بغداد في البعاد

بغداد في البعاد

اللوحة: الفنان العراقي فؤاد حمدي

لطفي شفيق سعيد

 بغداد

الساعة فيها

تشير الى العاشرة

من مساء الظلام

والعتمة غطت عري النهار

وليس هناك ضوء بهيج

فالظلمة لا تحتاج الى إطفاء

فهي قائمة من عهد عاد

وإلى زمن الأوغاد

بغداد

عرم الزمان على الذين

بك قاطنين من الأحباب

بغداد

 هل جف ضرعك النظر

ليزيد في إيلامك المطر؟

أم ثمة خناس

 يوسوس في قلوب الناس

من اليأس والأنجاس

فيحبس الأنفاس؟

لا جدوى هنا عندي

فالساعة في الأقيانوس

الرابعة من عصر الضياء

سأخترق الوقت

كمسمار في الجدار

جسمه في الغور

ورأسه في الفراغ

والبحر قريب

قريب جدا مني

من أين له هذا الموج؟

هل هي الريح؟

أم مرج البحر

 وقبل أن يحل المساء

شعرت أن نفسي

تخاف من نفسي

من أزمنة اليأس

فأهرب مذعورا

من ماض ضائع

لحاضر مجهول

أسارع الخطوة

فيغمرني الذهول

أفتش عن يومي

لأعود

 الى أين أعود

والدرب مسدود

فعجت لدكة الخمارين

أصيخ السمع للعيارين

يلوكون أحاديثهم المخمورة

وثمالة كأس وكلمات

تضيع كطرطرة

في سوق الصفارين

شاغلت سكارى الليل

فسرقت بنتا عارية

من أقوالهم المسمومة

عدت بها لفراشي

لتنام معي

ولتذهب عني

رجس الشيطان

لكن الغاوية انسلت

من بين ذراعي

لتختفي بوسادتي

فتوقر سمعي

 وتسرق نومي

وتؤرقني

حاولت أن أتعرى

 من أوهامي

وأغطي رأسي

 بجرائد الأمس

لكن حروفها

اخترقت رأسي

فحملتني لبلادي

والماكينة بدأت بالعد

1000 قتيل

 وجرحى لا تحصى

والحبل على الجرار

فلا جدوى للإحصاء

لا جدوى من ذلك الآن

فقد قيل من زمان

القاتل والسارق سيان

لا جدوى من النسيان

أودع سرك بتابوتك

لتحمله الملائكة

الى الأبدية بأمان

الى بلد أنت الآن

 لست فيها

فمن السهل أن تختار

بين الجنة والأوطان

اترك رد