اكتشاف قصيدة جديدة للشاعر الصحابي عبد الله بن رواحة

اكتشاف قصيدة جديدة للشاعر الصحابي عبد الله بن رواحة

د. جمال حسين حماد 

اللوحة للفنان العراقي جميل حمودي

إن تراثنا العربي مازال معينًا لا ينضب ، ثرًّا ، كريمًا . وماتزال جهود الباحثين المستكشفين تسعى لاستخراج كنوزه المليئة بخيرات الفكر النفيس والإبداع المتميز ، وهذه الكنوز هي التي أكّدتْ وجود حضارة عربية عريقة عظيمة .

وكان من تراثنا العريق هذا النتاج الشعري العبقري الذي سجل كلَّ أحداث العرب وأحلامهم وآمالهم ، أفراحهم وأتراحهم ، فاستحقّ – بحق – أن يكون هذا الشعر ديوان العرب الخالد . 

وكذلك كان من تراث هذه الأمة العربية ؛ هذا النتاج الشعري الذي أبدعه نخبة من الشعراء ارتبطتْ أسماؤهم ببعض الأحداث السياسية قبل الإسلام ، وهي المعروفة بأيام العرب ، وكان من نتيجتها شعر الحروب الذي لازم هذه الأيام ، وقد قيل بعد كل وقعة من وقائع العرب . 

وقد يطلق على هذا النوع من الشعر العديد من الأسماء ترتبط بالأغراض الشعرية المعروفة التي تتداخل في القصيدة الوحدة من هذا النتاج الإبداعي ؛ مثل : الحماسة ، والمدح ، وما إلى ذلك من أغراض شعرية معروفة . 

وكذلك يرتبط بهذا الشعر اسم شعر الردّ وهو ما يزال معروفًا في بعض البيئات العربية الشعبية إلى الآن .

 وارتبط شعر الردّ ببعض المعارك التي دارت وشكّلت ما يسمى ” أيام العرب ” ، فكان الشاعر يشحذ قواه العاطفية والفكرية ؛ لكي يعبر عن فرحة قبيلته بانتصارها على قبيلة أخرى معادية ، ثم ينبري له شاعر آخر من القبيلة المعادية فيردّ عليه هجاءً بهجاء ، وفخرًا بفخر ، وقد تستمرّ عمليات الردّ ، ويتشارك فيها أكثر من شاعر . 

والمتأمل  في هذا النتاج من الشعر ؛ أي شعر الردّ ، يجد أن خصائصه الفنية قريبة جدًّا من تلك الخصائص الفنية التي عُرفت لقصائدَ ذاع صيتُها في العصر الأموي ، وكانت بين نخبة من أعلام الشعر العربي أمثال : جرير والفرزدق والأخطل . وسُمِّيَتْ بالنقائض .

وتُعدُّ النقائض لونًا من ألوان الهجاء. والهجاء معروف في شعرنا العربي القديم ، وهو يتّجه نحو إبراز العيوب في المهجوّ والتقليل من شأنه . وهو على عكس المدح الذي يسبغ على الممدوح كل الصفات الحميدة والمجيدة . وتُسمى القصيدة الأولى بالمنقوضة . وتُسمى القصيدة الثانية ؛ وهي قصيدة الردّ بالناقضة .

وفي هذا المقال نقدّم قصيدة للشاعر الصحابي الجليل “عبد الله بن رواحة الأنصاري” ؛ وهو : عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري من الخزرج، أبو محمد، ويعد من الأمراء والشعراء الراجزين. كان يكتب في الجاهلية. وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار. وكان أحد النقباء الاثنى عشر وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية. واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في إحدى غزواته. وصحبه في عمرة القضاء وله فيها رجز. وكان أحد الأمراء في وقعة مؤتة (بأدنى البلقاء في أرض الشام) فاستشهد فيها.

وينفرد الباحث:  صاحب هذا المقال ، بتقديم القصيدة كاملة وعدد أبياتها 47 بيتًا بزيادة كبيرة على ما قدمه محقق الديوان الدكتور وليد قصاب ، وقد سبقه الدكتور محمد حسن با جودة وذكر أبيات القصيدة ناقصة ؛ حيث يصل عدد أبيات القصيدة في الديوان إلى 15 بيتًا .

والقصيدة مصدرها : المنتخب في محاسن أشعار العرب المنسوب للثعالبي ، صنعة مؤلف قديم مجهول ، جمعه وحققه: الدكتور عادل سليمان جمال ، وطبع الكتاب بمكتبة الخانجي بالقاهرة عام 1993م . 

وهذه القصيدة من عيون شعر الرد ؛ فهي من النواقض – جمع الناقضة – وهي قصائد الرد على غريمه قيس بن الخطيم شاعر الأوس وفارسهم قبل الإسلام ، وزمن القصيدتين يوم “بٌعاث” وهو آخر أيام الأوس والخزرج قبيل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة مهاجرًا . 

اعتمد الشاعران في القصيدتين : المنقوضة و الناقضة على بحر شعري واحد ، وهذا البحر هو بحر الطويل . وعلى رويًّ واحد هو : الباء المكسورة . وهذا من طبيعة النقائض / شعر الردّ  ، أن ينظم الشاعر المهجو قصيدته على منوال الشاعر الهاجي ، وفي ذلك عبء ثقيل يتحمله الشاعر الثاني .

وبناء القصيدة الرأسي – وهي الناقضة – يقوم على مجموعة من الأفكار ؛ هي : 

1– المقدمة الغزلية : (1- 4) 

بدأ شاعر الخزرج ” عبد الله بن رواحة ” ، قصيدة الردّ ( الناقضة ) بالتغزل في  “ليلى” أخت ” قيس بن الخطيم ” ، مثلما فعل ندّه – حين بدأ بالتشبيب بعمرة – وكان مفتونًا بها مشوقًا متألمًا باكيًا لفراقها وبعدها وهجرها له ، وهذا الغزل كيدي للنيل من الغريم في هذا النوع من الشعر ؛  ويُنهي كلامه في الغزل بقوله .

فقصدًا فَإِنَّ الهمَّ تَعلَيقُ مُدبِرٍ..يعودُ إِذا ما خُلَّةٌ لَم تُصاقِبِ 

2- وصف الراحلة : ( 5 – 7 )

ويمهّد ” ابن رواحة ” ببيته السابق للانتقال إلى وصف راحلته ، منتقلًا من غرض إلى غرض :     الغزل  الوصف 

وقد وصف راحلته ؛ وهي ناقته بأنها صلبة شديدة يباري بها المطايا فتسابقها وتسبقها بسبب خوفها من وقع السياط المتلاحق فوق ظهور النوق الأخرى . 

وهذه الراحلة / المطية هي التي أخرجته من همومه بسبب هجر المحبوبة .

وفي وصف الشاعر لناقته تمهيد للفخر بقوة قبيلته الخزرج ؛ فهو في حديثه عن الناقة يبين لنا ما يتمتع به من امتياز ومكانة .

كَسَوْتُ قُتُودِي عِرْمَسًا فَنَصأْتُها..تَخُبُّ على مُسْتَهْلِكاتٍ لواحِبِ
تُباري مَطايا تَتَّقي بِعُيونِها..مَخافَةَ وَقعِ السَوطِ شُوْسَ الحَواجِبِ 

3– حديث الفخر القبلي : ( 8 –  14 ) 

وبعد الوصف ينتقل الشاعر إلى حديث الفخر القبلي ، ويعدد مكارم قبيلته الخزرج ، فيذكر : مجدهم / حسبهم / كرمهم / شجاعتهم / وحدتهم / فداءهم / شدّتهم في القتال. 

إِذا بٌدِّلَتْ أَحسابُ قَومٍ  وَجَدتَنا..أُولي نائِلٍ فيها كِرامَ الضَّرائِبِ
نُحامي عَلى أَحسابِنا بِتِلادِنا..لِمُفتَقِرٍ أَو سائِلِ الحَقِّ واجِبِ

حتى يقول : 

مَعاقِلُهُم في كُلِّ يَومِ كَريهَةٍ .. مَعَ الصِّدْقِ مَنسوبُ السُيوفِ القَواضِبِ 

4- حديث الردّ والهجاء : ( 15-  21 ) 

