قيدي،
ولا السماءُ سقفي،
انتمائي هو هذا القلقُ المصفى،
هذا التلعثمُ الجميلُ أمام دهشةِ الضوء،
أنا من الذين نسوا مفاتيحهم داخل الأبواب الموصدة، وظلوا يبتسمون للعابرين.
(4)
أنتمي لنبضي حين يرتطمُ بجدارِ صدري كعصفورٍ سجين،
للذكريات التي نختلقها لنرمم ثقوب الحاضر،
أنا غريبٌ..
لكني أنتمي بشدةٍ لكلِّ غريبٍ يلمحُ في عينيّ وطنه الضائع.
(5)
انتمائي الأخير:
قصيدةٌ لم تكتمل،
وطريقٌ يبدأُ من حيثُ أنتهي.