اللوحة: الفنان التركية غولنام إيسليك
على شفير اللحظة الفاصلة
بين السكون والفجيعة،
تتأنق الأحلام العابرةُ في صمتٍ مريب.
نجمع شتات أنفاسنا
قبل أن يسقط الصباح من يد الوقت،
ونكتب أسماءنا على الحيطان الأخيرة
كي لا يمحوها الغبار.
المدينة الآن تشبه طفلاً ينام على كف أبيه،
يحرس حلمه المعلق بين الرغيف والدعاء،
قبل أن تفتح البنادق أعينها،
وتبدأ لغة الحديد بحفظ دروسها الصباحية.
أيتها النافذة التي تطلُّ على الريح،
لا تفتحي الباب للخوف،
فالريح هذه الليلة
تحمل طمي الأيام ووصايا الغائبين.
أيها الحائط القديم،
احمل ظلالنا الممتدة
قبل أن تختفي تحت وطأة الرماد.
وعلى الرف المعتم،
تنام دفاترٌ لم تُكمل قصائدها،
تنتظر حبراً رحل أصحابه دون وداع.
الثوب المعلق خلف الباب،
يتدلى ببصيص أملٍ
كأنه يترقب جسداً قد لا يعود،
ينتظر كفاً تمسد خيوطه الخائفة،
فكل حركةٍ هنا معلقةٌ رهن الإشارة.
أيها الممر الضيق الذي يحفظ أسرارنا،
لا تضق بأخطائنا الصغيرة،
فقد عشنا كأننا نكتب على الماء،
وسنمضي كما يمضي الصمت في صدر العاصفة.
والشمس إن طلعت بعد قليل،
فلن تشرق على شوارعَ مألوفة،
بل على عتباتٍ تنتظر أن تُحصى أسماء الراحلين،
وعلى خطواتٍ أخرسها الرصاص قبل أن تبدأ الرحلة.