ويتحول الشاعر للرد على الشعر الذي افتخر به قيس بن الخطيم ؛ محاولًا تحويل هزيمة الأوس إلى النصر . فيُفَنِدُ ابن رواحة هذا الزعم بقوله : 

فَخَرتُم بِجَمعٍ زارَكُم في دِيارِكُم..تَغَلغَلَ حَتّى دفِّعُوا بِالرَّواجِبِ 
أَباحَ حُصونًا ثُمَّ صَعَّدَ يَبتَغي..مَظِنَّةَ حَيٍّ في قُرَيظَةَ هارِبِ

وهذا أول الردّ وهو ردٌّ مفحم ؛ وهو يذكره فيه بالحقائق التي وقعت بالفعل وهي فرار الأوس خوفًا من شدّة الضربات المتلاحقة التي جعلت الأوس يدفع بعضهم بعضًا بالأصابع من شدّة الجزع ، حتى دخلوا إلى حصون حلفائهم من يهود “بني قريظة” 

ثمّ يواصل الشاعر رده على قيس ، بأن الأوس قد خسروا كثيرًا خلال تلك المعركة التي سادها الخزرج ؛ فقد فزِعَتْ نساؤهم وخرجْنَ سافرات تتدلى ذوائبهن هربًا من الفزع الذي نشره الخزرج في حصون الأوس الذين تركوا كل شيء مغنمًا للخزرج. 

رَضِيتُ لأوْسٍ إذْ تَطُوفُ نِساؤهُمْ..خِلالَ يَهُودَ ناشِراتِ الذَّوائبِ
رَضِيتُ لهُمْ إذْ لا يَريمونَ قَعْرَها..إلى عازِبِ الأموالِ إلا بِصاحِبِ 

5- حديث الردّ والفخر : ( 20 – 27 ) 

أ – الفخر بحماية الحمى وغزو العدوّ :

ويواصل الشاعر الردّ على مزاعم قيس ، ويتحول بالردّ إلى فخر قبلي ، فيشيد بقوة القبيلة ومنعتها وحمايتها لحماها ، وبسطوتها وشدتها في قتال الأوس داخل معاقلهم ، وأن جروح الأوس لا تكاد تلتئم حتى تزيد كل شهر من جرّاء غزو الخزرج لهم .

رَضِيتُ لهُمْ إذْ لا يَريمونَ قَعْرَها..إلى عازِبِ الأموالِ إلا بِصاحِبِ
حَمَيْنا حِمانا واسْتباحَتْ سُيُوفُنا..حِماكُمْ ، وجُسْنا دُورَكُمْ بالكتائبِ

 ب – الفخر بالسباق إلى المجد : 

ثم يتحدى الأوس بأنهم ليسوا على مستوى الرِّفعة والمجد كالحال عند الخزرج السبّاقين إلى المجد 

والرفعة ، وإلى كلّ مقام أرادوه ؛ لأنَّ الأمجاد لا تأتي أصحابها إلا بالصدق في أي موطن ودقّ الحصون والشجاعة في القتال .

هل المجد إلا الصدق في كل موطن  ..   ودق الحصون واختلاف المقانب

ج – الفخر الشخصي والتعريض بقيس : 

يُذكر الشاعرُ قيسًا بالضرر الذي وقع عليه يوم ” الفجار ” ، وإصابته التي منعته من شُرب الماء العذب حتى لا يُحبس دمُهُ في العروق .

ثم يُبرز الشاعر شجاعته ، فهو لم يهرب من الحرب ، وإن كان قد غاب عن اللقاء في  يوم ” بُعاث ” ؛ فإنه شاهد الأوس – وقيس منهم – يفرّون من القتال . 

فمهما غاب الشاعر عن القتال ؛ فإنه شديد الجانب في القتال ؛ لأنه يساند القوم إذا ما احتاجوا منه العون أو وقع عليهم البلاء .

د – التعريض بالأوس :  

يُعرّض الشاعر بالأوس ، ويهجوهم بأنهم ميالون للفحش ، وكثيرو السبّ ، ميالون إلى اللؤم . ثم يعود فيعرّض بقيس ، بأنه ذو نسب متواضع دون نسب الشاعر الرفيع القدر والمكانة .

وبعد ذلك يعرّض الشاعر بنساء الأوس ويتهمهن بأنهن يسرقن الأضياف غير مراعيات حرمة الضيف  .

