سر المرآة

سر المرآة

اللوحة: الفنانة الألمانية جينيفر إس لانج

اشتريت فيلا من مزاد، وبدأت أتفقد محتوياتها.. المكان محفوف بتحف وثريات نفيسة، في البهو مرآة مقعرة محدبة ضخمة من بلور بلجيكي خام..

خلت الصور ستكون ناطقة بالصدق، فوجئت بأنها تخرج لي صورتي مختلفة الأشكال والتعابير.. حتى الألوان، أراني مرة عبدًا أسود، وأخرى ملكًا وسط حاشيته في لباس سندسي تزينه الآلئ والمرجان، وثالثة سيافًا يتقاطر من سيفه الدم، سرى الرعب في أوصالي وصرخت، لا شيء سوى صدى الصوت، ما زالت صورتي في المرآة مبتسمة مشرقة فقررت النأي عنها قليلًا، وأن أهمس لها بشكلي الحقيقي عند صحوي في الصباح الباكر..

أكملت الإلمام بأثاث البيت العريق، فإذا بكل ما فيه تحف أثرية بديعة الجمال، وعلى كل قطعة صورة لامرأة مجهولة الملامح.. تحتضن كرسيًا، أو تشارك المنضدة جدالها عند التجمع اللاعائلي.

فوق السرير وجدت المرآة تعانق الوسادة في حنان ورقة؛ صعدت إلى روحي رائحة تعبق بالمكان.. أريجًا بذاك الزمان.

صحوت من النوم ركضت إلى بهو المرآة وجدت صورتي تتصدرها بوجه مبتسم صافٍ ودود، فركت عيني لم تتلق المرآة نبض عيوني.. أخرجت تكشيرة كبرى، لم تبادلني المرآة لقطة العبوس..

لا زالت تمنحني الوجه الضحوك البشوش.. روتيني اليومي مارسته، في رياضة المشي، واحتساء القهوة وشراء الكتب القديمة، التي أوصيت بها الباعة، فأنا مولع بها وعبق رائحتها، وحين عدت إلى الفيلا وجدت وجهي في المرآة ما زال متألقًا نورًا يتلألأ فقد بدا لي أنها كانت تستكشف مدى صمودي أمام محاولاتها جنوني..

عند السمسار أفرغت ما غزا أمني أن المرآة مسكونة بالجان.. شكوتها وعرضتها للبيع، همس داخلي صوت زاجر آمر: ليس من حقك إخراجي من المكان لقد أوصتني نزيلة “الموريستان” إذا عاودت الشكوى، أن أوصلك إليها في الحال.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً