شعرية النص الترسلي في «أتُخلّدُني نوارس دهشتك» – رسائل وَهِيب نَدِيم وِهْبِة وَآمَال عَوَّاد رضْوَان
إيمان مصاروة
الملخص
تهدف هذه الدراسة الموسومة بـِ “ شعرية النص الترسلي في “أتُخلّدُني نوارس دهشتك” في رسائل وَهِيب نَدِيم وِهْبِة وآمَال عَوَّاد رضْوَان، إلى استكشاف مظاهر الشعرية التي قد تظهر في النص التراسلي داخل هذا النوع من الكتابة الأدبية، باعتباره جنسا أدبيًا نثريًا. حيث استشّفت الباحثة أنّ هذه الرسائل ممتلئة بالشعرية، كما ستكشفه هذه الدراسة. لذلك، ستتناول الدراسة هذه الرسائل من ثلاثة محاور تعكس الشعرية التي تنطوي عليها سطورها وهي: شعرية اللغة، وشعرية الصورة، وشعرية الإيقاع، من خلال تحليل عدد من النصوص والغوص في عوالم الشعرية فيها لاستشراف جماليتها، والوقوف على أهم مظاهر الشعرية فيها.
تقديم
أنّ الكلام في الشعرية، وشعرية اللغة وشعرية النثر إن صحَّ التعبير كلام قديمٌ حديث. فهو ليس بجديدٍ في الفضاء النقدي حيث نجد أنّ أرسطو قد قال فيه كلامًا منذ القِدم[1]، كما أنّ الجرجاني[2] وحازم القرطاجني[3] قد تحدثوا عن شعرية اللغة وتأثروا بها. ومع ذلك، يظهر أن الشعرية في عصرنا الحالي اتجهت نحو مسالك عديدة، وخاصةً فيما يتعلق بالكتّاب الغربيين مثل ميخائيل باختين ورومان ياكوبسون وجريار جينيت وجان كوهين وتزفيتان تودوروف الفرنسي البلغاري وغيرهم.
وفي كتابه الشهير “قضايا الشعرية”، وضع الروسي رومان ياكوبسون حدًا مناسبًا للشعرية، معتبرًا إياها دراسة لغوية لوظيفة الشعر. قال: “يمكن للشعرية أن تظهر، في سياق الرسائل اللفظية بشكل عام وفي الشعر بشكل خاص، كواحدة من أهم الوظائف التي يمكن أن تؤدي أغراضًا شعرية ضمن النسيج الإبداعي الذي تحتويه الأعمال الأدبية بشكل عام”[4].
وتقوم الوظيفة الشعرية في أي نص بدور أساسي كوظيفة لغوية في التواصل اللفظي. فعند التركيز على الرسالة في النص، تأخذ الرسالة دورًا مركزيًا وتكون للفعل دورًا شعريًا، خاصة في الفقرات التي تُبرز الرسالة وتعزز وجودها بشكل لافت[5].
تعتبر الشعرية في تحليل النصوص الأدبية أساسًا يعتمد على أسس لغوية مثل التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز والمبالغة والتناغم اللغوي. وتظهر الشعرية التوليدية في هذا السياق، وهي ترتبط بين النظرية النحوية والإبداعية والنظرية الأدبية الغرضية، وتؤثر على النص دون التأثير على متعة القراءة[6].
ومن هنا، لم تكن رسائل “أتُخلّدُني نوارس دهشتك” رسائل عادية، أو كتابةً نثرية تنقل مضمونًا جافًا بين المُتراسَلين، بل كانت أعمق وأكثر شاعرية مما يبدو طافيًاٰ منها على سطح العبارات. كانت الشعرية بكل مظاهرها هي الوعاء الذي تشكلت فيه الكلمات والأسماء والأفعال، كانت انعكاسًا حقيقيًا مُعبرًا عن كل معنى أو فكرة أو شعورٍ أراد منه وهيب وآمال أن يصل للمتلقي. ولم تكن هذه الرسائل إلا سيلًا من دفقاتٍ شعرية رغم أنها لا تلبس رداء التفعيلة والقافية. كانت لغة شعرية بكل ما تحمل هذه العبارة من معانٍ ومضامين. فكان اللقاء على ناصية الورق بنفس المستوى والتأثير والفاعلية، وكأنهما الفعل وانعكاسه والفكرة وصداها في فضاء الآخر وانفعاله واستجابته التلقائية، بحيث خرجت هذه الرسائل في إطارٍ لغوي شاعريٍّ يعجُّ بالدلالات والإشارات التي تدفع القارئ ليشغل مخيلته لاقتناص الصور الشعرية واصطياد ما غاص من مجازها وغامضها في ثنايا السطور. لذلك، نجد أن دراسة الشعرية بكل تمظهراتها تُعد جزءًا أساسيًا في تحليل النصوص الأدبية، حيث تشكل عمودًا فقريًا للتفاعل بين اللغوية والجمالية، وتلعب دورًا أساسيًا في فهم البنية والجمالية في النص التراسلي والأدبي.
تشهد هذه التجربة التراسلية امتزاج الصوت الذكوري والصوت الأنثوي في تفاعل متناغم، حيث يتداخلان ويتداولان ليكوِّنا لوحة فنية تعبِّر بدقة عن هواجس الذات في أدق تفاصيلها. ويظهر هذا التناغم الفني عندما يتمكن الصوت الأنثوي من التفاعل بشكل ملموس مع الرسالة، حيث يرتسمان معًا ليكشفا عن عمق المشاعر والأفكار.