وقامَ نِساءُ الحيِّ يحْمِشْنَ دِرَّةً..ويَعْظِمْنَ علاتِ اللقاحِ المُحاضِبِ
إذا هَجَعَ الأضْيافُ أوّلَ هَجْعَةٍ..أطَفْنَ بِهمْ يَسْرِقْنَ ما في الحقائبِ

ويختتم الشاعر قصيدته بتحذير قيس من التعريض بالخزرج ؛ لأن الأوس قد نيل من أحرارها واغتنام أموالهم  . 

ولعل ” عبد الله بن رواحة ” أفضل من غريمه في فخره بالقبيلة ؛ لأنه تحدث عن مجد قبيلته التي لم تعتمد على أحلافها في الحرب ، يضاف إلى ذلك أنه قد بنى فضائل القبيلة على ما لها في السلم وما لها في الحرب  .

فالشاعر يحترم قبيلته ويقدر فيها متانة أصلها وثباته في أرض القيم ، فلن يتغير النسب مهما ضاقت بالخزرج السبل ، وهم يحامون عن الحسب بما لهم من مكارم تليدة / قديمة، وهم ذوو كرم يؤثرون على أنفسهم ولو كان هم خصاصة .

ثم يذكر الشاعر بعد ذلك قوتهم وبأسهم الشديد في المعارك والفداء .

ولقد تفوّق عبد الله بن رواحة على غريمه بالحديث عن القبيلة وأفضالها سلمًا وحربًا ومدى ما تُقدم من خيرات للضيوف .

ونلاحظ أيضًا أن الشاعر يُمهد للانطلاق إلى الهجوم ، فحربه فيها شيء من الإنذار؛ حيث يمهد بالحديث عن مكارم الخزرج ، وبعدها ينطلق للحديث عن خيبة الأوس في المعارك والحروب .

فَخُرْتُمْ بجمـعٍ زاركم في ديـاركم
أبـــاح حصـونًا ثم صعّد يبتغي
.  ..  .تغلغل حتى دُفِّعـــوا بالرَّواجـــبِ
مظنَّةَ حيٍّ في قُرَيْظَـــةَ هـــاربِ

فالخَوار والتهالك أصاب الأوس في ديارهم من جمع الخزرج المقاتل ، وقد أحسن الشاعر حين صوّر هجوم قبيلته بالزيارة ، وهي إقامة الوافد لطلب القرى ، ولكن القبيلة الفارة وغير المتأهبة دفعت الضيوف / الزوار / المقاتلين بمفاصل الأصابع . ولعل الدفع ههنا المقصود به الصد الضعيف من الأوس ، وربّما يقصد الشاعر أيضًا رمي الأوس بالبخل في صد الزوار .

ولا ننسى تعرضه بالأوس ، ومعناه ذكر ما يشينهم في الهروب من المواجهة – على الرغم من أنهم في عقر دارهم – بالإضافة إلى هروب النساء سافرات في الشوارع التي يسكنها اليهود ؛ فلا نرى حرمة ولا منعة للأوس . 

وكذلك حاول الشاعر أن يكون على قدر المنافسة في الرد ؛ لأن ”  نقض المعاني ، وهو مناط النقائض ومحورها الذي عليه تدور والأصل  العام الذي يقوم عليه نقض المعاني هو ، أن يعني الشاعر الآخر بإفساد ما يقرره الشاعر الأول فيكذب ما يـدّعي، أو يضع إزاءه ما يقابله ، أو يقلل من شأنه وأهميته ، وهذا الأصل جامع لطرق المناقضة ، التي اعتمدها شعراء النقائض ، وهي المخالفة في التفسير ، كأن يتناول الشاعران حادثا أو موقفا واحدا ، كلٌّ  يفسره بما يؤيد موقفه في الفخر أو الهجاء  .

وهذه هي قصيدة عبد الله بن رواحة في الرد على قصيدة قيس بن الخطيم يوم بُعاث آخر حروب الأوس والخزرج قبل الإسلام . 

