اللوحة: الفنان السوري مهند زيدان
في المرايا
غابةٌ من الوجوه،
كلُّ وجهٍ يخبّئُ خلفَهُ
بابًا مشرَعًا
لا يدخلُهُ أحد.
وجهٌ معلّقٌ على مسمارِ المساء،
يرتجفُ كلّما مرَّتْ بهِ الريح،
ووجهٌ آخرُ
أضاعَ عينيهِ
في زحامِ النوافذ.
على الأرصفة،
تتساقطُ الملامحُ
كأوراقٍ نأتْ عن شجرتِها.
أمنياتٌ تسبقُ أصحابَها،
ومصابيحُ شاحبةٌ
تفتّشُ في الطرقاتِ
عن أسماءَ أضاعَتْها المسافات.
امرأةٌ تعبرُ الليلَ؛
تارةً بوجَل،
وتارةً تحملُ حقائبَ أحلامِها.
رجلٌ يجرُّ خلفَهُ
مدينةً صغيرةً من الرماد،
وطفلٌ يحدّقُ في السماءِ
كأنّهُ ينتظرُ
عودةَ نجمةٍ
سرقَها الغياب.
كلُّ نافذةٍ
وجهٌ مؤجّل،
كلُّ بابٍ
فمٌ أُغْلِقَتْ عليهِ الحكاية،
وفي آخرِ الشارع،
وجهٌ وحيدٌ
تحتَ المطر،
يمسحُ عن وجهِهِ
ملامحَ الكِبَر.
يمضي…
فتتْبَعُهُ المرايا
حتى آخِرِ الليل،
ثمّ تتوقّف.
ويبقى الطريقُ
مفتوحًا
على رصيفِ جُرح.