ونتيجة لهذا التضافر، يظهر الإنتاج الأنثوي جنبًا إلى جنب مع الصوت الذكوري في هذه الرسائل، ويتسم بلون أدبي أكثر غنى وتعقيدًا، بحيث ينعكس على هذه النصوص التؤرسلية ويضع عليها بصمة أدبية مميزة. إنَّ رسائل “أتُخلّدُني نوارس دهشتك”، تعتبر مثالًا رائعًا على هذا التأثير الشعري العظيم، حيث تقوم هذه التجربة المشتركة بكشف أبعاد هذا التأثير بطريقة فنية راقية.
ويتجلى هذا التأثير في التلاحم البارع بين العناصر الأدبية والجوانب الأنثوية في الرسائل، حيث تتجسد كلوحة فنية تتيح للقارئ الانغماس في عالم الكلمة والمشاعر، وتُبرز بقوة تأثير الأدب النسائي في تحقيق توازن فني يتسم بالجمال والعمق عندما يكون المحرك والباعث له هو أدب ذكوري موازٍ له ومنسجمٌ في الإيقاع معه انسجامًا تامًّا.
وبعد قراءة هذه الرسائل وتحليل مضمونها والمستوى اللغوي التي كُتبت به، وقفت الباحثة على ثلاثة محاور أساسية بارزة تعكس شعرية هذه الرسائل، وتبدو مدخلًا مناسبًا لدراستها دراسة نقدية أدبية، تُبرزُ كنوزها الدفينة، وتضع خطوطًا عريضة تحت تمظهرات الشعرية فيها على مستوى اللغة والصورة والإيقاع. وهذا لا يعني بطبيعة الحال أنّ هذه المستويات التي نلج منها لقراءة أدبية معمقة هو كل ما يُمكن أن نجده في هذه الرسائل، وإنما هي أكثر المظاهر شيوعًا وحضورًا في هذه النصوص التراسلية. ولهذا سيكون التركيز في هذه الدراسة على شعرية اللغة، وشعرية الصورة، وشعرية الإيقاع وذلك من خلال استنباط أكثر المظاهر دلالة في هذه النصوص على هذه المحاور.
أولًا: شعرية اللغة…
تتمثل شعرية اللغة في النصوص الأدبية في القدرة على استخدام اللغة بشكل فني وإبداعي، بهدف إيجاد تأثير جمالي وتعبيري يتجاوز مجرد الوظيفة التواصلية للغة. إنها اللمسة الفنية التي تعزز قوة التعبير وتجعل النصوص تتألق برونق خاص. ويعتمد أساس شعرية اللغة على عدة جوانب تشكل معًا متنوعًا لغويًا يعبر عن عمق الفكر والمشاعر. وتشمل هذه الجوانب:
شعرية المفردة:
يمكن استقصاء شعرية المفردة عبر النظر في معجم الكلمات المستخدمة في الرسائل، والذي يستند إلى لغة النص الترسلي الذي تقوم هذه الرسائل عليه. وهو في حقيقة الأمر معجم متنوع وغني بأشكال متعددة، حيث عملت هذه المفردات بشكل فعّال على منح النصوص طابعًا شعريًا من جهة، وعززت الرسائل بشكل عام من جهة أخرى. وسنستعرض بعض الشواهد على شعرية المفردة لنلقي نظرة فاحصة على الأبعاد الشعرية التي خلقتها مثل هذه المفردات.
المعجم الجمالي:
لقد استخدم الأديبان وهيب وآمال مفرداتٍ تترك لنا إحساسًا بأنهما يسعيان جاهدان لنقل رونق شعري إلى هذه النصوص، وذلك من خلال انتقائهما لهذه المفردات. ومن أمثلة ذلك: /الْفَرَاشَةُ /اللَّوْزِ /الْقَنَادِيلُ /ضَوْءِ /عِطْرِ /الْبَحْرِ /زِئْبَقِيٍّ /بِمَلَكُوتِ الشِّعْرِ /الْمَاءِ /لِتَرْسُمَ /حَدَائِقَ الشِّعْرِ/شَمْعَةٍ /الضَّبَابِ /زُمُــرُّدِ /الثَّلْجِ /قَوَارِيرَ /وَمَنَادِيلَ فَرَحْ/…وغيرها الكثير. حتى أنّ بعض هذه الألفاظ تم تكرارها كثيراً في الرسائل.
المعجم الذكوري:
وهي مفردات وظفها وهيب تعكس الجانب الذكوري والصوت الخارج من أعماق رجل يعرف يطرق مسامع الأنثى بالنزوع إلى مفردات خاصة بالرجل. وتتجلى هذه النزعة في مفردات مثل: /الصَّيَّادِينَ /الْحَصَّادِينَ /بِرَائِحَةِ امْرَأَةٍ /لَيْلَةِ الْعُرْسِ /جَسَدَ الْأُغْنِيَةِ /الْمَجْنُونُ /بِقَمِيصِ نَوْمٍ /أُسْرِجْ خَيْلِي /وَنُعُومَةُ الْحَرِير /الْبُنْدُقِيَّةِ /مَلَكُوتِ مَعْبَدِي /وَفَارِسَهَا /وَقَيْسُ وَالْحَلَّاجُ /خُيُولِي //…ألخ.