القصيدة

1-أشاقَتْكَ ليلَى في الخليطِ المُجانبِنَعَمْ ، فَرَشاشُ الدمْعِ في الصَّدرِ غالبي
2-بكَى إثْرَ مَنْ شَطَّتْ نَوَاهُ ولمْ يَقُمْبحاجةِ محْزونٍ شَكَى الحُبَّ ناصِبِ
3-لدُنْ غُدْوَةٍ حتَّى إذا الشمْسُ عارَضَتْوراحَ لهُ مِنْ لُبِّهِ كلُّ عازبِ
4-فَقَصْدًا ، فإنَّ الهَمَّ تعْليقُ مُدْبِرٍيعُودُ إذا ما خُلَّةٌ لمْ تُصاقِبِ
5-كَسَوْتُ قُتُودِي عِرْمَسًا فَنَصأْتُهاتَخُبُّ على مُسْتَهْلِكاتٍ لواحِبِ
6-تُباري مَطايا تَتَّقي بِعُيونِهامَخافَةَ وَقعِ السَوطِ شُوْسَ الحَواجِبِ
7-حدابيرُ حُدْبٍ قد تخَدَّدَتْ نِيُّهاكمِثْلِ السَّعِيرِ أشْعَلَتْ كلَّ جانِبِ 
8-إِذا بٌدِّلَتْ أَحسابُ قَومٍ  وَجَدتَناأُولي نائِلٍ فيها كِرامَ الضَّرائِبِ
9-نُحامي عَلى أَحسابِنا بِتِلادِنالِمُفتَقِرٍ أَو سائِلِ الحَقِّ واجِبِ
10-وَأَعمى هَدَتهُ لِلسَبيلِ حُلومُناوَخَصمٍ أَقَمنا بَعدَ ما لَجَّ شاغِبِ
11-وَمُعتَرَكٍ ضَنكٍ يُرى المَوتُ وَسطَهُمَشَينا لَهُ مَشيَ الجِمالِ المَصاعِبِ
12-بِرجْلٍ تَرى الماذِيَّ فَوقَ جُلودِهِموَبيضًا نِقيًّا مِثلَ لَونِ الكَواكِبِ
13-وهُم حُسَّرٌ ، لا في الدُروعِ تخالهُمأُسودًا ،  مَتى تُنسَ السُيوفُ تُضارِبِ
14-مَعاقِلُهُم في كُلِّ يَومِ كَريهَةٍمَعَ الصِّدْقِ مَنسوبُ السُيوفِ القَواضِبِ
15-فَخَرتُم بِجَمعٍ زارَكُم في دِيارِكُمتَغَلغَلَ حَتّى دفِّعُوا بِالرَّواجِبِ 
16-أَباحَ حُصونًا ثُمَّ صَعَّدَ يَبتَغيمَظِنَّةَ حَيٍّ في قُرَيظَةَ هارِبِ
17-فوَاللهِ ما نِلْتُمْ وما نيلَ منكُمُبمُعْتَدِلٍ وَفْرٍ ولا مُتقارِبِ
18-رَضِيتُ لأوْسٍ إذْ تَطُوفُ نِساؤهُمْخِلالَ يَهُودَ ناشِراتِ الذَّوائبِ
19-رَضِيتُ لهُمْ إذْ لا يَريمونَ قَعْرَهاإلى عازِبِ الأموالِ إلا بِصاحِبِ
20-حَمَيْنا حِمانا واسْتباحَتْ سُيُوفُناحِماكُمْ ، وجُسْنا دُورَكُمْ بالكتائبِ
21-وفي كلِّ شَهْرٍ لا نزالُ نَعُلُّكُمْبِقَرْحٍ جديدٍ فوْقَ آخَرَ جالبِ
22-وإنَّا استبقْنا المجْدَ نحْنُ وأنْتُمُفَفُتْناكُمُ فوْقَ العِتاقِ النَّجائبِ
23-ولَمْ تمْنعوا منَّا مقامًا نُـرِيدُهُومَجْزِلَكُمْ إلا طَهورًا لِشارِبِ
24-هلِ المجْدُ إلاَّ الصَّدْقُ في كُلِّ مَوْطنٍودقُّ الحُصُونِ واختلافُ المَقانِبِ
25-وَمُسْتَقْدَمٍ لا يأْمَنُ المَرْءُ هَوْلَهُقَدَمْتُ إذا ما هِيبَ إحْدَى المهائبِ
