اللوحة: الفنان الإيطالي جورجيو دي شيريكو
محمد جودي

منحوتاتٌ ووجوهٌ
نَلْمسُ الرخام، ليأخذنا حيثُ كانَ، ولتصادف مواضع أصابعنا أصبع أحد الآلهة.
نَلْمسُ الوجهَ المدفون، الوجهَ النائم في خَلَد الحجارة.
كلُّ لَمْسةٍ من الإِزميلِ، كل أداةٍ تصدرُ ذات الهَمْهمة. وكلُّ طَرْقةٍ في الأعماق نجدُ تَحْتها عَيْنًا، شفةً، أو خَطًّا في الجَبْهة، لَعلَّ الوجه الذي يَظهرُ شيئًا فشيئًا لمْ يكن في الرخام يومًا، غير أنه كانَ في أعماقنا، في هلاوس الرؤى وتهويمات الصمت والذاكرة، كنا نلمَحهُ إذا ما حدَّقنا فينا وأغمضنا الأعين لنرى ما في الداخل.
مسجد «جامك»
المسجدُ ذو القُبة البصَليةِ الواطئةِ التي خَطَّطَها مهندسٌ من ليفربول ممسوسًا بعمارة الهند القوطية، بباحته المُظلَّلة بالأشجار الدائمة وبركةِ مياهه القارَّة، أصبحَ عزبةً للسائحين البيض الذين لا يدخلونه إلَّا والأقمشة تغطي أطرافهم المُشتَهاة.
لأنَّ الزمانَ ديسمبر والرطوبة تفصصُ الهواء جنوبي آسيا، كانتْ الظهيرةُ ركونًا أكثر من كونها وقت بحثٍ أو كشف، في جنبةٍ قصيةٍ من هذا المكان الذي امتزج فيه الوثني بالمجرِّد، الوحداني بالمتعدد، القديم بالجديد، طرأتك الغَفْوة فوق رخام الباحةِ البارد واستسلمتَ لها بوداعةٍ.
لربما قُيِّض لك أنْ تقطع ألوفَ الأميال في هذه الرحلة، لتخلع حذاءَك هنا، لتستكين دقائقَ دونَ أنْ تفكر في شيءٍ، غافلًا عن الرعشة التي كانَ يوثقها السائحُ بالآيفون.