اللوحة: الفنان الإنجليزي غونر ميرز
فِي الحَرْبِ
يَجْلِسُ المَوْتُ فِي قَاعَاتِ الشَّرَفِ،
يُصْبِحُ لِلْخَوَاءِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْنَى.
وتصير السَّمَاءُ رَمَادِيَّةً بِلَوْنِ الفَقْدِ،
الأَسْئِلَةُ تُصْبِحُ كَرَمَايَاتٍ مركزة
فِي حَقْلِ الذَّاكِرَةِ.
تَبْدَأُ الحَرْبُ
مَعَ دَرْدَشَةِ الرَّصَاصِ البَرِيءِ
فِي سَمَاءِ المَعْرَكَةِ،
فَتصير الأَسْئِلَةُ عَلَى سَبِيلِ الحَصْرِ:
مَاذَا قَالَتِ الرَّصَاصَةُ
فِي المَعْرَكَةِ لِأُخْتِهَا حِينَ تَقَابَلَتَا؟
«أَنَا ذَاهِبَةٌ لِأَسْتَقِرَّ فِي صَدْرِ مُطْلِقِكِ!»
أَمَّا الأُخْرَى فَقَالَتْ:
«سِيَّانِ؛ إِنْ فِي رَأْسِ رَامِيكِ، أَمْ فِي صَدْرِهِ!
نَحْنُ رِسَالَتَانِ لِجَمْعَيْنِ بِزِيَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ».
أَمَّا الجُنُودُ فَأَرْوَاحٌ تَنْتَظِرُ الفَنَاءَ؛
النَّاجُونَ مِنْهُمْ
يَسِيرُونَ بَيْنَ الأَحْيَاءِ كَظِلَالٍ هَارِبَةٍ،
يَحْمِلُونَ صُوَرَ الأطراف المبتورة
وَرَائِحَةَ الجُرُوحِ المُتَعَفِّنَةِ
قَبْلَ اخْتِرَاعِ المِيكْرُوكْرُومِ.
فِي المَعْرَكَةِ،
كُلُّ قَذِيفَةٍ
هِيَ طَرَقَاتُ مَذْعُورٍ عَلَى بَابِ مَلْجَأٍ،
هِيَ رَعْدٌ مُحَمَّلٌ
عَلَى سَحَابٍ فِي شِتَاءٍ شَرِسٍ.
هَا هُمْ صَانِعُو الحُرُوبِ
يَجْلِسُونَ سِرًّا عَلَى طَاوِلَةِ النَّجَاةِ
– فَكُلُّ حَرْبٍ وَإِنْ طَالَتْ مُنْدَحِرَةٌ –
يرسل الجُنُودُ فِي كُلِّ طَرَفٍ
قُبُلَاتِهِمُ الحَارَّةَ
مَعَ كُلِّ جُنْدِيٍّ يُكَفَّنُ.
الحَبِيبَاتُ خَلْفَ الخُطُوطِ
يَسْتَقْبِلْنَ القُبَلَ وَالجُثَثَ،
وَهُنَّ يَقِفْنَ عَلَى أَرْصِفَةٍ
تَجْرِي إِلَى فَوْضَى مَا بَعْدَ الصِّرَاعِ،
إِلَى نِهَايَاتٍ مُشَوَّهَةٍ،
كَأَنَّهُا وَادٍ مِنْ نَارٍ
يَحْمِلُ قُلُوباً تَحَجَّرَتْ!
