يا ظُلمة اللَّيل إنَّ الفَجر آتيكِ

يا ظُلمة اللَّيل إنَّ الفَجر آتيكِ

اللوحة: الفنان الكندي ستيفن باين

يَا ظُلمَةَ اللَّيلِ إِنَّ الفَجرَ آتِيكِ 

قُومِي إِلَيهِ وَقُصِّي عِن مَآسِيكِ

عَن رَهبَةٍ سَكَنَت فِي صُلبِ أَفئِدَةٍ 

عَن صَيحَةِ الحُرِّ يَا رَبَّ المَمَالِيكِ

عَن صَرخَةِ الطِّفلِ فِي دَهمَاءِ مُعتَقَلٍ 

أُمَّاهُ مَن فِي الدُّنَا يَدرِي بِمَا فِيكِ

أُمَّاهُ جَارَت مَلَمَّاتُ الزَّمَانِ بِنَا

حَتَّى غَدَا القَهرُ لَا يُحصِي بَوَاكِيكِ

أُمَّاهُ قُولِي مَتَى الآلَامُ تَهجُرُنَا 

وَكَيفَ نَحيَا بِلَا سَوطٍ يُقَاسِيكِ

أُمَّاهُ فِي عَتمَةٍ حَمرَاءَ قَد وُلِدَت

مَنِيَّةُ المَرءِ فِي أَيدِي الصَّعَالِيكِ

أُمَّاهُ كَم مِن حِبَالٍ فَوقَنَا عُقِدَت

حَولَ الرِّقَابِ وَفَي كِلتَا أَيَادِيكِ

وَيُصلَبُ الفَردُ مِنَّا فَوقَ أَعمِدَةٍ

وُيُسكَبُ الدَّمعُ مِن حُمَّى نَوَاصِيكِ

تَهوِي مَعَاوِلُهُم سَفكَاً عَلَى جَسَدٍ

وَيَشهَدُ المَوتُ كَم أَمسَى يُدَانِيكِ

فَكَم تَنَاهَى إِلَى أَسمَاعِنَا صَخَبٌ

يَروِي المُصَابَ وَيَحكِي عَن مَرَاثِيكِ

إِنَّ المَنَايَا إِذَا مَا أَقبَلَت شِيَعَاً

رَقَّت لِحَالِ الثَّكَالَى فِي قَوَافِيكِ

وَاليَومَ أُمَّاهُ لَا قَيدٌ يُكَبِّلُنَا

وَلَا زَنَازِينَ بَعدَ الآنِ تَسبِيكِ

لَكِن سَيَبقَى عَلَى القُضبَانِ أَدمِيَةٌ

تَروِي المَذَابِحَ عَن أَيدِي أَعَادِيكِ

يَا ظُلمَةَ اللَّيلِ إِنَّ الفَجرَ آتِيكِ 

قُومِي إِلَيهِ وَقُصِّي عِن مَآسِيك


أحمد أبوراشد شاعر وكاتب فلسطيني

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً