اللوحة: الفنان العراقي ستار كاووش
أقول: أحبكِ،
فتتساقط الكلمة كريشةٍ من سقف الغيم،
لا تصل الأرض أبدًا.
أحبك
كما يحبُّ الملحُ الجرح،
بلا استئذان،
وبكلِّ هذا اللسعِ الجميل.
أحبك
كما تحبُّ النافذةُ الريح،
تتركها تعبر،
وتبقى هي في مكانها،
مشروخةً قليلًا،
مضيئةً أكثر.
في كل مرةٍ أقول اسمك،
تنبتُ في صدري غرفةٌ جديدة،
بيتٌ كاملٌ من الاحتمال،
لا أبواب له
سوى عينيك.
أحبك
بمقدار ما تحبُّ الشجرةُ
سقوطَ أوراقها،
لا لأنها تريد أن تفرغ،
بل لأنها تثقُّ
بأن الربيع يعرف عنوانها.
أنا لا أحبك كما يُحَبُّ،
أنا أحبك كما تستيقظ الذاكرة:
فجأةً،
في منتصف الطريق،
في رائحة خبزٍ غريب،
في أغنيةٍ لم أسمعها منذ سنوات،
فتعود كاملةً،
بكل كلماتها،
وكأن النسيان لم يكن سوى انتظار.
جسدي مليءٌ بالمسافات
التي مشيتُها نحوك
دون أن أتحرك.
قلبي خريطةٌ،
كلُّ طرقها
تؤدي إليك،
حتى تلك التي رسمتُها
لأهرب.
أحبك
كما تحبُّ الكلماتُ الصمتَ
الذي يسبقها،
لأنه يمنحها
كل هذا الثقل
حين تُقال أخيرًا.
لو كانت المسافة نهرًا،
لعبرتُه بلا جسر،
لا لأنني شجاع،
بل لأن الغرق بجانبك
أشبه بالنجاة.
أحبك بيدين فارغتين،
لأن كل ما أملك
صار اسمك.
أحبك
بصوتٍ متعب،
لأن كل الكلمات الأخرى
ماتت
كي تحيا هذه وحدها:
أحبك.