اللوحة: الفنان الفرنسي إدغار ديغا
فَلَستُ الذي تُغريهِ في الخَلقِ أُنثَى
ولا من إذا قَلَّتِ النِّساءُ بَكَّاءُ
أُقيمُ الفُؤَادَ عَلَى عَزْمٍ وَدِينٍ
وَإِنَّ الهَوَى فِي القَلْبِ جَفَاءُ
رَأَيْتُ زُهُورَ الدُّنْيَا كَذِبًا وَعِلَّةً
وَسِحْرَ العُيُونِ إِلَى الفَنَاءِ نِدَاءُ
وَمَا خُلِقَ الرُّجْحَانُ إِلَّا لِحُرٍّ
يَحْيَا بِكَرَامَةٍ وَالْعَيْشُ إِبَاءُ
فَلا القَلْبُ يَرْضَى العَيْشَ في ضَنكٍ
وَلا النَّفْسُ تُسْقِيهَا المَذَلَّةُ دَاءُ
أَنَا السَّيْفُ إِنْ جَارَتْ نِصَالُ الأَعَادِي
وَفِي عِزَّتِي عَهْدٌ بِهِ وَفَاءُ
إِذَا قِيلَ صَبٌّ، قُلتُ: مَا الصَّبَابَةَ
لِغَيْرِ الكِرَامِ إِذَا اعْتَلَى الحُبُّ خُوَاءُ
وَإِنِّي شُمُوخٌ لَا يَلِينُ لِرِيحٍ
وَإِنْ عَصَفَتْ فِي هَوْجِهَا الأَنْوَاءُ
فَقُلْ لِتَابِعِي الهَوَى فِي ضَلَالَةٍ
طَرِيقُ الفَتَى عِزٌّ، وَدَرْبُكُمْ هَبَاءُ
أَنَا ابْنُ نَجِيبَةٍ، لَا الجَهْلُ يَهْزُّ قناعَتي
وَلَا الذُّلُّ يَمْشِي فِي ظِلَالِي هُرَاءُ
وَلِي فِي المَعَالِي أُفُقُ مَجْدٍ سَامِقٍ
يَطَاوَلُ عِزًّا، وَلِلْإِلٰهِ سَمَاءُ
وَأَبْنِي بِعَزْمٍ كُلَّ حُلْمٍ شَامِخٍ
وَالرَّجَاءُ عِندَ الأُوفِياءِ ضِيَاءُ
أَسِيرُ بِدَرْبِ الحَقِّ حُرًّا كَعَادَتِي
وَمَا قَبِلتُ فِي سَاحَةِ الحَيَاةِ انطِوَاءُ.
