من قصائد الشاعرة الإغريقية سافو – القرن السادس ق.م

من قصائد الشاعرة الإغريقية سافو – القرن السادس ق.م

ترجمة: عبد الغفار مكاوي

اللوحة: «سافو» للفنان الإسباني إنريكي سيمونيه لومباردو

الآن قد غاب القمر،

وغابت الكواكب السبعة (عن وجه السماء)،

انتصف الليل،

ووقت الانتظار فات،

وها أنا الآن أنام وحدي…

•••

حبيبتي الصغيرة الجميلة

تُشبه في فتنتها ورودًا من ذهب،

حبيبتي واسمها كلايس،

لو قدَّموا لي «ليديا»* القوية الثرية

فلن أبادل الحبيبة

بها ولا بأي مملكة

تفوقها في البأس والثراء.

•••

يا ميكا،

ليس من العدل أو الإنصاف

أن تنسي حبي وودادي،

أما أنا يا ميكا،

أنا لن أتخلى أبدًا عنكِ …

•••

تناوَلي القيثار،

وأنشدي الأشعار،

وغنِّنا عن حُسن أفروديت** –

زهرة البنفسج التي

تحلَّى صدرها

بزهرة البنفسج المعطَّرة

•••

ما أكثر الذين يعشقون رؤية الجيوش

والفرسان والجياد،

ومن يرَون في جحافل المشاة والسفن

أجمل شيءٍ فوق أرضنا السوداء،

أما أنا فأجمل الأشياء عندي

ما يحبُّه الفؤاد.

(من يدري؟)

قد يذكرنا الناس

في زمنٍ مقبل…

•••

كل النجوم حول القمر الجميل

تخفي وجهها الوضاء،

حين يُلقي البدر نوره الفضيَّ

فوق أرضنا السوداء.

•••

إليك أفروديت،

أيتها الإلهة الجميلة المخلَّدة،

وأنتِ فوق عرشكِ الملوَّن البهيج،

إليكِ أرفعُ ابتهاليَ الحزين،

لا تقهري الفؤاد بالهموم والشجون،

بل خلِّصيه واسمعي نِداه،

وباركي أحلامه وشوقه، وكوني

حليفتي، منقذتي، (وسرِّيَ المصون).

•••

أنا لا أزعم أبدًا

أني ألمس (بيديَّ)

سماء (الكون)…

•••

ما من أنثى واحدة

تحت ضياء الشمس الساطع

ستنافسها في حكمتها،

أو ستُدانيها (في الحُسن الرائع)،

أبدًا لن يحدث هذا…

•••

وكما طار الطفل لأمِّه،

كذلك طرتُ…

•••

حبيبتي…

تناوَلي القيثار،

وغنِّنا الأشعار،

فها هي الشيخوخة (المَقيتة)

قد حفرَت آثارها (المميتة)

هنا… هناك فوق جلديَ (المغبرِّ كالرماد)،

وشعريَ الذي كساهُ الشَّيب بالبياض،

ودَّعَت خصلاتُه السواد،

وركبتاي الآن ليس تحملاني،

وكانتا في ميعة الشباب ترقصان،

خفيفتَين (حرَّتَين) كالغزلان،

(وكنتِ يا حبيبتي وكان)

فما الذي عساي أن أفعله،

وما الذي أملكه،

وقد فات الأوان…


*ليديا إقليم في آسيا الصغرى، (تركيا الحالية) كان رمزاً للثراء والفخامة.

**أفروديت إلهة الحب والجمال في الميثولوجيا الإغريقية.

سافو (حوالي 630-612 ق.م) شاعرة غنائية إغريقية بارزة، لقّبها أفلاطون بـ «ربة الشعر العاشرة» لجمال أسلوبها ورقته.

اترك رد