لاتُجادلْ

لاتُجادلْ

اللوحة: الفنان العراقي فؤاد حمدي

محمد محضار

(1)

لا تجادلْ

وعد لنقطة الصّفر

إن جادلتَ…

اختلقوا لك قضية إفك

وجاؤوكَ بشهود زورٍ

لا تجادلْ

وعد لنقطة الصِّفر

إن جادلت

سفَّهُوك

وقالوا:

عُدْ إلى رُشْدك

يامن عاشر “جَدَّ النَّمل”

وسَارَ فِي رَكْب عَاد

لمّا دخلَ إرمَ ذاتِ العِماد

لا تجادلْ

يا شَيْخَ الحمدِ

إن جادلتَ…

أعادوا تَشْكِيل مَنطقتك الرَّمَادية

وغسلوا خَلايا دِماغك

لا تُجادلْ

وعُدْ إلى لَحظة الكُمون

لا تكتبْ

لا تحلِّلْ

لا تنتقِدْ

وقل لهم قولا بديلِاً

(2)

سأصادرُ كلّ أحلامِي

عن حُبٍّ وطَواعِية

وأعلنُ أن زمن الغَضَبِ

تَوارَى خَلْف ذِكْرياَتِي

المَجْنونة

سأشْرب كَأْس الشّاي

المُرّ

وأختارُ لحظةَ هُدنةٍ

غير مُعْلَنَةٍ

لأُبَدّدَ وحشةَ السُّكون

المُتَرَامِي

ولا أُفْصِح عَن كُنْه

سَرِيرَتِي

لَا وَقْتَ للجَدَل

سأقْضمُ من تُفّاحة

الصّمت

وأرْتُق بكارة أُمنياتي

المُتسلّلة

(3)

دَعونِي أُراجع صفحاتِ

الأمس الشّاحِبة

وأُسقِط من الحساب

تواريخَ نَجاحي

وأكتب بِحبْر الاِنكسار

صدى هزائِمي

وأقول:

لا تجادلْ

وأعْرِضْ عن العَقل والنّقل

ودَعْكَ من القاموس المحيط

وكتاب الأغاني، وطَوْق ابن حزم

وتذكر أن ابن عَذَارَى المُرَّكشي

مُجرد شارع في الحي المحمدي

لا تجادلْ

وتذكر

أن زمنَ

سعيد المغربي والشّيخ إمام

توقَّف

تَوارى

أصبح نُقطة ضوء شاردة

وطيفا ضَالّا في متاهة مغلقةٍ

(4)

لا تجادلْ

وتأبط صمتك

لاشيء.. سيعود كما كان

تلكَ أيام طَواها النِّسيان

وتفاصيل مُشفّرة ضاع مِفتاح فكِّها

ظاهرُ الزّمن خُدعة

وبَاطِنه بِدعة

بأنفاسٍ لاهِثَة

يَنتابُنِي شعورٌ بالأُفول

وأَسقطُ في دَائرة الاِنْتِكاس

لا تجادلْ

واحْضُنْ عتمةَ الظّلام

زمنُ الاسْتغْراب بدأ

واِمتدادُ الحِكايات المَنسية

أصبحَ خَارِج السِّياق.

اترك رد