قراءة في رواية «لأنها امرأة» لكريستيان بلان

قراءة في رواية «لأنها امرأة» لكريستيان بلان

هناء غمراوي

عنوان الرواية «لأنها امرأة»؛ حمّال للعديد من الأسئلة، والفرضيات والتأويلات. ولأنها امرأة فقد أوجد الخالق فيها بعضًا من أسرار الوجود. فهل استطاعت الكاتبة الإجابة عن كل أو بعض من هذه الأسئلة؟.

هربًا من طفولة بائسة وشباب محطّم وجدت زها نفسها في باريس في غربة عن نفسها وعن الوطن . غربة ظنت انها ستحقق من خلالها مستقبلًا حلمت به علّه يحررها مما عانت منه في طفولتها من قهر أسريّ تجلى في خضوع الأم، وتحكم وسيطرة الأب على اناثه الأربع؛ الأم والفتيات الثلاث التي كانت زها أصغرهن.

لأنها امرأة حاولت زها ان تتخلص من ضعفها الأنثوي وتتمرد على قلبها وتطلق لعقلها العنان بالتحكم في كل حركة من جسدها الذي قهرته بالعمل المتواصل دون ان تسمح له بالراحة ولكن إلى متى ..؟ قناعاتها التي بنتها عبر الأيام هي التي شكلت شخصيّتها على النحو الذي جعل منها امرأة مستقلة اجتماعيًا ومهنيًا ولكن ماذا عن الحب! فالكلام عنه ممنوع ومقولة والدها عن النساء ” أبقهنّ مشغولات تجعلهن سعيدات” بقيت راسخة في عقلها الباطن، لذلك فقد شغلت نفسها عن الحب، ولم تعد تتقن في حياتها غير العمل. ولكن كان من المحال البقاء على تلك الحال. ولأنها امرأة رق قلبها ووقعت في حبه منذ أن عانقها بنظراته الثاقبة تلك الليلة، وهي تطفئ شموع سنواتٍ مضت من عمرها. كانت صحبة بعض الأصدقاء في ذلك المطعم الباريسي. ظنت أن وجوده هناك

كان مجرد صدفة؛ صدفة غيرت مجرى حياتها الذي رسمته لنفسها، فقد أعاد النبض لقلبها وضخ به حياةً جديدة. من أجله غيرت كل قناعاتها وظنت أن الحياة ستبتسم لها من جديد. عاشت معه الحب وعاشت الأمل بحياةٍ مختلفة تظللها الحرية التي طالما افتقدتها في طفولتها وشبابها الأول. ولكن هل قدر الحب أن يعيش مع الخيانة؟ 

سؤال صعب طرحته الكاتبة على لسان زها أكثر من مرة بين السطور وبطريقة غير معلنة… تمامًا كالخيانة التي عانت منها زها منذ الليلة الأولى لزفافها بعد أن عاد عريسها من باريس الى بيروت بعيون تائهة لم تعرفها من قبل؟. 

هل ستتقبل زها الوضع الجديد أم سترفضه وتتمرد على قلبها في سبيل استعادة كرامتها؟ 

ولأنها إمرأة لن تكون الإجابة سهلة على هكذا سؤال في مجتمع ما زالت تتحكم فيه عدة تابوهات، أهمها؛ الدين والعرف والتقاليد… 

“لأنها امرأة” تحكي قصة كل فتاة معنّفة تنشد الأمان الأسري في مجتمع يعيش طقوس الحضارة وما زالت الروح؛ جاهلية.!

رأيان على “قراءة في رواية «لأنها امرأة» لكريستيان بلان

  1. الحقيقة ان الفضل يعود للكاتبة في وضع الأصبع على الجرح في كشف التناقضات التي تعيشها أكثر الأسر العربية؛ بحيث يسود فيها السلام والوئام من الخارج وتعيش في دوامة من العنف والتناقضات من الداخل…

  2. وضعت الاصبع على الجرح مباشرة، علّ وعسى تلقى زها ما يحرّرها من ثقافة مجتمع حمّلها ما لا طاقة لها به، ولكن كما قلت، لأنّها امرأة، فهي في نضال دائم ومواجهة، ولكل زها في حياتها طريقة مختلفة عن أخرى.

اترك رد