قَصِيدُ ٱلْحُبِّ – للشاعرة الأمريكية لويز غلوك

قَصِيدُ ٱلْحُبِّ – للشاعرة الأمريكية لويز غلوك

اللوحة: الفنان الفرنسي بنيامين أفونسو

ترجمة: آصال أبسال

«قَصِيدُ ٱلْحُبِّ»

هُنَاكَ، عَلَى ٱلْدَّوَامِ، شَيْءٌ لِكَيْ يُولَدَ

مِنْ رَحِمِ ٱلْأَلَمِ

هَا هِيَ ٱلْأُمُّ، أُمُّكَ، تَنْسِجُ شَالًا

بَعْدَ شَالٍ،

تُحِيلُهَا شَالَاتٍ بِأَطْيَافِ ٱلْأَحْمَرِ طَيْفًا

بَعْدَ طَيْفٍ –

شَالَاتٍ كَانَتْ لِعِيدِ ٱلْمِيلَادِ، لِأَجْلِكَ أَنْتَ

كَيْ تَظَلَّ دَفْآنَ إِذَّاكَ

وَمِنْ قِرَانٍ إِلَى قِرَانٍ، كَانَتْ تُدِيمُكَ

فِي مَعِيَّتِهَا كَذَاكَ

كَيْفَ لِهٰذَا أَنْ يَسِيرَ سَيْرًا سَوِيًّا، إِذَنْ،

حِينَ أَبْقَتْ فُؤَادَهَا ٱلْمُتَرَمِّلَ

كُلَّ هَاتِيكَ ٱلْسِّنِينِ –

حِينَ أَبْقَتْهُ حَيًّا كَأنَّهُ آيِبٌ مِنْ عَالَمِ ٱلْمَوْتِ

مَآبًا

فَلَا غَرْوَ، لَا غَرْوَ، أَنَّكَ ٱلْآنَ

كَمَا أنتَ عَلَيْهِ ٱلْآنَ،

مُتَوَجِّسًا خِيفَةً مِنْ رَيْقِ ٱلْدِّمَاءِ،

وَٱلْنِّسَاءُ، نِسَاؤُكَ،

مِثْلَ جُدْرَانِ آجُرٍّ، يَتَوَالَيْنَ وَاحِدَةً

تِلْوَ أُخْرَى

❖

Love Poem

There is always something

to be made of pain.

Your mother knits.

She turns out scarves

in every shade of red.

They were for Christmas,

and they kept you warm

while she married over and over,

taking you along.

How could it work,

when all those years

she stored her widowed heart

as though the dead come

back.

No wonder you are

the way you are,

afraid of blood,

your women

like one brick wall

after another.


زَهْرَةُ ٱلْيَاقُوتِ – للشاعرة الأمريكية لويز غلوك

لويز إليزابيث غلوك (1943-2023) شاعرة وكاتبة مقال أمريكية لامعة، من أصل مجري، تتميَّز بالأسلوب الشعري المتفرِّد الذي يمكن له أن ينضوي تحت راية ما يُسمّى بـ«اليسير الامتناعي» تارةً أو حتى بـ«الصَّمُوت البلاغي» تارةً أُخرى. ولهذا السبب، من بين أسباب موضوعية شتّى، فقد نالت لويز غلوك جائزة نوبل للأدب عام 2020 – أي قبل رحيلها عن هذه الدنيا بثلاثة أعوام وحسب – هذا فضلًا عن نيلها عددًا من الجوائز الأدبية المحلية والوطنية كذلك. وثمّة سمةٌ ثانية أو ثالثة تطغى على أسلوبها الشعريِّ أيضًا، سمةُ ما يمكن أن يُدعى بـ«السِّيَرِيِّ التأمُّليِّ» مُستلهَمًا بذاك من الطبيعة والأسطورة والتجربة (الذاتية) بالطبع، وذلك من أجل مخاطبةِ موضوعاتٍ يطغى عليها الطابع النفسي و/أو الجسمي، من مثل: الذاكرة والرَّغبة والصَّدمة والفقدان والشيخوخة، إلى آخره، بلغةٍ وجوديةٍ مَحْضٍ تنأى عن كلٍّ من الزُّخْرُفِ الكلاميِّ والتنميقِ الخطابيِّ.

وفي مرحلةِ يفاعتِها، إضافةً إلى ذلك، فقد أُصيبت لويز غلوك بِعِلَّةِ فقدانِ شهوةِ الطعامِ التي تأزَّمتْ آنًا بعد آنٍ إلى نوباتٍ حادَّةٍ من داءِ «القُهَام العَصَبِيِّ» Anorexia Nervosa، ممَّا أثَّر تأثيرًا كبيرًا على مسارها التعليمي الثانوي والجامعي، إذ لجأت إلى الخضوع لسنواتٍ مديدةٍ من العلاج النفسيِّ المكثَّف، ناظرةً إليه بمثابةِ مُنْقِذٍ روحانيٍّ لحياتها وكذاك مُعينٍ وجدانيٍّ لها في تخطِّي محنتِها الجسميةِ والنفسية. وعلى الرغم من ذلك كلِّه، فإن لويز غلوك كانت قد دَرَسَتِ الأدبَ الشعريَّ بحافزٍ فرديٍّ في جامعة كولومبيا، وكانت قد دَرَّسَتْهُ من ثَمَّ باستجابةٍ إبداعيةٍ في كلٍّ من جامعتَي ييل وهارڤارد كأستاذةٍ بديلٍ للشاعر الإيرلنديِّ الكبير شيموس هيني (1939-2013).

ولا يسعُني ها هنا، في الأخير، سوى أن أشكرَ أستاذي الدكتور غياث المرزوق جزيلَ الشكر على ما أسداهُ من نُصْح وتوجيهٍ نَيِّرَيْنِ قيِّمَيْنِ بكُلِّ رَحَابَةِ صَدْرٍ حَقًّا، مع أنه ليس مترجمًا بالمعنى الرسميِّ أو الاحترافيِّ للكلمة.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

رأي واحد على “قَصِيدُ ٱلْحُبِّ – للشاعرة الأمريكية لويز غلوك”

  1. ترجمة شعرية رائعة بكل معاني الكلمات – تحيات طيبات للدكتورة آصال أبسال

    سليم الراشد

اترك تعليقاً