قصيدة الحصاد

قصيدة الحصاد

اللوحة: الفنان الهولندي فان خوخ

العاملات، 

العاملات  

في حقولنا هنَّ السيدات،  

بكحلهنَّ الأسود  

وعيونهنَّ العسلية  

وليلهنَّ الرمادي  

وقلوبهنَّ البيضاء…

لا مناص من رؤيتهنَّ  

يعبرن الحقول في المواسم،  

يركبن سيارات النقل  

والجرارات…  

ليبحثن عن محب من خلف  

الخُمُر المزركشة كنقش حِناء  

ترصعه بنات البربر.

العاملات السمراوات يُلقِّحن الأرض بعرقهنَّ،  

تصطبغ وجناتهنَّ بلون الورد  

والطماطم.  

يحشرن زهور المدادة النهدية  

تحت خُمُرِهنَّ  

وخلف صوائن آذانهنَّ.

العاملات النقيات  

كقلب أمٍّ ولودٍ.  

تلكم الروائم  

هنَّ العفيفات!  

لا وصايا يُجمعن عليها عند أرباب العمل،  

فقط أن يُكثِرْن من الشاي  

ساعة الهاجرة.

العاملات  

لا يرغبن بسيدة تسوسهنَّ،  

أو سيد يمارس غضبه عليهنَّ.  

هنَّ الشغالات والملكات  

في السهل المديد.  

هنَّ أرواح وأرياح هذه البلاد.  

المدى لديهنَّ وفضاءات البقاء.  

لهنَّ تنحني السنابل  

وتنضج الفاكهة قبل أوانها،  

ويعشق تبغهنَّ شاي كؤوسهنَّ.

العاملات هنَّ عملات صعبة  

في سهل أعطى سمرته لأيديهنَّ.  

العاملات  

يسقين العشاق من عسل  

الرضاب إن أحببنهنَّ،  

ولا يلوين على من يكرهنَّ.

العاملات…  

أُتبعهنَّ بعينيَّ  

كأني نمر في أجمة،  

ولا أرتوي منهنَّ.

العاملات…

اترك رد