المعجم الأنثوي:
تبرز لنا هذه اللمسة الأنثوية في الرسائل بشكل واضح. فقد أولت آمال اهتمامًا فائقًا لاستخدام هذا المعجم، حيث ظهرت كلمات مثل: /سَمِيرَامِيس /خلِيلَةْ /الْعِطْرُ /هَوْدَجَ قَلْبِي /عَتْمَةِ صَدْرِي /عَبَاءَةِ /وَمَسَاحِيقَ /إِكْلِيلُ /شَالًا /إِغْرِيقِيَّةُ الْهَوَى /تَكْتَظُّ بِكَ /يُعَشِّشُ دَلَالُهَا /وَتَتَغَنَّجُ /بِتَرَنُّحِ أَطْيَابِي /تَتَمَرَّدُ جَامِحَةً/…ألخ، في رسائلها. حيث تسعى بشكل خاص إلى التركيز على تألق وظهور الجانب الأنثوي بكل رونقه وجاذبيته.
المعجم الزمني:
وهو من المعاجم التي وجدنا أنها برزت بصورة قوية في الرسائل وليس هذا غريبًا، فمثل هذه الرسائل الشاعرية لا بدّ أن تتكئ على حواف الزمن وأماني اللقاء. فهو، بالإضافة إلى مشاركته في صنع الأحداث، يضفي على الحكاية طابعًا شعريًا، وذلك من خلال استخدامه لألفاظ مثل: /الصَّبَاحِ /الْقَادِمِ /لْآتِي /الْانْتِظَارِ /تَقْوِيمُ مِيلَادِ وَطَنٍ /ارْتَطَمْنَا.. بِلَحْظَةٍ شَفَّافَةٍ /أَمَا احْدَوْدَبَ الزَّمَانْ /وَتَنَامَيْ عُمْرًا سَمَاوِيًّا / وَ.. يُـــثَـــرْثِــــرُنِــــي زَمَـــانِـــي النَّهَارُ /أَسْكُنُكَ اللَّيْلَةَ /وَيَنْبَعِثُ لِلْأَبَدِ الْآتِي! /هَا أَدِيمُ اللَّيْلِ يَلُفُّنِي /الْهَزِيعِ الْأَخِيرِ /كُلَّ أَيَّامِنَا وَلَيَالِينَا /مَا بَيْنَ انْبِلَاجِ صُبْحِي /يُــــرَاوِغُـــــنِـــــي اللَّيْلُ /…ألخ.
الابتكار اللغوي:
يشمل استخدام لغويات مبتكرة وغير تقليدية، مما يُضيف الطابع الفريد للنصوص ويجعلها تبرز بصوة أكثر تعبيرا ونقلًا للفكرة والإحساس. ولقد طالعتنا الرسائل بوفرة من الجمل والتعابير المبتكرة التي أضفت على النصوص جمالًا خاصًا وبعثت فيها إيقاعًا جذّابًا. والأمثلة على الابتكار اللغوي في الرسائل كثيرة جدًا ومنها على سبيل الاستشهاد:
يُدرج هذا الأسلوب التشكيلي في الكتابة الشعرية والأدبية الحداثية تحت عنوان التشكيل البصري، ويشكل تنوعًا في أشكاله مع أهداف ودلالات وإيحاءات متعددة للغاية. يقوم الشاعر باختيار مظاهر من هذا التنوع بناءً على التدفق الموجي للمشاعر لديه. نجده في بعض الأحيان يغير ترتيب جمله من أفقي إلى عمودي، وفي أحيان أخرى يضيف فراغات بين الكلمات. وقد يقوم أحيانًا بقطع السطر إلى كلمات بتقطيع أفقي أو عمودي، حيث يمكن أن يقسم الكلمة الواحدة إلى حروف منفصلة ويوزعها إما أفقيًا أو عموديًا، أو حتى بزاوية مائلة إلى اليمين أو اليسار. ورسائل آمال تعجُّ بالتشكيلات البصرية المتمثلة في تقطيع المفردة الواحدة إلى حروف، او تكرار حرفٍ عدة مرات لغاية التأكيد أو لفت انتباه المتلقي إلى معنى شعوري انفعالي أحسه الكاتب ويود نقله للقارئ. ومن ذلك في الرسائل:
حقيقة نجد أنّ التشكيلات البصرية أعلاه قد زجّت بالمتلقي في بؤرة الانفعال والحدث الذي عاشه الكاتبان، ومن خلال هذه التشكيلات البصرية تعمقت لدى القارئ الفكرة التي أرادها الكاتبان فجاء التقطيع للكلمة أو تكرار حرف معين عدة مرات، كتعويضٍ سمعي وبصري للقارئ لزيادة التأثير.
