اللوحة: الفنان الفلسطيني أحمد صبيح
بن يونس ماجن

موجه إلى الأسفل،
لِقَنصِ الحشراتِ الضارَّةِ،
إنَّه السَّهمُ القاتلُ
الذي كان يُلاحِقُ طرائِدَهُ
أينما ظهرتْ بين الأنقاضِ والأطلالِ والحُفَرِ.
من كُوَّةٍ في الجدارِ
تُطِلُّ بندقيَّةُ القنَّاصِ البطلِ،
لديهِ عِدَّةُ طلقاتٍ قاتلةٍ
لإصابةِ الهدفِ.
الأوغادُ يحضُرونَ في الموعدِ المحدَّدِ
دونَ سابقِ إنذارٍ،
يتركونَ وراءَهُمْ ذخائرَ غيرَ مُنفَجِرةٍ،
رماهُمُ القنَّاصُ بمهارةٍ ودِقَّةٍ
مُذهِلةٍ في التصويبِ المُؤَكَّدِ.
بعدَ العمليةِ الناجحةِ،
يقومُ القنَّاصُ الماهرُ
بجمعِ أشلاءِ الطَّريدةِ،
لكي يصنعَ بها أراجيحَ للأطفالِ
ذوي الأطرافِ المبتورةِ.
كلَّ يومٍ يكنُسُ الشوارعَ المدَمَّرةَ والمَهجورةَ،
وحدَهُ القنَّاصُ يقطعُ مسافةً كاملةً
للبحثِ عن فريسةٍ طائشةٍ،
خارجةٍ عن السِّربِ الشَّريرِ.
يُجهِّزُ نفسَهُ لكلِّ فجرٍ جديدٍ،
ولكلِّ مهمةٍ مهما كانتْ نوعيتُها،
يتنقَّلُ بين أطلالِ الخرائبِ والدمارِ
لتنفيذِها من أجلِ وطنِهِ المسلوبِ.
ما أقسى سطوةَ القنَّاصِ الغيورِ!
بالروحِ وبالدمِّ يفدي وطنَهُ المغصوبَ،
وإيصالُ الرَّمي لإصابةِ الهدفِ
هوايتُهُ الأثيرةُ:
أن يضربَ ويضربَ دونَ فتورٍ.
الأوغادُ يتساقطونَ
واحدًا بعدَ الآخرِ
مثلَ أوراقِ الخريفِ،
ويتأكَّدُ من إجبارِ العدوِّ الحقيرِ على التراجعِ،
كما “تأزَّرَ الحَيَّةُ إلى جُحْرِها“
تحتَ قَيظِ الظَّهيرةِ.