محاولات ضالة لاستعادة وجه قديم

محاولات ضالة لاستعادة وجه قديم

اللوحة: الفنان العراقي رافع الناصري

محمد عطية محمود

في كل لحظة تعبر الخاطر.. همسة، أو تدنو بسمة..

تخترق حدود معتاد ومألوف..

أو تبدو لمحة.. تأسر بلا سبب – سواك –

طليقًا ظنَّ أنه انطلق من أسر

ما زال ممغنطا.. بالحيرة والسؤال.. وترككِ هناك..

أو تمس طرفًا من سكون،

فتعبر بها صوب ذاكرة لا تحمل..

إلا صورًا توسوس دومًا..

لقلب ما زال عطوفًا برغم تشققه..

لا يتوقف عن نبض زائدٍ..

حتى في غمرة سكون وإجبار..

فينزغني السؤال النزق ما زال:

“ألم يكن من الآولى أن نكون الآن معا؟”

فيجيب وجه مرتحل.. من وجوه تتشابه معك..

أو تلقين عليها.. بهيئة منك..

كربة أساطير.. لا ينازعها الغياب،

ولا يوقف مد أمواجها حاجز:

“بل، هل كان علينا ألا نلتقي؟”

فيحار القلب بين إجبار وجبر،

وتغيم نظرة العين بين تصديق ونفي..

فالقلب لم يُجبِرُ قلبًا على نبض،

بل كان بملء حجراته، وضخه دمائه..

يجبُرُ كسرًا ليس لشروخه حد،

ويلئم جرحًا لم تستطع.. أن تدمله..

مياه بحار مررتِ بها..

بعدما كادت تبتلعك، أو تشفيكِ

حتى أقعى جسدك منهكًا عليلًا.. مثخنا بجروح..

كصيد طائش، بطعم بائس، على شطي..

بلا مدد ولا عون!!

إلا ذاك الخارج من كوخه.. الآبق على رمال شطٍ شحيحٍ..

ينتظر وعدًا مكذوبًا – كان – أو غير مكذوبٍ..

ربما كان مكتوبا في لوح الغيب.. هو أنتِ!!

فلم كل هذا الحزم؟.. ولم كل هذا الجزم؟

باستحالة مشهد نبيل.. كان من عطايا سماء،

ربما كانت حسنة النوايا.. وقت جفاف ويباس،

وكان رهن إشارة يد..

كانت (تلُوحُ أو تلوِّحُ) من بين براثن موج.. ليس له مد..

فتوقعات الأرصاد كانت دائمًا، تنتصر للجزر،

تنحاز لابتلاع كل شيء قبل وصوله.

فهل حرام الآن أن أتساءل:

لم  تغرق الصورة الآبقة في طوفان الوجوه؟

ويغيب الصوت في جلبة الأصوات المارقة؟

وتتوه الخطوة في لُجة صنعتها مياه المطر،

وشتاء كاذب يجيء في غير موعده،

ليميط اللثام عن سر من أسرار غامضة،

ويفتح بوابات السؤال كشلالات..

تخفت قوتها.. حتى تتلاشى..

كلما قطعت الأقدام خطوتها..

في خضم طريق لا يأبه لنداءات،

ولا لاستدعاءات صامتة.


اترك رد