شعرية الجملة:
يُمكن النظر إلى هذا المظهر من خلال بعض الجوانب المرتبطة بالتركيب، وفيما نركز على بعض الظواهر الملفتة، نجد أنها تتسم بطابع شعري ينعكس على النص التراسلي من خلال هذه الظواهر البلاغية التي تخلق تأثيرًا شعريًا ينعكس على جميع جوانب الرسائل بصورة عامة. ومن مظاهر شعرية الجملة ما يلي:
التقديم والتأخير:
يمكن للتقديم والتأخير أن يكونا محورًا بالغ الأهمية، يعكس الجمالية الشعرية التي تتجسد في الخطاب. حيث يقومان بتشكيل الأساليب المستخدمة في هذا السياق، كما يحولان اللغة من لغة عملية إلى لغة إبداعية بشكل ملحوظ[7]. ويُظهر هذا التحول بوضوح في مبتدأ الجمل، حيث يُستخدم التقديم والتأخير في حالات عديدة مثل تقديم الخبر على المبتدأ، أو المفعول به على الفاعل، أو الجار والمجرور على باقي عناصر الجملة. ويمكن ملاحظة هذه المظاهر البلاغة في أجزاء كثيرة من الرسائل، حيث يأتي التقديم والتأخير كعنصر أساسي في مواطن عديدة، مما يجعلهما يتجسدان بشكل بارز في هذا السياق. ومن أمثلة ذلك: /كُلُّ الْمَسَافَاتِ فَوْقَ وَطَنِ الْكَلِمَاتِ قَرِيبَةٌ /أَوَّلُ الْوَرْدِ أَنْتِ /وَكُتُبِي لَا أُودِعُهَا عَلَى رُفُوفِ مَكْتَبَاتٍ /صَهْصَهَتْ بِهَا.. أَجْنِحَةُ الْأُنْسِ /وَقَهْقَهَتْ لَهَا مِمْحَاةُ الْعُمْرِ /حَاشِيَةُ حُرُوفِي! تَـــــتَـــــنَــــــكَّـــــــرُ لِوَتَرِي الزِّئْبَقِيِّ /وَاشْتِعَالُ قَنَادِيلِي.. أَنَارَ الدُّنْيَا…! /تَرَكْتُ لَهَا حِينَ غَادَرَتْنِي.. بَيَاضَ الْوَرْدِ/…وغيرها الكثير. والأصل في الجمل أعلاه أن تكون عناصرها بالترتيب التالي:
تعكس الجمل الاعتراضية بوضوح تجلّيًا شعريًّا يستخدم في وصف وتفسير المواقف أو الأحداث، وتندرج هذه الجمل في سياقها بطريقة تتناغم معه بشكل فريد. وتظهر فيها لمسات فريدة من التعبير والاستفسار التي تمنحها جاذبية وجمالًا خاصًا. ورغم أنها قد تكون مقيدة بنطاق معين، إلا أنها تتيح فرصة للاستمتاع بسحر الوصف والتعبير عن المشاعر بطريقة غنية وجذّابة. ومن شواهد ذلك في الرسائل:
في جوهر الكتابة الأدبية، تتألق الصورة الشعرية كوسيلة تعبيرية فريدة وفعّالة تثري النصوص بجمال وعمق. ويمثل فهم أهمية الصورة الشعرية عاملًا أساسيًا في الكتابة الأدبية، حيث تعتبر هذه الصور المجازية والبيانية جسرًا يربط بين الكاتب والقارئ، ينقل المشاعر والأفكار بطريقة تتجاوز حدود اللغة العادية.
كما تتيح الصورة الشعرية للكاتب إيصال رسالته بطريقة فنية، حيث يتمثل جمالها في القدرة على إيقاع الكلمات بتناغم واتساق، مما يُضفي تأثيرًا عميقًا على القارئ، من خلال تجسيد المشاعر بشكل ملموس، وتوفير تجارب حسية للقارئ، مما يعزز التفاعل مع النص ويخلق تأثيرًا فريدًا. ومن خلال الصور الشعرية يمكن للكاتب إيقاع الكلمات بحنكة ليبني عالمًا جديدًا يتسم بالغموض والجاذبية.
لذلك زاد اهتمام النقاد بالصورة الشعرية، ليؤكد على أهمية الصورة في الكتابة الأدبية والشعر إلى الحد الذي يعتبرها معه البعض مقياسا للشعر، وتأكيدًا على أهميته ووظيفته، فيقال: “إنّ الشعر تعبير بالصورة أو تفكير بالصورة وتعبير بها”[8].“والشاعر يعرف أنه لا ينقل المعاني المنظورة إلا باستعمال وعاء المجاز الجديد بصوره واستعاراته”[9]، ومقدرة الشاعر أو الكاتب على التصوير، هي النافذة التي يرنو من خلالها لتشكيل إدراكه الخاص بجماليات الحياة وطبقًا لنظرته وتصوره الخاص، وانطلاقا من كم التجارب الشعرية التي بلورت شخصيته الخاصة وأسلوبه الذي يتفرد به عن غيره من الشعراء.
في نهاية المطاف، يُعَدُّ فهم أهمية الصورة الشعرية في الكتابة الأدبية مفتاحًا لفهم قوة اللغة وتأثيرها العميق، حيث تشكل هذه الصورة نافذة تفتح على عوالم متنوعة، وتضيف بُعدًا فنيًا وجماليًا إلى النص الأدبي، وهذا ما يجعلها أحد أسس التميز والإبداع في عالم الكتابة.
الصورة المجازية:
تعتبر الصورة المجازية، كما يشير أحمد مطلوب، من أهم وسائل دراسة الشعرية، وتحظى الصور المجازية بأكبر نسبة انتشار في النصوص لأنها تعد أحد أشكال التعبير البياني الفعّالة، والتي يكمن فيها جوهر الشعرية. ولكنها لا تتحقق في التفسير الحرفي، بل تكتسب شعورًا جديدًا من خلال الإمساك بزمامها وترويضها بمهارة فائقة لتخدم النص، وتعزز قيمته الأدبية[10].
