لم يكن مهماً

لم يكن مهماً

اللوحة: الفنان الأميركي جان باسكيات

عبد الرزاق الصغير

لم يَكُنْ مُهِمًّا أَنْ تَكُونَ شَاعِرًا

أَوْ زَبَّالًا، المُهِمُّ أَنْ يَكُونَ لَكَ أَجْرٌ آخِر الشَّهْرِ

تَعِيشُ بِهِ قَدْرَ المُسْتَطَاع

تَشْرَبُ طَبْعًا مِنَ الحَنَفِيَّةِ

وَتَأْكُلُ مَرَّةً في الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ في مَطْعَمٍ شَعْبِيٍّ فَاخِرٍ

أَوْ نَجْمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي نُزُلٍ لَيْسَ فِيهِ حَشَرَاتُ البَقِّ

 وَحَتَّى لَوْ تَجَاوَزْتَ الحَلَالَ وَالحَرَامَ كَمُسْلِمٍ

لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِكَ شُرْبُ الجِعَةِ أَوْ أَيِّ خَمْرٍ كَالزِّفْتِ

حَيَاتُكَ مُقَدَّرَةٌ بِالخُبْزِ وَالمَاءِ وَمَرَقِ البَطَاطَا وَالقَهْوَةِ الرَّخِيصَةِ

وَسَتَكُونُ مَحْظُوظًا لَوْ فَضِلْتَ لِشِرَاءِ ثَلَاثِة جَوَارِبَ كُلَّ شَهْرٍ

خَاصَّةً مِنْ مَارِسَ حَتَّى مَايُو، 

لِأَنَّ الجَوَّ بَارِدٌ وَأَنْتَ تَرْكُضُ خَلْفَ الشَّاحِنَةِ كَثِيرًا

وَأَمَّا الشَّاعِرُ المُفْلِسُ

فَلَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ

وَلَا تُهْدَى لَهُ الهَدَايَا، وَلَا حَتَّى العَامِلَاتُ

في المَزَارِعِ يَرْعِينَ الأَغْنَامَ

سِنْتِيَانَاتهن الزَّرْقَاءُ المُهَلْهَلَةُ في عُلَبِ مَحَامِلِ السَّيَّارَاتِ

أَوْ قَوَالِبُ صَابُونِ الثِّيَابِ

أَوْ زجاجاتُ زَيْتِ زَيْتُونٍ نِصْفِ لِتْرٍ

لَا أَحَدَ يَهْتَمُّ لِحَوَائِجِكَ فِي سُوقِ البْرُوكِنْت

خَاصَّةً آلة فَرْمِ اللَّحْمِ الَّتِي تَعْمَلُ بِذِرَاعِ تَدْوِيرٍ

وَآلَةَ تَصْوِيرٍ تَعُودُ لِمَا قَبْلَ نِهَايَةِ الحَرْبِ العَالَمِيَّةِ الأُولَى

آهْ، نَسِيتُ، وَالشّوَايَة،

لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ أَنْ تَصِيرَ شَاعِرًا

تُحِبُّ القَهْوَةَ وَنَوَّارَ القَرَنْفُلِ

الأَصْفَر

اترك رد