اللوحة: الفنان البرازيلي ماركوس جينوزا
في ذلك المساء
كانت السماء قريبةً جدًا.
شممتُ الهواء،
فشعرتُ أنني أستطيع
أن ألمس الغيمة.
قلتُ لها:
خذي اسمي معك،
لقد أثقلني.
ضحكتِ الريح:
الأسماء لا تسافر،
إنها ملتصقةٌ بأصحابها
مثل أجراسٍ لا تهدأ.
قلتُ:
إني تعبتُ من الأصوات،
أريد أن أكون هناك
وتبقين قريبة،
أمرُّ فوق مدينةٍ
ولا يسألني أحد:
من أين أتيت؟
إلى أين أمضي؟
أريد أن أُمطر
ثم أنسى المكان.
أريد أن أذوب في الهواء
دون أن يحتفظ أحدٌ
بصورتي على جدار الذاكرة.
لم تُجب الغيمة.
ابتعدت ببطء،
لكنني رأيتُ في حركتها
شيئًا يشبه الموافقة.
ومنذ ذلك اليوم،
كلما مرّت غيمةٌ فوق رأسي
رفعتُ وجهي إليها،
وأشعرُ أن جزءاً مني
أتقنَ خِفّةَ الأثَر،
يعلمُ كيفَ يمضي في السحاب،
وكيفَ يرحلُ..
دونَ أن يلتفت.