وفي رسائل وهيب وآمال نجد الكثير من النماذج لتلك الصور البيانية، حيث يتجلى رونقها وبريقها في كلمات النص. ومن ذلك عبارات مثل “وَتَعُودُ (تَفِرُّ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِي) الْأُغْنِيَةُ..” فهي تعكس تفرّد البيان والإبداع في صياغة اللغة، حيث استعاض وهيب بالجزء وهو (الأصابع) ليقصد الكل وهو الكاتب نفسه مما منح النص طابعًا شعريًا وجمالية أدبية فريدة. ومن ذلك أيضًا ” قُلْتُ وَرَائِحَةُ أَصَابِعِ الْغَرِيبَةِ تَسْكُنُ دَمِي:
“لِوَاحِدَةٍ.. حِكَايَةُ الشَّمْعِ وَالضَّوْءِ وَالْعَبِيرِ”، ومرة أخرى يذكر الكاتب رائحة الأصابع والمقصود هو رائحتها هي وذلك على سبيل المجاز المرسل وعلاقته الجزئية.
هذه العبارات تفتح نوافذ جديدة في فهم النص وتعزز من قيمته الأدبية. فالكاتب هنا يعتمد براعة استخدام الصور المجازية لإظهار الحياة والحركة في المشهد، وهو ما يضيف للنص طابعًا شاعريًا ويبرز رونق اللغة والأسلوب الأدبي.
الصورة الاستعارية:
عندما نستعرض أساليب البيان الاستعارية التي تعجّ بها هذه الرسائل، نجد أن أديبينا سعيا من خلالها إلى تعزيز المحتوى الشعري في نص رسائلهما. فقد كشفت الاستعارات الغنية التي تتسم بها الرسائل عن تأثير الصور الشعرية التي نسجتها آمال وكذلك وهيب. وعندما نتأمل هذه الصور نجدها تعكس مهارتهما في رسم لوحات شعرية تزين نص الرسائل بأناقة.
فقد ظهرت هذه الصور الاستعارية كلوحات فنية، تضفي على الرسائل جمالًا فريدًا وتزيّنه بشكل فني راقٍ. يظهر فيها تفاني الكاتبين في صياغة اللغة بشكل يزخر بالتفاصيل الجمالية والإبداعية. تلك الانزياحات الاستعارية التي تعج بها النصوص الترسلية تتحول إلى أدواتٍ ترسخ جمال اللغة وتعزز قيمة الرسائل، وتشد المتلقي ليُعمل فكره ومخيلته في استنباط المعاني والدلالات. ولكي نقف معًا على مشارف هذه الجماليات نستعرض عددًا من الشواهد التي تتباين بين التشخيص والتجسيد وإسقاط المادي على المعنوي والمعنوي على المادي، ومنها:
فكل سطر من هذه المقتبسات هو استعارة وُظّفت لتسكًب في وعاء هذه الرسائل الدهشة والجمال، وتعزز في النصوص الغرائبية والدلالات التي تزيد القارئ شغفًا وإمتاعًا. ولا ننسى أن نذكر تبادل المدركات حين يستعيض الكاتبان بحاسة لتقوم مقام الأخرى في مفارقة بديعة كما في “تَشْتَمُّ رَائِحَةَ صَوْتِكِ.. عَبْرَ مَسَامَاتِ جَسَدِي.. تَـــــــشْــــــتَــــــاقُــــــكِ.. وَيَنْهَمِرُ طَعْمُ الصَّوْتِ.. عَلَى شَبَقِ الْحَنِينِ!” والمعروف أن الصوت يُدرك بحاسة السمع وليس الشم (تشتمّ رائحة) أو الذوق (طعم الصوت)، ففي تبادل المدركات هنا عُمق في المعنى وتكثيفٌ للصورة وشحذٌ لمخيلة المتلقي في سعيه لفك رموز هذه الانزياحات. وفي الحقيقة، لو أردنا تتبع كل الانزياحات الاستعارية في الرسائل، لوجدنا أن الرسائل برمتها هي صورٌ استعارية بديعة الصنع.
ومن هنا، يُلاحَظ أن الأسلوب الاستعاري قد أضفى لمثل هذه الرسائل لونًا شعريًا جميلًا. وهذا ما يجعل النص الأدبي يتألق بتلك الإضافة الشعرية التي تميزه. وبفضل هذه الأسلوبية، يظهر النص بأبهى حلله، حيث تتفرد الصور وتُعزز اللغة بشكل يثير الإعجاب والدهشة. إن الاستعارة لم تقتصر على إضفاء طابع شعري للصورة فقط، بل تجاوزت ذلك لتمتد إلى لغة النص بأكملها، مما يجعل الرواية تتميز بتناغم بين الشكل والمحتوى، وتبرز أبعادها الجمالية بطريقة تلهم القارئ وتغوص في أعماقه.
الصورة التشبيهية:
من بين الأساليب التي تعكس أدبية النص في هذه الرسائل، تبرز التشبيهات التي تتناثر في كل جزء منها. إن فوارقها وتنوعها يجعلانها تحتل مساحة كبيرة من النصوص. ومثل هذه التشبيهات تتميز بتركيبها اللغوي وجماليتها، حيث تُضيف بُعدًا فنيًا يميز الرسائل ويُغني النص. كما أنها تُفصح عن رؤية الكاتبين الفنية وإحساسهما الفريد، مما يجعل القارئ يتفاعل بشكل عميق مع مضمون الرسائل وشاعريتها.
