إذا جاريت في خلق دنيئا.. لأبي تمام الطائي

إذا جاريت في خلق دنيئا.. لأبي تمام الطائي

اللوحة: الفنان السوري بشير بشير

إِذا جارَيتَ في خُلُقٍ دَنيئاً

فَأَنتَ وَمَن تُجاريهِ سَواءُ

رَأَيتُ الحُرَّ يَجتَنِبُ المَخازي

وَيَحميهِ عَنِ الغَدرِ الوَفاءُ

وَما مِن شِدَّةٍ إِلّا سَيَأتي

لَها مِن بَعدِ شِدَّتِها رَخاءُ

لَقَد جَرَّبتُ هَذا الدَهرَ حَتّى

أَفادَتني التَجارِبُ وَالعَناءُ

إِذا ما رَأسُ أَهلِ البَيتِ وَلّى

بَدا لَهُمُ مِنَ الناسِ الجَفاءُ

يَعيشُ المَرءُ ما اِستَحيا بِخَيرٍ

وَيَبقى العودُ ما بَقِيَ اللِحاءُ

فَلا وَاللَهِ ما في العَيشِ خَيرٌ

وَلا الدُنيا إِذا ذَهَبَ الحَياءُ

إِذا لَم تَخشَ عاقِبَةَ اللَيالي

وَلَم تَستَحيِ فَاِفعَل ما تَشاءُ

لَئيمُ الفِعلِ مِن قَومٍ كِرامٍ

لَهُ مِن بَينِهِم أَبَداً عُواءُ


هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، وُلد عام (190 هـ / 805 م) في بلدة جاسم من قرى حوران في سوريا، وتوفي عام (231 هـ / 845 م) في مدينة الموصل. يُعدّ من أبرز شعراء العصر العباسي، وأحد أمراء البيان والبلاغة. برع في نظم الشعر، وامتاز أسلوبه بالقوة والجزالة والتصوير البديع. نشأ في الشام، ثم انتقل إلى مصر حيث تعلّم وتثقّف، ورحل منها إلى بغداد حيث استقدمه الخليفة المعتصم، وقرّبه وقدّمه على شعراء عصره. تولّى بعد ذلك منصب بريد الموصل، ولكن لم يلبث أن تُوفي فيها.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً