لو كانَ هذا العالمُ عاقلًا – للشاعر الأرجنتيني خوليو ليناس

لو كانَ هذا العالمُ عاقلًا – للشاعر الأرجنتيني خوليو ليناس

اللوحة: الفنان الإسباني سلفادور دالي

ترجمة مهدي النفري

لو أنهُ يدركُ ما يفعل

وهذا سرٌّ أكتمُه

لربما فهمتُ بعدَ كلِّ هذهِ السنين

سرَّ الكوارثِ والمصائبِ والحروب

ومعنى الطعناتِ والسمومِ والموتِ والآمالِ

وسببَ سقوطِ الخيولِ، وتساقطِ الأسنانِ والشعر

وكلَّ هذا الطوفانِ من الغموض.

لو كان في الدنيا ذرةٌ من عقل

لعرفتُ لماذا أدانَتني الرسالة

ولماذا وُلدَ الحزنُ في قلبي

لأبقى هنا وحيداً مع الحياة.

يا سيدةَ القوةِ والغطرسة

لقد ذبلت الأرضُ العريقةُ تحتَ تهديداتِكِ

ويملؤني الرعبُ حين أراكِ في المدى

فوقَ حصانٍ هزيلٍ يتبخترُ بزيفٍ

كلسانٍ جريحٍ ينفثُ الدمَ في أيامِ السلم

فوقَ المزارعِ الخضراء.

ذاتَ يومٍ

ستأتي الريحُ لتبيدَ قبيلتَكم، وآلهتَكم، وكبرياءَكم

ستكونُ نهايتُكم وليمةً كبرى للتاريخ

وفي عالمِ التجارةِ القائمِ على أنقاضِ الطفولة

ستحضرُ كلُّ الحشود

ليصنعَ رفضي وموتي مجداً جديداً

يشرقُ مع فجرِ ذلك اليوم.

أمريكا

لا تبكي يا أمريكا

لا تبكي على الدماءِ التي سُفكت في الزوايا

وفي بلادِ الجنوب

لا تبكي على أبناءِ مرتزقتِكِ الصغار

ولا على قنابلِكِ وصواريخِكِ والنابالم

ولا على رحلاتِ القمرِ أو شوارعِكِ الشائكة.

لا تبكي على دولاراتِكِ المُرّة

ولا على سادةِ (وول ستريت) في بذلاتِهم الأنيقة

بينما يضربُ الجلادونَ إخوانَهم في حقولِ القطن

لا تبكي يا سيدةَ العالم

فصوتُكِ الهادرُ هو الأجملُ تحتَ الشمس

وحين تموتينَ، ستظنينَ أنكِ تجاورينَ الجنة

لأنَّ عينيكِ زرقاءُ كعيونِ الربّ.

أما ذلك الرجلُ الذي يلوكُ كلماتِه

ويخترعُ الأكاذيبَ ليغزوَ الهواءَ والأرض

فقد سقطت مخالبُه على براءتي

ومن هذا الوجعِ نما كبريائي في هذا العالم.


يُصنف الشاعر الأرجنتيني خوليو ليناس كواحد من أبرز رواد السريالية في أمريكا اللاتينية وعضواً محورياً في الحركة الطليعية بوا وتعني الافعى. جمع في منجزه الأدبي لا سيما في مجموعته (العلم الشعري) بين الخيال السريالي والتحليل النفسي بلغة مشهدية كثيفة استلهمها من الفنون البصرية. أسهمت سنواته الباريسية في تعزيز دوره كحلقة وصل بين السريالية العالمية واللاتينية. خلّف ليناس إرثاً إبداعياً كبيراً ألقى بظلاله على المشهد الثقافي الأرجنتيني وبرز أثره جلياً في مسيرة عائلته التي تصدرت مشهد الفن السابع والمسرح.

اترك رد