وللمقاربة ننقل عدداً من الاقتباسات التي تعبر عن جمالية ووظيفة التشبيهات في الرسائل ومنها:
تعتبر العلاقة بين الإيقاع والدلالة على المستويات اللفظية والتركيبية والصوتية من العناصر الأساسية في الكتابة الأدبية الحديثة. فالإيقاع يشكل عنصرًا أساسيًا لتعزيز الشعرية في النص، إذ يمنح النص الأدبي القدرة على التأثير والفاعلية. ومن هنا، أصبح الإيقاع موضوعًا محوريًا في الدراسات النقدية التي تسعى لتوضيح طبيعته ووظيفته الشعرية، وعلاقته بمفاهيم أخرى كالموسيقى والوزن والنظم، بالإضافة إلى دوره الجمالي والتشكيلي والدلالي[11].
وتجدر الإشارة إلى أن التجربة الشعرية الناجحة تعتمد بشكل كبير على الإيقاع، وأن الموجة الشعرية الحديثة تسعى نحو الوحدة العضوية في النص الأدبي أو القصيدة. حيث لا يُعتبر الشكل مجرد لباس يتناسب مع حجم الموضوع المطروق، بل يكون عنصرًا يشكل جزءًا من التجربة الإبداعية، ومظهرًا من مظاهر الشخصية الشاملة لأيّ كيان أدبيٍّ وفني فريد[12].
وقياسًا على ما سبق، نجد ألفاظ التجنيس والمقابلة، والجمل المسجوعة والموزونة، والألفاظ الاهتزازية تعتبر من الظواهر الإيقاعية التي تظهر بوضوح في ” أتُخلّدُني نوارس دهشتك”. وتُعد هذه الظواهر مرشِدة للنص نحو إيقاع آخر يعزز من قيمته الأدبية ويُحسِّنه. بحيث يصبح النص أكثر جمالًا، خاصة في مجال النثر الذي يتوجه نحو المظاهر الإيقاعية بشكل أكبر من الشعر. إن الشعر، بطبيعته، يعتمد على الوزن والتسطير (القافية)، في حين يسعى النثر النغمي إلى التعبير عن النغمات في الكلمات والجمل للتغلب على تكرار النثر الروتيني. وهكذا، تظهر تلك الظواهر الإيقاعية كجزء من التجربة الأدبية الجمالية، خاصة في ميدان النثر الذي يسعى إلى تحقيق الإيقاع الأدبي والجمال. ولهذا، نجد أنّ أدونيس يشدد على أهمية هذه الخاصية من التشكيل النثري الحديث، ويؤكد على أهمية استخدام الألفاظ المزدوجة وتوازن الأجزاء والفواصل، مما يُسهم في تعزيز الأثر الإيقاعي والجمالي للنص[13].
ويمكن تلمّس هذه العناصر الإيقاعية في “أتُخلّدُني نوارس دهشتك”. في الجوانب التالية:
التكرار:
ھو إعادة العبارة بنصها في سیاق واحد، لغرض یستدعى إعادتها، وفى مقام یقتضى ھذه الإعادة، وقد یكون ما یقتضى تكراره لفظا مفردًا وقد یكون بعض جملة، وقد يكون جملة أو أكثر. “ولا بد أن للتكرار جمالية تنبه لها النقاد منذ القدم، ففي القران الكريم على وجه الخصوص حاول النقاد عرض وتبرير مثل هذه النماذج”[14].
“وإذا كان مفهوم التكرار لدى النقاد القدامى قد كشف عن فاعلية التأثير، فإن مفهومه لدى النقاد المحدثين قد كشف عن الفاعلية البنائية المتعلقة ببنية النص الأدبي، فالتكرار يحقق التماسك في المكونات البنائية للنص، والانسجام في السياق النفسي للمتلقي، ويشكل مظهرا إيقاعيا ومعنويا بنائيا متميزا يزيد من قوة التجربة، ويعزز من كثافة الصورة”[15]. فقد نبه محمد عبد المطلب إلى أهمية التكرار من ناحية بلاغية في كتابه “بناء الأسلوب في شعر الحداثة – التكوين البديعي” قائلاً: ” فالتكرار هو الممثل للبنية العميقة التي تحكم حركة المعنى في مختلف ألوان البديع، ولا يمكن الكشف عن هذه الحقيقة إلا بتتبع المفردات البديعية في شكلها السطحي ثم ربطها بحركة المعنى”[16].
استخدم وهيب وآمال التكرار في رسائلهما بشكل ملحوظ، حيث قاما بتكرار الحروف والكلمات والجمل في عدة مواضع. واستفادا من هذا التكرار ليعكس مشاعرهما وأحاسيسهما، وصاغا من خلال التكرار أسلوبًا يجذب انتباه المتلقي. كما أكدا على الدلالة التي يسعيان إلى التعبير عنها من خلال هذا الأسلوب التكراري الذي كثف من وجود الموسيقى الداخلية في الرسائل. ومن شواهد ذلك:
الجناس، الذي يُعد تقنيةً بديعة في اللغة الفنية، يساهم بشكل فعّال في تحسين اللفظ الشعري. ويضيف الجناس إيقاعًا موسيقيًا داخليًا للكلام، ويمنح النص نغمة متجانسة ويزيد من وقع الجمل بحلاوته وأنغامه. وعليه، فإن توظيف فنون البلاغة المتنوعة لإعادة ترتيب الموسيقى الداخلية في النص الأدبي أو الشعري، يحرّك مشاعر القارئ وينقله إلى الأبعاد النفسية والشعورية لدى الشاعر أو الاديب، مستخدمًا فنون البلاغة لتلوين الإيقاع وتحسين التجربة السمعية للقارئ.
