الحب مر من هنا

  الحب مر من هنا

اللوحة: الفنان الأمريكي توم بلود

محمد محمود غدية

امرأة عامرة بفيض الشباب وتوقد الذهن، لا يدري كيف اتصل بروحها في دنيا غير هذه الدنيا؟ عالم كله شموس وأقمار وأشجار وأزهار. أيمكنُ أن يكونا قد التقيا فوق كوكب آخر؟ إنه الحب الذي يؤسس أحلاماً لا تمتّ بصلة إلى الواقع ومنطق الأشياء، يحيل الفوضى إلى نظام مدقق جميل، أشبه بحياة الجداول والزهور. استكانت روحه وهدأت أثناء بحثه عن امرأة الأساطير، تشبه المرأة الحلم والطواويس، عيناها تجيدان الكلام. السعادة لا تتعلق بما نراه، وإنما هي بداخلنا. كن جميلاً ترَ الوجود جميلاً. كانت تتدرب على الحاسب الآلي بمكتبه في الشركة التي تعمل بها، شيء من النور شقّ عتمة الحياة.

في إطلالة المتدربة الجديدة، ثمة كلمات أقدس من حديقة ورد حين تتكلم. لا بد من تقشير برتقالة الحياة على مهل، لنكتشف أن بها شيئاً حلواً غير الملوحة. خجولة جدًّا ودرويشة جدًّا، ما زالت في الهوى تحبو، تنقر بأصابعها فوق لوحة مفاتيح الكمبيوتر كأنها تعزف كونشرتو سيمفونياً.

تقافزت سنوات عمره دون امرأة، ما أبشعها من حياة حين تخلو من البهجة. غير مسرفة في أدوات الزينة بوجهها، يكفيها ضوء الصباح وألوان النسيم. يكبرها بسنوات خمس، سنوات التجريب والمعرفة. نجحت المتدربة في تحريك قاربه نحو شواطئها لتكون له المرسى والأمان.

والمطر الذي يروي أرضه المتشققة العطشى للحب، ابتسمت بائعة الورد وهي تعتذر أنه لا ورد لديها أجمل منهما. عاد ساعي البريد بعد غياب يوزع رسائل الحب الكثيرة. الحب مرّ من هنا، لا يستأذن في الحضور ودائماً مرحبٌ به، يجمل كل الأشياء التي يلمسها بطول قلبيهما. بلالين، وزينات، وموسيقات، وأفراح، وسلال ورد، ومصابيح تحيل الليل نهاراً.

اترك رد