اللوحة: الفنان البرازيلي ماركوس جينوزا
سواد يفيضُ
على أطراف حلم قديم
تتسرب سُحُب الضباب البكر كحبر مسكوب
بين طيات غيم
أضاع دليل الريح
انكسار هادئ
ينثر غباراً من قلق
يسكن فجوات الروح
ثوب المدى يترهل
يسقط عن أكتاف العمر
تاركا عري المسافات
مباحا لنصل حقيقة
تُجافي كل نداء
لا فضاء هناك
هناك فقط رعشةُ ضوء
تولد من تعب الخطى
في طرقات الصمت القصية
نثار من وجد لامع
يخترق حِجاب الانفراد
بِتَفَتُّق بريق خفي
يزيح أَديم السكون
مسامير ضوئية
تُدق في نعش الفراغ
تثبت جهة لا تُرى
على حافة سقوط حر
رؤية تتقطر من مسام الغياب
تنسلخُ
لتصير وشما لليل
لا ينام
دوائر غامضة
تلتهم ذيلها
في حركة حزينة
تلفظ سُكُونَ الفَصْل
ثقوب سوداء صغيرة
تنتشر كبقع شمع
فوق رسم تيه
لم يخط بعد
أجرام تنطفئ
لتترك خلفها أثرا
من عطر ضائع
في بريد هباء
يقتات على الصدفة
الضوء ليس نجاة
إنه نزيف حاد في خاصرة الغَبَش
خروج اضطراري
من ضيق الخطى
إلى سعة التبدد
نجوم تتناثر
كقطع من مرايا مكسورة
لروح
توقفت عن فهم غايتها
تاركة نصل بداهة يتبخرُ
في تنور تحول مرّ
يصهر الأسماء في بوصلة النَّفْي
أو استهلالا شجيا
لسرد خال من الرواة
يُبث في غرف الغيب
تحكم قبضتها على صفحتَنا المبللة بذهولٍ مطبق
في جوف ليل
لا يحده جفن.