اللوحة: الفنان الإيطالي لورينزو توريني
تَجارِبُ العُمْرِ أَنْوارٌ إذا بَصُرَتْ
عَيْنُ الفَتى، وعَلى الأقْدارِ ما حُكِما
لا تَرْجُ مِنْ جاهِلٍ إنْ حاز مَعْرِفَةً
فالعِلْمُ يَبْني فؤاداً طاهِراً فُهِما
واطْلُبْ مِنَ العِلْمِ نوراً تَسْتَضيءُ بهِ
إنَّ المَعالِيَ بُنِيَتْ حَيْثُ قد عُلِمَا
والسَّيْفُ يَكْبُرُ قَدْراً في مَواقِعِهِ
إنْ صانَهُ رَجُلٌ للخَوْفِ ما كَرُمَا
ما البَحْرُ إلّا رِحابٌ ضاقَ حامِلُها
شَوْقاً إلَيْها، ومَوجٌ صَاقَب النَّجْما
لا تحسبِ الريحَ إن لانتْ جوانبُها
سهلاً، ولا تأمنِ العصفَ الذي خَطَما
كَمْ زائِرٍ باغَتَتْهُ اللُّجَّة في غَفْلَةٍ
فَباتَ في جَوْفِها يَشْكو الأسى ألَمَا
مَنْ سارَ في لُجَجِ الأهْوالِ مُعْتَصِماً
بالعَزْمِ، عادَ وفي كفَّيْهِ ما غَنِما
فالرُّوحُ تُدْرِكُ ما أَبْصَرْتَ مَسْلَكُهُ
لَكِنْ لِيَعْلَمَ مَنْ غادَى ومَنْ رَحَما
وما نَجَا مَنْ تَوَقّى المَوْتَ مُجْتَهِداً
حَتَّى يُصيبَهُ ما في الغَيْبِ قد رُسِما
تلكَ الدُّهورُ سِجالٌ في مَطالِعها
طَوْراً نَرى لِقَحاً، طَوْراً نَرى عُقُما
تَبْدو الحَياةُ كَغابٍ خاضِعٍ هَدِئٍ
لَكِنْ يُخَبِّئُ خَفْقُ النَّبْضِ ما كُتِمَا
يا سائِلَ الخَطْبِ هَلْ دَامَتْ مَسَرَّتُهُ
الخَطْبُ يَمْضي، ومجدُ الحُرِّ ما انْهَدِما
لا تَحْقِرَنْ ضَعْفَ مَنْ تَلْقى مَوَدَّتَهُ
فَرُبَّ حُرٍّ خَفِيِّ القَدْرِ قد عَظُمَا
ولرُبَّ ذي خُمُولٍ لا تَرى حِلْياً
لهُ، تَراهُ إذا اشتدَّ الوَغَى حَسَما
فاصْبِرْ على غُصَصِ الأيّامِ مُحْتَسِباً
فالصَّبْرُ يَحْفَظُ لُبًّا قد عَزَمَا
واسْلَمْ بصَدْرِكَ لا تَحْمِلْ بهِ حَسَداً
تَسْمُ ويَصْفو فُؤادٌ باتَ قد سَلِمَا
إذا نَطَقَ الجاهِلونَ فلا تُجِبْ
فالصَّمْتُ أرْفَعُ قَدْراً حينَما حَلُمَا
واثْبُتْ إذا اشْتَدَّ خَطْبٌ كُنْتَ تَحْذَرُهُ
واسْبِقْ إلى العَزْمِ لا تَرْجِعْ بهِ قُدُمَا
لا تَأْسَفَنَّ على ما فاتَ مِنْ زَمَنٍ
فالأسْفُ يورِثُ قَلْبَ الحُرِّ ما نَدِمَا
حَتّى إذا انْقَشَعَ لَيْلُ المَتاعِبِ لي
رَأيْتُ عُمْري سَناءً فاحَ وابْتَسَما