وفي “أتُخلّدني نوارس دهشتك” لا تكاد رسالة تخلو من أكثر من توظيف للجناس بصورة فنية بديعة، وفي معظمه كان من نوع جناس القلب الذي يقوم على تبديل ترتيب حرفين في الكلمة للوصول إلى لفظين مختلفين في المعنى ويكادان يتطابقان في المبنى اللغوي. ومن أمثلته الكثيرة جدا، نستعرض عددًا من هذه المجانسات الفنية البديعة:
هو تقنية في الكلام تتمثل في الجمع بين الشيء وضدّه[17]. ويمكن أن يكون الطباق بين اسمين كمثال في قوله تعالى: “وتَحْسُبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ”، أو بين فعلين كما في قوله تعالى: “وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى”. ويظهر الطباق تأثيرًا قويًا في تحسين الموسيقى الداخلية للنص الشعري والأدبي، مما يساهم في تعزيز الموسيقى الداخلية على المستوى الصوتي للنص. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الطباق دورًا في تأكيد المعنى والفكرة من خلال إبراز التضاد بين الكلمات أو الأفعال.
ومن أمثلة الطباق الذي تم توظيفه في الرسائل وهي كثيرة نجد:
أدرك علماء اللغة العربية أهمية التناسب الذي يظهر بين أصوات الحروف ومعانيها، حيث لاحظوا العلاقة الفعّالة بين النبرات الصوتية والدلالات الإيحائية. ومن بين هؤلاء العلماء الذين قاموا بتفصيل الأصوات الإهتزازية الشهير ابن جني، الذي أشار إلى أن هذه الأصوات تنقل للسامع أو القارئ تأثيرها بشكل قوي وشدة عن طريق تكرار حرفين متتاليين أو تكرار كلمة كاملة ذات طابع اهتزازي قوي[18]. يتمثل هذا الأسلوب في التعبير بتكريس الأحداث ذات الأهمية البارزة، مما يضيف للنص بُعدًا إيحائيًا وجاذبية لافتة للاهتمام.
لذلك نجد أن وهيب وآمال استثمرا القيمة الفنية العالية والبعد الإيقاعي الذي تخلقه الألفاظ الاهتزازية فوظفاها على امتداد الرسائل وهي كثيرة جدا، وقد أدت المقصود منها على أكمل وجه. إن مثل هذه الألفاظ تنبه القارئ وتقرع بجرسها وشدة وقعها أحاسيسه فيطرب لها ويستيقظ ذهنه، لما لها من تأثير بالغ الأهمية. ولجمال وعذوبة وقع هذه الألفاظ على المسامع، سنستشهد بأكبر عدد منها مما تناثر داخل الرسائل:
قامت هذه الدراسة من خلال كتاب “أتُخلّدُني نوارس دهشتك” التراسلي للأديبين وَهِيب نَدِيم وِهْبِة وآمَال عَوَّاد رضْوَان، بتحليل شامل للعديد من المظاهر الفنية والجمالية والإبداعية التي تميزت بها هذه التراسلات. حيث تم استخدام التحليل الوصفي والتطبيق على النصوص المختارة لفهم تمظهرات شعرية اللغة في هذه النصوص التراسلية للوقوف عل جماليات ومظاهر شعرية اللغة وشعرية الصورة وشعرية الإيقاع. وخلصت الدراسة إلى الاستنتاجات التالية:
على مستوى اللغة: كشفت الدراسة عن تميز اللغة الشعرية في النصوص المدروسة، حيث تجمع بين الابتكار اللغوي، وشعرية المفردة، وشعرية الجملة، وغزارة المعجم الذكوري والانثوي وتأثيرات التشكيل البصري، لتخلق تجربة قراءة غنية وجمالية.
على مستوى الصورة: أظهرت الدراسة أن الاستعارة والمجاز والتشبيهات تُعد أدواتٍ هامة في تحسين أدبية النص وتبرز الجمال في لغته. بحيث يتميز النص الأدبي بتفرده وتأثيره الشعري الذي يتجلى من خلال استخدام الصور المجازية والاستعارية والتشبيهات بشكل فني.
على المستوى الصوتي: بينت الدراسة أنّ الإيقاع يعتبر عنصرًا أساسيًا في الكتابة الأدبية الحديثة، ويسهم بشكل كبير في تحسين الشعرية والفاعلية الفنية للنصوص، خاصة في ميدان النثر الذي يعتمد أيضًا على العناصر الإيقاعية لتعزيز الجمال والإبداع، ومنها: التكرار والجناس والطباق والمفردات الاهتزازية التي كثفت وعززت الموسيقى الداخلية في الرسائل.
في الختام، تظل ” أتُخلّدُني نوارس دهشتك ” فضاءً مفتوحًا للدراسات المستقبلية التي يمكنها إلقاء المزيد من الضوء على تلك الفنيات والجماليات اللغوية والتصويرية والأسلوبية التي لم يتسن لها التركيز عليها في هذه الدراسة.
[1]يُعتبر، على سبيل المثال، الفيلسوف أرسطو، الذي نظر إلى لغة الشعر واستعمال الأسلوب بتفصيل في كتابه “فن الشعر”. وقد تمت ترجمة هذا العمل إلى العربية من قبل الدكتور إبراهيم حمادة، ونشر في مكتبة الأجنحة المرصعة بمراكش، د.ت، ص 185-192.