26-أضَرْناكَ في يومِ الفِجارِ فلمْ تزلْحمِيًّا ، فمَنْ يشربْ فلسْتَ بشاربِ
27-تقوَّتُ عذْبَ الماءِ لزْبًا وتتَّقيمخافةَ بغْيٍ في العُرُوقِ الضَّوَاربِ
28-تُعَيِّرُني أنْ غِبْتُ يومًا ولمْ أكُنْأغيبُ إذا يُدْعَى قِراعُ الكتائبِ
29-فإنْ كنْتُ لمْ أشْهَدْ بُعاثَ فإنّنيشَهِدْتُكُمُ في موْطِنٍ غيرِ كاذِبِ
30-شهِدْتُكُمُ  تَحْدُونَ  كلَّ قِفَارهِوما أنتَ ، إذْ تحْدونَ شتَّى ، بغائبِ
31-فإنْ غِبْتُ لمْ أغْفَلْ ، وإنْ أَكُ شاهِدًاتجِدْني شديدًا في الكَريهَةِ جانبي
32-فَسائلْ بني كعْبٍ أَلسْتُ – إذاهُمُلقُوا مأْزِقَ المكْروهِ – أَحْمَدَ صاحِبِ
33-أأولئك قومي في البلاء فما أقُلْمِنَ الخيرِ فيهمْ تَلْقني غيرَ كاذبِ
34-فَأبْلِغْ سَرَاةَ الأوْسِ عنِّي رسالةًوحشْوَهُمُ مِنْ مُلْصَقينَ أشائبِ
35-فإنْ تنْزِعوا عنْ منْطِقِ الفُحْشِ والخَنافَلَسْتُ لأعْراضِ الكِرامِ بقاضِبِ
36-أعِفُّ ذِماري أنْ يُسَبَّبَ والديوأُلْجِمُ عنِّي كلَّ أَبْلَخَ شاغِبِ
37-لَحَى اللهُ أدْنانا إلى اللؤمِ زُلْفَةًوأقْرَبَنا نحوَ الإماءِ الحواطِبِ
38-فمَنْ مُبْلِغٌ قَيْسًا فهلْ هوَ رابِعٌعلى نفسِهِ قبْلَ القوافي اللواحِبِ
39-تمُتُّ إلى عوْفِ بنِ عمْرٍو بِنِسْبَةٍألا لا تُناسِبْنا ، وقوْمَكَ ناسِبِ
40-بنو ظُفَرٍ أكنافِ سرٍّ وزهْرَةٍإلى القرْدِ بينَ أحْصَنا فالمناقبِ
41-سُلَيْمُ بنُ مَنْصورٍ أبوكَ أبوهُمُفَأَنْتَ ابنُهُمُ في الحقِّ لا قوْلَ لاعِبِ
42-هُنالِكَ لوْ تأتيهِمُ في بُيُوتِهًمْإذَنْ أُرْعِدِتْ أيْدِيهِمُ بالمحالِبِ
43-وقامَ نِساءُ الحيِّ يحْمِشْنَ دِرَّةًويَعْظِمْنَ علاتِ اللقاحِ المُحاضِبِ
44-إذا هَجَعَ الأضْيافُ أوّلَ هَجْعَةٍأطَفْنَ بِهمْ يَسْرِقْنَ ما في الحقائبِ
45-يُنادونَ حتّى ما يُعَرِّسَ راكِبٌبَساحَةِ دارِ الحيِّ إلا بصاحبِ
46-فإيّاكَ والتَّعْريضَ في كلِّ نِسْبةٍيَمُتُّ بها عَيْبٌ على كلِّ ناسبِ 
47-فَلمْ أَرْ نَيْــلاً مِثْلَ مــا نِيــلَ منكمُهَـلاكَ كَـريمٍ واسْتبــاءَ حَـرائبِ
الدكتور جمال حماد

د. جمال حسين حماد 

إعلامي وناقد وباحث في التراث العربي 

رأي واحد على “اكتشاف قصيدة جديدة للشاعر الصحابي عبد الله بن رواحة

  1. جهدٌ رائع عظيم و معلوماتّ ثريه.. دمت لنا مُعَلماً و أستاذاً كبيرا

اترك رد