اللوحة: الفنان البلغاري جيورجي مارينوف
/… وَفِي
ٱلْمَاسِ، حَتَّى ٱلْمَاسِ، ثَمَّ أَدَمُّ
/… ٱلْدَّمِيـمْ،
وَلِلْنَّـاسِ، كُلِّ ٱلْنَّــاسِ، يَتَّسِعُ
/… ٱلْجَحِيمْ!
دوستويڤسكي
(1)
/… قَالَتْ لَهُ:
«إِنْ تَرَاءَتْ لَكَ ٱلْدُّنْيَا أَشَدَّ حُلْكَةً،
هُنَا ٱلْآنَ،
فَأَشْعِلْ مَا بِجَعْبَةِ أَمْسِكَ مِنْ شُمُوعٍ،
إِذَنْ،
لِكَيْمَا تُضِيئَهَا!!».
/… قَالَ لَهَا:
«وَلٰكِنْ،
وَلٰـكِنْ، حَذَارَيْكِ أَنْ تَنْسَيْ،
وَلَوْ طَرْفَةَ عَيْنٍ،
أَنَّ ٱلْشُّمُوعَ لَا تُجْدِيكِ إِلَّا تَوَجُّسًا،
مِنْ مَكَانٍ لِآخَرَ، فِي ٱلْظَّلَام.
وَلَئِنْ نَسِيتِ أَنَّى أَنْتِ ذَاهِبَةٌ،
وَلَئِن يَمَّمْتِ نَاظِرَيْكِ شَطْرَ هٰذِهِ ٱلْشُّمُوعِ،
لَيْسَ إِلَّا،
فَمَا جَدْوَى هٰذَا ٱلْضِّيَاءِ،
مَا جَدْوَاهُ،
فِي ٱلْآلِ وَٱلْمَآلْ؟!».
***
/… وَثَبَتْ،
وَثَبَتْ نَرْجِسَةٌ مُتَهَجِّسَةٌ
مِنْ قَوْقَعَةِ ٱلْمَاضِي
وَتَراخَتْ أَعْطَافُ ٱلْحَاضِرِ
/… دَانِيَـةً،
/… حَانِيَةً،
وَٱنْكَفَأَتْ فِي لُغَةِ ٱلْصَّمْتْ
وَٱنْبَجَسَ ٱلْمُسْتَقْبَلُ مَسْجُورًا
كَٱلْسَّيْفِ ٱلْمَاضِي
يَتَوَعَّدُ، أَوْ يَتَـوَدَّدُ، مَسْعُورًا
عُنُقَ «ٱلْسَّمْتِ»
/… وَأَعْنَاقَ
وَأَعْنَـاقَ ٱلْفَـالْ
***
/… كَانَتِ
ٱلْشَّمْسُ قَدْ بَدَأَتْ تَسْتَحَمُّ
عَلَى شَاطِئِ ٱلْبَحْرِ
عُرْيَانَةً، مِثْلَمَا خَلَقَ ٱللهُ،
وَٱلْمَوْجُ مُشْتَعِلٌ
كَانَ، كَٱلْمُهْرِ، يَلْوِي أَعِنَّتَهُ،
ذَاهِلًا، خَلْفَ سُورِ ٱلْحَدِيقَةِ،
/… مُنْجَذِبًا
– وَ
ٱلْمَمَرُّ إِلَيْنَا
سَحَابٌ نَضِيدٌ يَجُرُّ بِأَذْيَالِهِ
/… وَبِأَغْلَالِهِ
مِنْ بَصِيصِ ٱلْتِّلَالْ
***
/… وَيَجُرُّ،
يَجُرُّ بِأَحْوَالِهِ وَبِأَهْوَالِهِ
/… وَاحِدًا،
/… وَاحِدًا،
يَتَدَاعَى كَسِرْبِ نَوَارِسَ
مَفْغُورَةِ ٱلْقَلْبِ
مَأْسُورَةِ ٱلْلُّبِّ
فِي مَهْمَهِ ٱلْاِبْتِهَالْ
***
/… وَمَدًى
وَمَـــدًى يَتَغَطَّى
/… هُنَاكَ
بِدَوَّارَةٍ مِنْ مِدًى شَـاحِبَهْ
وَٱلْرِّمَالُ ٱلْغَوِيَّةُ،
مُلْتَاعَةً، تَتَمَطَّى
وَتَكْشِفُ عَوْرَتَهَا ٱلْكَاذِبهْ
/…
فَتَغُورُ، تَغُورُ
رُوَيْدًا،
رُوَيْدًا،
بِجَوْفِ ٱلْرِّمَالْ.
مَشَاهِدُ مِنَ ٱلْجَحِيمِ ٱلْدِّمَشْقِيِّ – مَشْهَدُ ٱلْحَيَاةِ (1)