[2] يقول الجرجاني في فصل “القول في التقديم والتأخير”: “إنه باب كثير الفوائد، فهو يفتح لك أبواب الإبداع، ويقودك إلى المحاسن، ويمتد بك إلى أبعد الحدود، ليكون لطيفاً ومتفرداً، يظل الشعر الجميل يلامس مسمعك ويأسر مكانتك.” عبد القاهر الجرجاني، “دلائل الإعجاز”. قراءة وتعليق: محمود محمد شاكر، القاهرة، جدة، مطبعة المدين، دار المدين، الطبعة الثالثة، 1413 هـ / 1992 م، صفحة 106.
[3] ينظر: حازم القرطاجني، “منهاج البلغاء وسراج الأدباء”، تحقيق: محمد الحبيب ابن الخوجة، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط/3، 1986 م.
[4] رومان ياكوبسون “قضايا الشعرية”، ترجمة: محمد الولي ومبارك حنون، الدار البيضاء – المغرب، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى، 1988 م، صفحة 78.
[5] انظر: جيرالد برينس، “قاموس السرديات”، ترجمة: السيد إمام، القاهرة، ميريت للنشر والمعلومات، الطبعة 1، 2003 م، صفحة 150.
[6] انظر: تودوروف, الشعرية, ترجمة: شكري المبخوت ورجاء بن سالمة, الدار البيضاء-المغرب, دار توبقال للنشر والتوزيع, الطبعة الثانية, 1990م, ص.34
[7] عبد المطلب، محمد. “البلاغة والأسلوبية.” القاهرة: مكتبة الأسرة العربية، 1994. الطبعة الأولى، ص. 329.
[8] حافظ، صبري، استشراف الشعر”,دراسات أولى في نقد الشعر”, الهيأة المصرية العامة للكتاب ,1985, ص44.
[9] قاسم، عدنان حسين، لغة الشعر العربي المعاصر، مرجع سابق، ص40.
[10] أحمد مطلوب. “الشعرية”. مجملة المجمع العلمي العراقي، المجلد 40 ج/3، العراق- بغداد، 1989م، ص80، 93.
[11] جهاد، هلال، (جماليات الشعر العربي، ط1، بيروت: مركز الدراسات الوحدة العربية، 2007، ص73.
[12] حمود، محمد، الحداثة في الشعر العربي المعاصر، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، ط1، 1996، ص75.
[13] انظر: أدونيس، “الشعرية العربية”، بيروت، دار الآداب، الطبعة الثانية، 1989م، صفحات 10-11، 21.
[14] ابن قتيبة (1981). تأويل مشكل القرآن (الطبعة الثالثة). شرح ونشر السيد أحمد صقر. بيروت: دار الكتب العلمية. ص232-241.
[15] كلاب، مصطفى (يناير-2015). مجلة البحوث والعلوم الإنسانية غزة، المجلد الثالث والعشرون، العدد الأول. ص70.
[16] عبد المطلب، محمد (1995). بناء الأسلوب في شعر الحداثة -التكوين البديعي (الطبعة الأولى). القاهرة: دار المعارف. ص109.
[17] الهاشمي (2003). جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع. ضبط وتوثيق: يوسف الموصلي. بيروت: المكتبة العصرية للطباعة. ص303.
[18] إسماعيل، صالح سعد، منهج أبحاث المُفسِّرين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 2019م، ص87.
المراجع:
ابن قتيبة (1981). “تأويل مشكل القرآن”، الطبعة الثالثة. بيروت: دار الكتب العلمية.
أدونيس (1989). “الشعرية العربية”. بيروت: دار الآداب، الطبعة الثانية.
إسماعيل، ص. س. (2019). “منهج أبحاث المُفسِّرين”. بيروت: دار الكتب العلمية، ط2.
جهاد، ه. (2007). “جماليات الشعر العربي”، ط1. بيروت: مركز الدراسات الوحدة العربية.
حافظ، ص. (1985). “استشراف الشعر”، في “دراسات أولى في نقد الشعر”. الهيأة المصرية العامة للكتاب.
حمود، م. (1996). “الحداثة في الشعر العربي المعاصر”. بيروت: الشركة العالمية للكتاب.
عبد المطلب، م. (1994). “البلاغة والأسلوبية”. القاهرة: مكتبة الأسرة العربية.
عبد المطلب، م. (1995). “بناء الأسلوب في شعر الحداثة – التكوين البديعي”. القاهرة: دار المعارف.
قاسم، ع. ح. (1986). “لغة الشعر العربي المعاصر”. بيروت: مركز الدراسات الوحدة العربية.
القرطاجني، ح. (1986). “منهاج البلغاء وسراج الأدباء”، تحقيق: م. الحبيب ابن الخوجة. بيروت: دار الغرب الإسلامي.
كلاب، م. (2015). “مجلة البحوث والعلوم الإنسانية غزة”. المجلد 23، العدد 1.
مطلوب، أ. (1989). “الشعرية”. المجملة المجمع العلمي العراقي، المجلد 40 ج/3.
الهاشمي (2003). “جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع”. بيروت: المكتبة العصرية للطباعة.
ياكوبسون، ر. (1988).”قضايا الشعرية”، ترجمة: م. الولي وم. حنون. المغرب: دار توبقال للنشر.
تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.