كل شيء مؤقت

كل شيء مؤقت

اللوحة: الفنان العراقي فؤاد حمدي

بن يونس ماجن

وأنا على مشارف الشيخوخة والهرم

كم من مرة همست لنفسي

كأنني أحاور مجهولا:

الماضي يا شيخنا لا يمكن تكراره

وأن كل الأيام لها نفس النكهة

إلا أيام عمري التاعسة

بإبرة الزمن

ينزف عمري البطيء

وبأظافري

أحفر في ذاكرة الروح

وأبحث عن آخر أنفاسي

في جسد الاغتراب

سأحاول إصلاح شرخ الذاكرة

وأرتق ثقوبها

ثم أشطبها من سيرة ذاتي

أنا الآن تحت شجرة

مصابة باكتئاب

كانت تنعي أغصانها الذابلة

لم تعد تحمي أعشاش الطيور المبعثرة

أرفض أن أغمض عيني

سقطت آخر شعرة من رأسي

أنتظر اكتمال القمر

لأرى وجهي الآخر في المرآة

كلما رميت حجارة

في بحيرة راكدة

يرغب التمساح في تقبيلي

شتلة واحدة في قبضة يدي

أجدى من سبع سنبلات

في حقل ملغم

في حفل تأبيني

وضعت الزهور على قبري

أقف صامتا

أحمل المهجر على يميني

والمنفى على شمالي

ثم أدب على عكازي

صراخي مكبوت

ودموعي جافة متحجرة

أمشي برفقة سراب

فيغمرني برذاذ دافئ

ساعتي البيولوجية معطلة

لا أمل في إصلاحها

قطاري انفصل عن مقطوراته

فصار يدوس كل المحطات دون توقف

ورغم ذلك لم يهزم المسافات

أنا أيضا مصاب بالهرم

ماذا لو أطلقت النار على شيخوختي

هل يثير حقد الشيب

فيبرق ويرعد

ثم يعيد تدوير تجاعيدي؟

منذ عقود وأنا أراوغ العتمة

في نفق مهجور

بلا أعواد ثقاب

ولا شموع

لا أعرف أين أمضي

أشعر أنني محاصر

بين الوجود والعدم

فقط أنتظر نحبي

وأمضي وحيدا

أعد السنين العجاف

فأرى جثثا أخرى تموت وتحيا

وأنا أبتعد عن صخب القبور.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.