اللوحة: الفنانة الرومانية ماريا كاراليوس
ترجمة: خالد الجبيلي
في المقام الأول لا يكون الإنسان سعيداً أبداً، لكنه يمضي حياته كلها في السعي جاهداً لتحقيق شيء يخيل إليه بأنه سيجعله كذلك؛ ونادراً ما يحقق هدفه، وعندما يحققه، فإنه سرعان ما يشعر بخيبة الأمل: في معظم الأحوال يكون محطماً في النهاية، ويصل إلى الميناء وقد اهترأت حبال الأشرعة والصواري. ثم يصبح الأمر سيّان، سواء أكان سعيداً أم بائساً، لأن حياته لم تكن أكثر من لحظة راهنة، تتلاشى دائماً؛ وقد انتهت الآن.
احتياجات المجتمع الناجمة عن فراغ ورتابة حياة البشر، تدفعهم لأن يتجمعوا حول بعضهم، لكن الكثير من صفاتهم الشنيعة والبغيضة تجعلهم يبتعدون عن بعضهم بعضاً مرة أخرى.
من يمتلك قدراً كبيراً من الدفء الداخلي يفضل أن يبتعد عن المجتمع لكي لا يسبب المشاكل والإزعاج للآخرين ولا يسببوا له ذلك.
تحمل الاقتراب من الآخرين كلما استدعت الضرورة من أجل البقاء، وتحاشاه كلما أمكن ذلك.
الإنسان السعيد هو الذي يستطيع أن يتحاشى معظم المخلوقات من بني جنسه.
إن عدم إفساح المجال للحب والكراهية أحد نصفي الحكمة الشاملة – إن عدم قول شيء وعدم تصديق أي شيء هو النصف الآخر.
هناك أوقات يبدو فيها الأطفال كالسجناء الأبرياء الذين لم يُحكم عليهم بالموت بل بالحياة، وبالرغم من ذلك، فهم لا يدركون ماذا يعني حكمهم هذا. وعلى الرغم من ذلك، فإن كلّ شخص يرغب في أن يبلغ الشيخوخة… حالة في الحياة يمكن أن يقال “إنها سيئة اليوم، وستزداد سوءاً كلّ يوم حتى يحدث الأسوأ”.
يعزى جزء من المرح والبهجة في شبابنا إلى الواقع بأننا نتسلق هضبة الحياة ولا نرى الموت القابع أسفل السفح في الجانب الآخر.
ينبغي أن نضع حداً لأمنياتنا ونكبح شهواتنا ونكظم غضبنا، وأن نضع نصب أعيننا دائماً الحقيقة بأن الفرد لا يستطيع أن يحصل إلاّ على قدر ضئيل جداً من الأشياء التي يجدر امتلاكها.
حتى عندما لا يكون هناك استفزاز محدد، فإني أشعر دائماً بقلق يجعلني أرى وأسعى إلى أخطار غير موجودة أصلاً؛ وهي تضخّم أي إزعاج مهما كان ضئيلاً وتزيد الارتباط بالآخرين صعوبة.
إن نسيان الصفات السيئة لشخص في وقت ما مثل إلقاء نقود أُكتسبت بمشقة. يجب أن نحمي أنفسنا من ألفة حمقاء ومن صداقة حمقاء.
لا تخبر صديقاً بالأشياء التي لا يجب ألا يعرفها عدوك.
كيف يستطيع المرء أن يهجر زوجة ذنبها الوحيد الرتابة، زوجة تحولت نتيجة الواجب من عاشقة متقدة العاطفة إلى أم رتيبة.
كانت تلك أقسى ضربة تتلقاها: فكيف يمكنها أن تحبَ رجلاً لا يقرأ؟
لولا الكتب لعشت يائساً منذ أمد بعيد.
إرفين د. يالوم (مواليد1931) طبيب نفسي وكاتب أمريكي. وأحد أبرز رواد العلاج النفسي الوجودي والعلاج الجماعي. ألّف مراجع علمية مرجعية، وروايات. ويُعدّ من أبرز الأدباء الذين مزجوا الفلسفة بالعلاج النفسي. من رواياته: «عندما بكى نيتشه»، «جلاد الحب»، «علاج شوبنهاور» التي تتناول الموت والعزلة، والبحث عن المعنى، وصراع الحكمة الفلسفية مع الدفء الإنساني، كما تقدّم سيرة ذاتية نفسية لشوبنهاور متداخلة مع الأحداث. ومنها هذه الاقتباسات.
